علمت جريدة “وطني24” الإلكترونية، من مصدر رفيع المستوى فضل عدم الكشف عن هويته، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أصدر تعليمات صارمة إلى الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي، تقضي بتكثيف الأبحاث والتحريات بخصوص الحريق الذي اندلع، مساء الجمعة فاتح ماي 2026، داخل مستودع عشوائي مخصص لصناعة الأفرشة المنزلية (البونج)، إضافة إلى مستودع مجاور له، وذلك بمنطقة أولاد سيدي عبد النبي التابعة للنفود الملحقة الإدارية الثانية باشوية الشلالات عمالة المحمدية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد اندلع الحريق حوالي الساعة الخامسة مساء، مخلفاً خسائر مادية جسيمة، بعدما أتت ألسنة اللهب على كميات مهمة من المواد الأولية المخزنة داخل المستودع، إلى جانب آليات ومعدات تستعمل في صناعة الأفرشة، قُدرت قيمتها بملايين السنتيمات.
كما تسبب الحريق في احتراق شاحنتين، في وقت لم تُسجل فيه خسائر في الأرواح، بفضل تدخل مصالح الوقاية المدنية التي حلت بعين المكان مدعومة بأربع شاحنات صهريجية، وتمكنت من السيطرة على الحريق رغم الصعوبات المرتبطة بضيق المسالك وركن عدد من الشاحنات بالقرب من موقع الحادث.
وفي هذا السياق، تدخلت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، التابع لسرية المحمدية، تحت إشراف قائد المركز، حيث عملت على إبعاد الشاحنات والسيارات المركونة بمحيط الحريق، وفتح المجال أمام فرق الإطفاء للقيام بمهامها في ظروف ملائمة، في إجراء احترازي ساهم في تسريع السيطرة على النيران.
وأضاف المصدر ذاته أن الضابطة القضائية ستباشر، في إطار البحث الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، الاستماع إلى مالك المستودعات والمكترين المتضررين، وذلك لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، خاصة وأن أسباب اندلاع الحريق ما تزال مجهولة إلى حدود الساعة.
وخلف الحادث صدى واسعاً لدى الرأي العام المحلي والوطني، بعدما شوهدت سحب الدخان الكثيف تغطي سماء منطقة أولاد سيدي عبد النبي، قبل وصول عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي، ما أعاد إلى الواجهة خطورة انتشار المستودعات العشوائية بالمنطقة.
وفي سياق متصل، عاين باشا باشوية الشلالات، قبل نحو ساعة من إخماد الحريق، موقع الحادث، حيث استفسر أعوان السلطة التابعين لنفوذه الترابي حول ملابسات الواقعة، وهو ما أثار تساؤلات لدى متتبعي الشأن المحلي حول مدى اطلاع السلطات المحلية على تنامي ظاهرة البناء العشوائي للمستودعات، خاصة وأن المنطقة تعرف توسعاً ملحوظاً لهذه الظاهرة.
وتطرح الواقعة، علامات استفهام بشأن انتشار مستودعات مشيدة فوق أراضٍ فلاحية، بعضها تم تسييجه بالحاويات الحديدية واستغلاله لتخزين معدات وآليات ثقيلة، في مواقع بارزة على الطريق المؤدية إلى جماعة سيدي موسى بنعلي، إضافة إلى وجود أنشطة صناعية غير مرخصة، من بينها وحدة لصنع خليط الإسمنت شُيدت، حسب المعطيات المتداولة، خلال فترة تولي المسؤول المحلي الحالي مهام إدارية سابقة.
كما تشمل هذه الاختلالات مستودعاً مجاوراً لشركة “بوطان غاز” المعروفة محلياً بـ”شركة المزابي”، بالقرب من المدرسة الابتدائية البراهمة، وهو فضاء تم تحويله من أرض فلاحية إلى مستودع لتجميع الآليات، في غياب تدخلات حازمة، رغم مرور المسؤولين بشكل يومي من المكان، وفق إفادات متطابقة.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع يطرح إشكالية احترام وتفعيل التعليمات الصادرة عن عامل عمالة المحمدية ووالي جهة الدار البيضاء–سطات، الرامية إلى القضاء على ظاهرة المستودعات العشوائية، التي باتت تشكل خطراً حقيقياً، بعد تسجيل حرائق مماثلة في نفوذ الملحقتين الإداريتين الثانية والثالثة.
وفي ما يتعلق بعمليات الهدم، أفادت المعطيات بأن الحملة التي طالت عدداً من المستودعات العشوائية بنفوذ الملحقة الإدارية الثالثة شهدت نوعاً من التباطؤ خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انتقال القائد السابق إلى الملحقة الإدارية الثانية بعين حرودة، في إطار حركة انتقالية داخلية أشرف عليها عامل الإقليم، بناء على مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالتدبير المحلي.
وكان باشا الشلالات قد عقد، في وقت سابق، اجتماعاً مع نحو 11 شخصا من أصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة الذين توصلوا بإنذارات بالإخلاء والهدم، غير أن هذه الإجراءات لم تُنفذ بالكامل إلى حدود الساعة، ما أثار استياء المتضررين الذين سبق هدم مستودعاتهم، ودفعهم إلى اللجوء إلى نقابة الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، من أجل توحيد الصفوف ومراسلة عامل عمالة المحمدية، مطالبين بإيجاد بدائل عملية، من قبيل الاستفادة من مناطق صناعية مهيكلة، معتبرين أن عمليات الهدم تمت دون توفير حلول اجتماعية واقتصادية، ما تسبب في فقدان عدد من العمال لمصادر رزقهم.
كما وجه المتضررون مراسلات في الموضوع إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، مطالبين بفتح تحقيق في ظروف وملابسات هذه العمليات، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيق القانون على الجميع.
وبالعودة إلى حادث الحريق، كشفت المصادر أن السلطات المحلية تعتزم الشروع في عمليات هدم جديدة بالمنطقة ابتداء من الأسبوع الجاري، في إطار تنزيل التعليمات الرامية إلى الحد من انتشار البناء العشوائي.
غير أن التساؤل المطروح، يظل مرتبطاً بمدى شمولية هذه العمليات لكافة المستودعات دون استثناء أو انتقائية.
كما يُطرح، في السياق ذاته، سؤال حول إمكانية اعتماد السلطات على صور الأقمار الاصطناعية التي توفرها الوكالة الحضرية للدار البيضاء، والتي سبق أن نبهت، عبر مراسلات رسمية، إلى حجم التجاوزات المسجلة، خاصة بمنطقة أولاد سيدي عبد النبي، التابعة لنفوذ الملحقة الإدارية الثانية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المنطقة تعرف إشراف عونين للسلطة، يُفترض اطلاعهما على مختلف التحولات العمرانية التي تشهدها، في وقت تم فيه رصد عدد من المخالفات التي صدرت بشأنها تعليمات بضرورة معالجتها، دون أن يتم تنفيذها بالشكل المطلوب، بخلاف ما جرى في نفوذ الملحقة الإدارية الثالثة، التي عرفت تفاعلاً مع المراسلات والتعليمات الصادرة عن عامل عمالة المحمدية.
ويترقب الرأي العام المحلي مدى تفاعل القائد الجديد، الذي التحق حديثاً بالملحقة الإدارية الثانية، مع هذه الملفات، خاصة في ما يتعلق بتفعيل التعليمات، والوقوف الميداني على الاختلالات، والاستعانة بالمعطيات التقنية، بما فيها صور الأقمار الاصطناعية، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، في أفق إعادة فرض هيبة القانون وتعزيز مصداقية تدخلات السلطة في تدبير هذا الملف الحساس.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
