وطـنـي24 / عـزيـز بـالـرحـمـة
أقدمت سلطات عمالة المحمدية، زوال يومه الأحد 31 غشت الجاري، على تنفيذ قرار حاسم يقضي بإخلاء الأرض الخلاء المحاذية للمشروع السكني “جنان زناتة” بجماعة عين حرودة، والتي كان عدد من المهاجرين الأفارقة قد اتخذوها مكاناً للإقامة عبر تشييد أكواخ عشوائية من مواد أولية قصد المبيت والاستقرار المؤقت.
العملية أشرفت عليها السلطة المحلية بباشوية عين حرودة، بحضور ميداني لباشا المدينة وقائد الملحقة الإدارية الثانية، واستُعين خلالها بتعزيزات أمنية وموارد لوجستيكية مهمة، حيث حضرت مختلف الأجهزة الأمنية من درك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية، في مشهد يعكس حالة الاستنفار التي عاشتها المنطقة.
كما حضر الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، القائد الجهوي الجديد للدرك الملكي بالدار البيضاء، رفقة قائد سرية الدرك بالمحمدية، للوقوف شخصياً على سير العملية منذ انطلاقها ومتابعة تفاصيلها ميدانياً.

وقد جرت عملية الإخلاء في ظروف سلمية وحضارية، حيث بادر عدد من المهاجرين الأفارقة، بمجرد معاينتهم لحجم التعزيزات الأمنية، إلى مغادرة المكان طواعية، فيما بقي البعض الآخر إلى حين تدخل السلطات التي طالبتهم بشكل مباشر بإخلاء الموقع.
ولم يُسجل أي احتكاك أو تجاوز خلال العملية، إذ استجاب الجميع لقرار السلطة في أجواء هادئة ومنظمة.
وفور الانتهاء من عملية الإخلاء، باشرت السلطات المحلية، تنفيذاً لتعليمات صادرة عن السلطة الإقليمية بعمالة المحمدية، هدم جميع الأكواخ والمساكن العشوائية التي كان المهاجرون قد شيدوها في المنطقة، حيث استعانت بجرافات لتنفيذ القرار تحت إشراف مباشر من باشا باشوية عين حرودة وقائد الملحقة الإدارية الثانية، إلى أن أُزيلت بالكامل كل البنيات العشوائية.

ويأتي قرار الإخلاء والهدم في سياق خاص وحساس، إذ اتخذ مباشرة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها عين حرودة في الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه، والتي خلفت مصرع شخصين من جنسية سودانية وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، ثلاثة منهم في حالة حرجة.
فقد اندلعت مواجهات عنيفة بين المهاجرين السودانين بسبب خلافات قبلية وسياسية قادمة من بلدهم الأصلي، حيث باغتت مجموعة من السودانيين المنتمين لإحدى القبائل أفراداً آخرين من قبيلة مختلفة داخل الخيام العشوائية المحاذية لـ”جنان زناتة”، مستعملة العصي والحجارة وقضباناً حديدية وسكاكين.

الحادث المأساوي خلف صدمة كبيرة لدى الساكنة، ودفع السلطات الإقليمية بالمحمدية إلى اتخاذ القرار الحاسم القاضي بإفراغ الموقع وهدم الأكواخ، وذلك تفادياً لتكرار مثل هذه الأحداث وحفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء، خصوصاً وأن المنطقة السكنية الجديدة “جنان زناتة” تعرف وتيرة سريعة في البناء وتشكل ورشاً مفتوحاً يستقطب عدداً من اليد العاملة، ما يجعلها فضاء حساساً يستوجب التدخل الوقائي.

وبهذا القرار، تكون سلطات عمالة المحمدية قد بعثت برسالة واضحة تؤكد من خلالها حرصها على مواجهة مظاهر الاستقرار غير المنظم للمهاجرين الأفارقة، وتفادي تحولها إلى بؤر للتوتر والاحتكاك، وذلك في إطار مقاربة استباقية تراعي بالأساس الحفاظ على الأمن العام وضمان شروط السلم الاجتماعي بتراب جماعة عين حرودة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
