انطلقت صباح يومه الجمعة 5 شتنبر 2025 بالمشروع السكني جنان زناتة بجماعة عين حرودة، عمالة المحمدية، فعاليات النسخة الأولى من الأبواب المفتوحة للثقافة والرياضة والبيئة، التي تنظمها ثمانية عشر جمعية من جمعيات المجتمع المدني، تحت شعار: “الوحدة مصدر قوتنا والتنوع سر تميزنا”.
وهو شعار يعكس الرغبة المشتركة في توحيد الصفوف بين الفاعلين الجمعويين الجادين والمستقلين، الذين يضعون خدمة الصالح العام في صلب اهتماماتهم، عبر برامج هادفة تلبي تطلعات الساكنة.

وقد جاء اختيار مجالات الثقافة والرياضة والبيئة ليعكس التنوع الذي تحتاجه ساكنة جنان زناتة بشكل خاص، وساكنة عين حرودة بشكل عام، باعتبار أن هذه الأنشطة تحمل بعداً تربوياً وتوعوياً موجهاً للأطفال والشباب وأسرهم.
وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً ملحوظاً لأولياء الأمور رفقة أبنائهم، الذين شاركوا في مسابقات تجويد القرآن الكريم والرسم وعدد من الأنشطة التي أبدعت اللجنة المنظمة في برمجتها وتكييفها بما يتناسب مع مختلف الفئات.

ويمتد برنامج الأبواب المفتوحة إلى غاية الأحد 7 شتنبر الجاري، حيث يتضمن فقرات متنوعة تجمع بين البعد الديني والثقافي والرياضي والبيئي.
فإلى جانب الأمسيات المخصصة لتجويد القرآن الكريم وحفلات الحناء والأنشطة الترفيهية للأطفال، يتضمن البرنامج دوريات استعراضية في كرة القدم والكرة الطائرة والكرة الحديدية، فضلاً عن سباقات للأطفال وحملات للنظافة في الشوارع الرئيسية بجنان زناتة.
كما يشمل سباقاً نسائياً في المشي، وأمسيات فنية في فن السماع والمديح، قبل أن يُختتم بتوزيع الجوائز والتكريمات بحضور الجمعيات المنظمة وأولياء أمور المشاركين.
وقد لقيت هذه المبادرة دعماً لوجستيكياً وإدارياً من سلطات باشوية عين حرودة، التي وضعت رهن إشارة الجمعيات كل الإمكانيات المتاحة لإنجاح النشاط، في بادرة تؤكد أن الفعل الجمعوي لا ينبغي أن يبقى رهين حسابات ضيقة أو محتكراً من طرف فاعلين بعينهم.

فالعمل الجمعوي في مفهومه الحقيقي يقوم على الاستقلالية وروح المبادرة والتعاون، بعيداً عن أي مزايدات أو محاولات لاحتكاره تحت غطاء شعارات فارغة أو استغلال أسماء نافذة لقضاء مصالح شخصية.
إن تنظيم هذه الأبواب المفتوحة، بمشاركة ثمانية عشر جمعية مستقلة، يمثل رسالة واضحة بأن العمل الجمعوي بعين حرودة ما زال قادراً على استعادة مكانته الطبيعية، باعتباره فضاء للتأطير والمواكبة والتربية على القيم، وليس مجرد أداة للوجاهة الاجتماعية أو السياسية.
كما أن هذا الحدث يؤكد أن المجتمع المدني، حين يشتغل في إطار من التنسيق والوحدة، قادر على أن يقدم مبادرات مبدعة وملموسة تترجم حاجيات الساكنة، وتساهم في نشر ثقافة المواطنة والانخراط الإيجابي.

وتبرز أهمية هذا النشاط في بعده التربوي والتوعوي، إذ يشكل فرصة للأطفال والشباب لاكتشاف مجالات جديدة من الثقافة والرياضة والفن والبيئة، مما يعزز فيهم روح الانتماء والمسؤولية.
كما يتيح للأسر فضاءً للتلاقي والتفاعل، ويعيد إلى الواجهة قيمة العمل الجماعي باعتباره رافعة أساسية للتنمية المحلية، ووسيلة لترسيخ الوعي المجتمعي وتربية الأجيال على قيم التعاون والوحدة والتنوع.
وبهذا المعنى، فإن الأبواب المفتوحة بجنان زناتة لا تمثل مجرد تظاهرة احتفالية عابرة، بل هي محطة تأسيسية يمكن أن تعيد الثقة في الدور الحيوي للجمعيات، وتؤكد أن عين حرودة قادرة على أن تكون فضاءً رائداً للعمل المدني المسؤول، الذي يزاوج بين خدمة الساكنة وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
