الطبالة والغياطة الانتخابيون… أدوات للابتزاز السياسي في جماعات المحمدية

عادت هذه الأيام إلى الواجهة ممارسات انتخابية هجينة، أبطالها كائنات انتخاباوية باتت معروفة في الأوساط المحلية بـ”الطبالة والغياطة”، يجوبون المناطق تمجيداً لأسيادهم وطعناً في شرف الشرفاء والرجال، مقابل دريهمات معدودة تُمنح على شكل إكراميات.

هؤلاء الأشخاص يقتاتون على فتات السياسة في المواسم والمهرجانات ذات الطابع الانتخابي، ويحولون الساحات إلى فضاءات للارتزاق الدعائي لا علاقة لها بالتنافس النزيه ولا بالمسؤولية الديمقراطية.

هذه الظاهرة، التي بدأت تتكرر في عدد من الجماعات التابعة لنفوذ عمالة المحمدية، تشهد تزايداً مقلقاً في اعتماد بعض المرشحين على أشخاص لا يربطهم بالعمل السياسي سوى مصلحة آنية أو طمع ظرفي.

فالغالبية من هؤلاء لا يملكون لا معرفة سياسية ولا وعياً بشروط العمل الانتخابي، بل إن أغلبهم أميون وجهلاء، يُؤمرون فيُطيعون دون وعي أو إدراك بعواقب ما يُطلب منهم.

إنهم أدوات منفذة لتعليمات من يصفونه بـ”ولي نعمتهم”، والذي يوجّههم نحو أفعال توصف شعبياً بـ”الشيطانية”، لما تحمله من مكر، تشويه، وتأليب للرأي العام.

ما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو أن هؤلاء الأشخاص غير مرغوب فيهم حتى من قبل سكان المناطق التي يتحركون فيها، بل وحتى من طرف أقرب الناس إليهم من أصدقاء وأقارب.

فالصورة التي يعكسونها عن أنفسهم هي صورة عبيد طيعين، يظنون أنهم يمارسون شكلاً من أشكال النضال، بينما لا يرون أن ما يقومون به لا يعدو أن يكون سلوكاً عشوائياً يعكس جهلاً سياسياً صارخاً، ومساهمة مباشرة في تلويث الحياة العامة.

إنهم الوجوه ذاتها التي تطفو على السطح في كل حملة انتخابية، خاصة الحملات السابقة لأوانها، يتحدثون في كل شيء، ويدّعون معرفة كل شيء، في وقت تعيش فيه مناطقهم تهميشاً حقيقياً، سواء على مستوى التنمية أو البنيات التحتية أو العدالة المجالية.

هؤلاء لا يتحركون بدافع وطني أو وعي جماعي، بل بدافع جمع المعلومات عن خصوم “ولي نعمتهم”، بل ومراقبتهم أحياناً، في سلوك أقرب إلى التخابر منه إلى الممارسة الديمقراطية.

والأغرب من كل هذا أن هذه الكائنات لا تخجل من تبرير أفعالها وسط الساكنة بادعاء أنها “مغلوبة على أمرها”، تنفذ ما يُطلب منها فقط بدافع الخوف أو التبعية.

لكن ما يكشف زيف هذا الادعاء هو الإصرار المتواصل على تنفيذ تلك التعليمات، رغم الرفض الشعبي لها، سواء من قبلهم أنفسهم أو من قبل عموم المواطنين.

هي إذن ظاهرة عبثية تتكرر مع كل موسم انتخابي، تعمق أزمة السياسة وتغذي العزوف، وتقصي الكفاءات لصالح الجهل والانتهازية.

إنها جوقة انتخابية تعزف خارج نغمة الوعي السياسي، وتحوّل الاستحقاقات إلى موسم للولاء الأعمى بدل أن تكون لحظة للمحاسبة والتقييم والاختيار الحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave