حينما يكون المرءُ “مدبوغا”،متسخ الوجه،
و قد خرجت شُعيراتٌ من دقنه مختلفة الطول والحجم و اللون، متشاكسة إلى حد التخاصم و المخاصمة، و متشابكة مع ذقونهم الكالحة التي عششَّ فيها الدَّرن فاستحال جزء من جلدتهم ،و إذا تكلم خرج الثُّفالُ من فمه،و إذا تشدَّقَ أبانَ عن إصفرار أو لون لا تعرف انتماءه، فإنك تتساءل عن الذي قد يحَبِّبُك في الدِّين
و يدعوك لتسمع كلام الله منه،و تركن إلى كتاب الله و تطمئن أنك على الحق و النور و الحب و الخير، بل إنك تعذرُ من ينفر و يغادر و يملّ و لا يطمئن و يهحر و قد يعادي أو يعاند.
و ذلك لأن فينا من ينفر المسلم قبل غيره، و يسيء إلى ديننا و قد خلا الأمر لكل جاهل و قاتل و مؤمن بالدم و قد حُقَّ له أن يُقهر لأنه ولج عالما لا يفهم فيه و لا منه إلا “و اقتلوهم حتى لا تكون فتنة” ، و ما دون ذلك فلا علم له به ،و لا هادي له و لا مُهتدى به حتى ظهر الزنادقةُ المؤمنون ،و القتلةُ المتَّقون ،و المنفرون القوَّاولون و أصحاب الجهل و دعاة الدم و كأنهم أوصياء على الناس،و أولياء الله و خاصَّتُهُ و أهلهُ ،و المنافرون عنه و عن دينهِ ،و المنافحون عن كلمة رب الناس، الآمرون بالمعروف و هو منكر، و النَّاهون عن المنكر و هو معروف ،فابتلينا بالجُدَام البشري و انتسبوا إلينا حسرة علينا و أسفنا منَّا و لنا، و نحن منهم برآء حتى قالوا فيهم ألاَ لعنة الله على الظالمين، و قلنا فيهم ألاَ لعنةُ اللهِ على اولاد الحرام،
فيا رب لا تُبقي ممن يُسيء إليك و إلينا باق، و لا تدرْ منهم ديارا فقد ظهرت علاماتهم،و من علاماتهم قبح المنظر و كآبة الوجه و إصفرار الأسنان و نتانة النفس و كرههم للخلق.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
