في اليوم العالمي للمحيطات… تحت شعار: روعة المحيط وصون ما يعيننا على البقاء

وطـنـي24 / عبد الرحيم لعويسي

بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، الذي يصادف الثامن من يونيو من كل عام، نجد أنفسنا أمام فرصة سانحة للتأمل في أهمية المحيطات ودورها الحيوي في حياتنا على كوكب الأرض.

يغطي المحيط أكثر من 70% من مساحة كوكبنا، ويُعد مصدرًا رئيسيًا للحياة، حيث يدعم قوت البشرية وجميع الكائنات الحية. يُنتج المحيط ما لا يقل عن 50% من الأكسجين الذي نتنفسه، ويوفر موطنًا لمعظم التنوع البيولوجي على الأرض، كما أنه مصدر رئيسي للبروتين لأكثر من مليار شخص حول العالم.

علاوة على ذلك، يشكّل المحيط عنصرًا أساسيًا في اقتصادنا، حيث يُتوقع أن توظف الصناعات القائمة على المحيطات حوالي 40 مليون شخص بحلول عام 2030.

ومع ذلك، ورغم كل هذه الفوائد، أصبح المحيط الآن في حاجة ماسّة إلى الدعم والحماية، فنحن نستنزف من المحيط أكثر مما يمكن تجديده، مع استنزاف 90% من تجمعات الأسماك الكبيرة وتدمير 50% من الشعاب المرجانية.

إن تأثير المحيطات على حياتنا لا يمكن إنكاره، فهي توفّر الأكسجين والغذاء والدواء، وتؤثّر على المناخ والاقتصاد العالمي.

لذا، فإن تعزيز الوعي حول أهمية المحيطات ودورها في حياتنا يُعد أمرًا ضروريًا، من خلال حملات التوعية والتثقيف حول أهمية حماية المحيطات وتأثيرها على البيئة والاقتصاد.

يشارك المغرب بانتظام في الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، حيث يتم تنظيم فعاليات مختلفة لزيادة الوعي بأهميتها في حياة الإنسان.

وتعكس هذه المشاركة التزام المملكة بتعزيز الجهود الدولية لحماية البيئة البحرية وضمان استدامتها. فقد وقّع المغرب على إعلان بروكسل بشأن التغيرات المناخية والحفاظ على المحيطات، وشارك في مؤتمر “كوب 22” بمراكش، حيث نُظّمت تظاهرة مخصصة للمحيطات ترأستها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ما يدل على التزامه القوي بهذا المجال.

وفي إطار الجهود المبذولة لحماية المحيطات، تم التركيز على الوقاية من التلوث البحري الناجم عن السفن، وذلك في ضوء القانون 69.18.

وقد تم استعراض بعض التجارب المقارنة في هذا المجال من زاوية التشريع الدولي، إضافة إلى الوسائل وآليات الحماية من التلوث البحري الصادر عن المركبات البحرية من منظور التشريع الوطني المغربي.

وسبق أن نبّه البروفيسور بجامعة لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية، السيد ألكسندر كولك، خلال مداخلته في مدينة الداخلة المغربية، إلى ظاهرة تشبه إعصار النينيو قد تهدد سواحل المملكة المغربية مستقبلًا.

حيث عرض صورًا بالأقمار الصناعية تُظهر بداية تكوّن ظاهرة جديدة تُسمى “دكار نينيو”، مشيرًا إلى أن الدراسات جارية للتأكد من مدى خطورة ما يمكن أن تُسبّبه هذه الظاهرة.

وأوضح أن ما يحدث في العالم من تلوث للهواء يتسبّب في ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الثلوج، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر وينعكس سلبًا على السواحل.

يُعتبر دور السياسات الحكومية في حماية المحيطات أساسيًا، حيث يمكن للحكومات سنّ القوانين واللوائح التي تحمي البيئة البحرية، وتطوير برامج لمراقبة التلوث البحري، وتطبيق العقوبات على المخالفين.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد التعاون الدولي في حماية المحيطات أمرًا حيويًا، من خلال اتفاقيات حماية البيئة البحرية والتعاون في مجال البحث العلمي وتطوير سياسات مشتركة لصون المحيطات.

وفي الختام، فإن حماية المحيطات وضمان استمراريتها للأجيال القادمة يتطلب تضافر الجهود على جميع المستويات، من خلال العمل المشترك والالتزام بالمسؤولية تجاه هذه الثروة الطبيعية الهائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave