المحمدية…مواجهات دموية بين سودانيين بعين حرودة تخلف قتيلين وتسعة جرحى

وطـنـي24 / عـزيـز بـالـرحـمـة

استفاقت ساكنة جنان زناتة بمنطقة عين حرودة التابعة لعمالة المحمدية، فجر يومه الأحد، على وقع حادث مأساوي بعدما اندلعت مواجهات عنيفة بين أفراد من المهاجرين السودانين  بالمنطقة، انتهت بمقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ثلاثة منهم في وضعية حرجة.

المعطيات التي حصلت عليها جريدة “وطـنـي24 “الإلكترونية تفيد أن الاعتداء وقع داخل فضاء خالٍ محاذٍ لمشروع “جنان زناتة”، حيث دأب العشرات من السودانيين على نصب خيام عشوائية.

وقد باغتت مجموعة تنتمي إلى إحدى القبائل السودانية أفراداً آخرين من نفس الدولة ينحدرون من قبيلة مختلفة، مستعملة العصي والحجارة وقضباناً حديدية وسكاكين، في هجوم دموي لم يخلف فقط ضحايا في الأرواح، بل أثار حالة رعب وسط ساكنة المنطقة.

مصادر طبية أكدت أن أحد الضحايا فارق الحياة بعين المكان، وتم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية، فيما نقل عشرة جرحى آخرون بواسطة سيارات إسعاف تابعة للوقاية المدنية بكل من عين حرودة والمحمدية.

غير أن أحد المصابين توفي فور وصوله إلى المستشفى، لترتفع الحصيلة إلى قتيلين.

أما ثلاث حالات خطيرة فقد أحيلت مباشرة على المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء بالنظر إلى دقة التدخل الطبي المطلوب.

الحادثة لم تكن معزولة عن السياق العام، إذ تشير شهادات متطابقة من عين المكان إلى أن الخلافات القبلية والسياسية التي تعصف بالسودان منذ سنوات جرى ترحيلها إلى المغرب من قبل بعض أفراد الجالية السودانية، حيث تحولت العلاقات بين مجموعات متعايشة في السابق إلى صدامات مفتوحة.

هذه التطورات باتت تثير مخاوف حقيقية، ليس فقط على مستوى الأمن الداخلي السودانيين نفسهم، وإنما أيضاً بالنسبة للمحيط الاجتماعي المغربي الذي احتضن هؤلاء المهاجرين في إطار مقاربة إنسانية عبّرت عنها السلطات المغربية والأمم المتحدة على حد سواء.

السلطات المحلية كانت قد واجهت في الأشهر الماضية إشكالية تزايد أعداد السودانيين المستقرين في المناطق المحاذية لمشروع “جنان زناتة”، وحاولت مراراً تفكيك تجمعاتهم بطريقة سلمية عبر الحوار والإقناع، بل وتم ترحيلهم من مواقع مختلفة.

غير أن قربهم من أوراش البناء وما توفره من فرص عمل في قطاع التشييد ظل دافعاً لعودتهم المتكررة، وهو ما جعل الفضاءات المحاذية للمشروع بؤراً قابلة للانفجار في أي لحظة.

الواقعة دفعت السلطات إلى إعلان حالة استنفار واسعة، حيث تنقلت إلى عين المكان شخصيات أمنية بارزة، من ضمنها الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، القائد الجهوي الجديد للدرك الملكي بالدار البيضاء، الذي حضر رفقة صلاح الدين معمر قائد سرية الدرك الملكي بالمحمدية ومسؤولي القوات المساعدة ، وذلك في إطار متابعة ميدانية دقيقة لمجريات الأحداث وتداعياتها.

المشهد المأساوي الذي عاشته  منطقة عين حرودة بصفة عامة و ساكنة جنان زناتة بصفة خاصة يعكس خطورة تنامي ظاهرة نقل الصراعات الخارجية إلى التراب الوطني، ما يجعل من الضروري بلورة تدخلات أكثر صرامة، سواء على مستوى التنظيم الإداري لمناطق إقامة المهاجرين، أو من خلال التدابير الأمنية الكفيلة بتجنيب تكرار مثل هذه المآسي التي لم يألفها المجتمع المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave