الدار البيضاء – عزيز بالرحمة
أعلنت مجموعة من المحاميات بهيئة الدار البيضاء، في مقدمتهن الأستاذة فاطمة الزهراء الإبراهيمي، استعدادهن الكامل لتوفير الدعم القانوني والقضائي والمواكبة النفسية لفائدة سكينة بنجلون، وذلك في أعقاب الإفراج عنها من السجن المحلي عكاشة، في قضية تحولت إلى موضوع نقاش واسع داخل المجتمع المغربي، وأثارت موجة تضامن كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء في التدوينة التي نشرتها الأستاذة الإبراهيمي على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي ” الفيسبوك “، أن هذه المبادرة تنطلق من بعد إنساني ومهني، يروم تأطير المرحلة الدقيقة التي تمر بها المعنية بالأمر، وضمان مواكبة قانونية متخصصة، إلى جانب توفير دعم نفسي عبر مختصين، بما يحفظ كرامتها ويصون خصوصيتها.
كما دعت إلى مدّها بوسيلة تواصل مباشرة مع سكينة بنجلون، قصد التنسيق في إطار يحترم المعايير المهنية والإنسانية.
قضية سكينة بنجلون، التي استأثرت باهتمام واسع، لم تُقدَّم في التدوينة باعتبارها حالة فردية معزولة، بل كصورة تعكس جزءا من واقع تعيشه نساء يواجهن الانكسار في صمت، خلف جدران بيوت مغلقة، حيث تختلط مشاعر الألم بالصبر الطويل.
وأشارت المحامية إلى أن قصتها “لامست جوانب صامتة داخل بيوت كثيرة”، وحرّكت مشاعر ظلت حبيسة لسنوات.
ووثّقت مقاطع فيديو متداولة لحظة خروجها من أسوار السجن المحلي عكاشة، بعد قضائها عقوبة حبسية نافذة دامت ثلاثة أشهر، مشهداً مؤثراً عكس آثار تجربة قاسية بدت واضحة على ملامحها.
واعتبر متابعون أن تلك اللحظة لم تكن مجرد إفراج قانوني، بل محطة أعادت فتح نقاش اجتماعي عميق حول هشاشة وضع المرأة عند الأزمات، وحول قسوة الأحكام الاجتماعية التي قد تسبق، أحياناً، الأحكام القضائية.
التدوينة شددت على أن المعنية بالأمر، مهما وُجه إليها من عتاب قبل الطلاق وأثناءه وبعده، تظل امرأة أفنت سنوات من عمرها في الإنجاب والرعاية والعناية بأسرتها، قبل أن تجد نفسها وحيدة في لحظة احتياج.
وذهبت صاحبة المبادرة إلى التأكيد على أن كرامة المرأة معيار أخلاقي لا يقبل الانتقاص، معتبرة أن المجتمع مدعو إلى مراجعة نظرته للمرأة حين تتعثر، واعتماد مقاربة إنسانية لا تختزل الأشخاص في لحظة ضعف.
كما أعادت القضية طرح أسئلة جوهرية حول مكانة المرأة بعد الطلاق، ومعنى الدعم الأسري الحقيقي، وحدود التضامن الاجتماعي في مواجهة الأزمات.
وبرز في المقابل حجم التعاطف الشعبي الذي رافق الإفراج عنها، في مشهد اختلطت فيه الدموع برسائل الدعم، ما حول الواقعة إلى محطة تأمل جماعي في واقع يحتاج إلى مزيد من الإنصاف والوعي.
وفي انتظار تفعيل المبادرة المعلنة من طرف المحاميات بهيئة الدار البيضاء، يبقى ملف سكينة بنجلون مفتوحاً على احتمالات متعددة، قانونية واجتماعية، في سياق نقاش متجدد حول العدالة الأسرية، وسبل حماية الكرامة الإنسانية في لحظات الانكسار.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
