عـزيـز بـالـرحـمـة
تعتبر ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمغرب جريمة من الصعب إثباتها ،وتظل أقوال الضحية هي الدليل، علما أن آثار الاغتصاب الطبية لا تكون بادية إلا ليوم إلى 5 أيام. وتزداد الصعوبة إذا علمنا أن الضحايا وأسرهم يختارون الصمت والتستر عوض فضح هذه الجريمة وذلك خوفا من العارأوالتشهير،وبذلك يتم تفضيل الكتمان على المطالبة بالحق وحسب بعض الإحصائيات المنجزة في الاطار.
إن الشخص الذي يغتصب الأطفال شخص غير سوي باعتبار أن الاغتصاب هو أقصى درجات العنف. فالذي يقدم على هذا الفعل المشين تحكمه دينامية لاشعورية تجعله يقدم على ارتكاب الفعل بغير وعي بأضراره لأنه يريد إشباع رغبات مكبوتة لديه.
الجهل والأمية و الهجرة القروية والفقر والحرمان وغياب الوازع الديني الاخلاقي من العوامل التي ساهمت ولازالت تساهم في بروز ظاهرة تعرض الأطفال للاغتصاب . إلى حد أن كل طفل مشرد هو مشروع طفل مغتصب من طرف الغير علاوة على اغتصاب بعضهم البعض.
لكن الاغتصاب ليس مقتصرا على أطفال الشارع ، ولكنها تهم كذلك أوساط أخرى ، حتى الراقية منها. علما أن أغلب جرائم الاغتصاب تتم خلف الكواليس وداخل السر وبين الأقارب والأهالي ولا يتم الإعلان عنها.
إن القانون الجنائي بالمغرب ينص بصريح العبارة على معاقبة مرتكبي جرائم الاغتصاب . فالفصل 465 من القانون الجنائي يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكر أو أنثى مع استعمال العنف. وإذا كان المجني عليه قاصرا يقل عمره عن خمس عشرة سنة يعاقب الجاني بالحبس من عشر إلى عشرين سنة. أما الفصل 484 فيعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات من هتك بدون عنف أو حاول هتك عرض قاصر يقل عمره عن خمس عشرة سنة ذكرا كان أم أنثى . في حين ينص الفصل 471 على أن من استعمل العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون الثانية عشر عاما أو استدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضع فيها من طرف من له سلطة عليه أو إشراف عليه سواء فعل ذلك بنفسه أو بواسطة غيره ، يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات . وينص الفصل 436 على عقاب يتراوح بين خمس وعشر سنوات لكل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يجلده دون أمر من السلطات المختصة ، ومن غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص ، وإذا استغرق الحجز ثلاثين يوما أو أكثر كانت العقوبة بالسجن من عشر إلى عشرين سنة ، وإذا ارتكب القبض أو الخطف إما عن طريق ارتداء بذلة أو حمل شارة نظامة أو مماثلة لما هو منصوص عليه.
إذن الإطار القانوني الذي يتابع من خلاله الشخص الذي تسول له نفسه اغتصاب طفل هو نص القانون الجنائي، لاسيما باب إفساد الشباب والبغاء. والفصول 436، 471، 484 و 485تجرم اغتصاب الأطفال باعتباره فعل جرمي شنيع يستهدف فئة اجتماعية ضعيفة مجردة من وسائل الدفاع عن نفسها.
وإذا كانت الجريمة في حالة تلبس ، أي لحظة القيام بالاغتصاب تتدخل الضابطة القضائية فلقاء القبض على الجاني لتقديمه للعدالة. أما في الحالات الأخرى تقدم الشكاية بعد يوم الطفل المغتصب بما جرى له إما للنيابة العامة أوالضابطة القضائية أو قاضي التحقيق أو رئيس المحكمة.
إلا أنه يبدو أن العقوبات الحبسية كرادع ليست كافية لوحدها للتصدي إلى ظاهرة اغتصاب الأطفال ببلادنا، وبالتالي وجب الاهتمام بالظاهرة من طرف الجميع » الدولة والمجتمع المدني ،الإعلام« للتقليل من ما تسببه من تعقيدات نفسية واجتماعية سواء بالنسبة للضحايا أو الجناة وعائلاتهم.
وفي السياق ذات صلة والتطورات الجديدة في قضية التي شهدها حي النصر بمدينة المحمدية الاسبوع الماضي حول جريمة اغتصاب وافتضاض بكارة طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات من طرف مجهول. الاغتصاب الوحشي اضطر الضحية إلى الخضوع لعملية جراحية مستعجلة.
وقالت منظمة«متقيش ولدي»في بلاغ لها توصلت “وطـــنـــي24 ” بنسخة منه ان الطفلة تعرضت للاغتصاب وهتك العرض عندما أرسلتها أمها للبقال لشراء بطاقة تعبئة للهاتف مع السابعة والنصف مساء، لتخبر الأم من طرف أحد الجيران أن ابنتها تعرضت للاغتصاب وعندما جاءت الأم وجدت ابنتها تنزف على مستوى فرجها وبطنها مغطى بالبراز، مبرزة أن الطفلة نقلت، بعد ذلك، على وجه السرعة لمستشفى المحمدية، الذي أحالها على مستشفى الهاروشي بالدار البيضاء لتلقي العلاج.
وقالت الجمعية إن فريقا طبيا في مستشفى الهاروشي سيخضع يوم الجمعة المقبل، الضحية لعملية جراحية مستعجلة لوقف النزيف الحاد الذي أصيبت به جراء وقوع تمزق خطير على مستوى جهازها التناسلي، نجم عن تعرضها للاعتداء الجنسي البشع والوحشي الخطير.
ولازالت مصالح الشرطة القضائية تجري الأبحاث والتحريات الميدانية لاعتقال الجاني الدي يجهل هويته ولازالت الابحاث جارية تحت اشراف النيابة العامة المختصة .
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
