قرأ الفقيه”إلاَّ ربَّ العالمين،الذي خلقني فهو يهدين،و الذي هو يطعمني و يسقين،و إذا مرضت فهو يَشفين، و الذي يميتني ثم يحيين،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين…”،
و عينه ولسانه و مُهجته و غايته أن يُعجِّل اللهُ بالشفاء..
و دعونا ان يا رب الناس أذهب البأس و اشفه شفاء لا يغادر سقَما،و وصف الطبيبُ و أوصى بأن نزيد في دم المريض،و أن نبتاع له كذا دواء مما غلا أو نزل،و مما قلَّ أو وُجد..و “نافقنا ” حينما قلنا للمريض أن وجههكَ اليومَ سمح وضَّاح قمر مُقمر منير موِرَّد و جميل، و أن ما أصابك سريعا ما يزول و أنَّ غلبك أن تشُدَّ و تشتد و تُنافح و تتقوى
و تُكابر و تتشَّجع و تتصبَّر و أن الذي نزل بك أخف مما نزل بغيرك و أن الحكيم وصف و أجاد و أن الفقيه يدعو لك و أن الأهل ينظرون إليك و كأنك تقوم غدا…
قلنا و قالوا و وصف الحكيم و عاد و أعاد، و قرأ الفقيه و رتَّل و جوَّد و رنَّم و أجاد ،
و أطال المد و رقَّق الراء و
الباء، و ضخم العين و أرخى شدَّته على الفاء، حتى احمرّت الأنوف و انتفختْ الأوجاد…
و قدمنا لصاحبنا ما كان يشتهي و قلنا له من أمرنا يسرا، و كنَّا له أخف من الخف و ألينَ من الصوف….و لكنه كفَّ عن الكلام و أقلَّ الطعام و أرخى النفس و مدَّد اليد ،و تمتم من غير أن نفهم و قد لا نهتم ،و أشهدناه أنه لا إلاه إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن الله عند حسن الظن و كما أنه أنزل البلاءَ، فهو القادر على كشفه
و كما قدَّر الضُّر ،فهو القادر على رفعه…و أن الأمر بيد الله و أنك قائم غدا، و أنه لا حول و لا قوة إلا بالله …حتى إذا قرأ الفقيه و قرأ،ثم عاد فقرأ،ثم قرأ و قرأ،
ثم عاد،ساعتئذ أخلينا العبد لرب العباد، و مهجتنا تردد في صمت أن لكل داءٍ دواءٌ يُستَطَبُّ به ،حتى جاءنا الخبر أنه:
لا يستطيعُ دفاعَ مقدورٍ أتى،
ما للطبيب يموت بالدَّاءِ الذي
قد كان يُبْرِئُ منهُ فيما مضى؟
و قد:
ذهبَ المُداوِي و المُدَاوَى و الذي
جلبَ الداوءَ و باعَهُ و من اشترى.
سعيد الناوي غفر الله له و تجاوز عنه
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
