لم تكن ليلة السبت عادية بضواحي المحمدية في وقت متأخر، حيث تخف الحركة وتخفت الأضواء، كانت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات تضع اللمسات الأخيرة لخطة محكمة، استندت الى معطيات دقيقة وتحريات ميدانية استمرت لأيام، لتعقب واحد من اخطر المروجين الذي دوخ مصالح الأمن وتوارى عن الأنظار رغم كونه مبحوثا عنه بموجب أزيد من 12 مذكرة بحث.
المعني بالأمر، الذي ظل اسمه يتردد في تقارير الدرك والشرطة على حد سواء، لم يكن مجرد مروج عادي، بل عنصر مصنف “خطير”، ارتبط اسمه بترويج المخدرات الصلبة، خاصة الكوكايين، والأقراص المهلوسة “القرقوبي”، عبر نقط سوداء بضواحي المحمدية.
مذكرات البحث الصادرة في حقه توزعت بين المركز القضائي للدرك بالمحمدية، ومراكز زناتة، وعين حرودة، والشلالات، إضافة الى الشرطة القضائية بمنطقة امن المحمدية، ما يعكس حجم نشاطه وتشعب امتداداته.
في تلك الليلة، كانت تحركات المشتبه فيه مرصودة بدقة.
استغل هدوء المنطقة ليباشر نشاطه المعتاد في الترويج، غير مدرك أن دائرة المراقبة ضاقت عليه. عناصر الدرك، التي اعتمدت أسلوب الترصد والتتبع، تدخلت في اللحظة المناسبة، لتباغته وهو بصدد ترويج كمية من مخدر الكوكايين. حاول الفرار، مستعينا بأسلوبه المعتاد في المراوغة، غير أن الطوق الأمني كان محكما هذه المرة، لينتهي سباق المطاردة بتوقيفه دون أن يتمكن من الإفلات كما فعل في مرات سابقة.
هذا التوقيف أعاد الى الواجهة فصولا سابقة من مسار إجرامي حافل بالعنف.
فالموقوف، وبحسب مصادر الجريدة، سبق أن واجه عناصر الدرك الملكي بالشلالات بشراسة خلال تدخل أمنى سابق، حيث لم يتردد في تعريض أحد الدركيين لاعتداء خطير بواسطة السلاح الأبيض، في محاولة يائسة للإفلات من الاعتقال، في واقعة خلفت استياء واسعا داخل الأوساط الأمنية بالنظر لخطورتها.
ولم تتوقف مغامراته عند هذا الحد، إذ تورط أيضا في عملية سطو جريئة على المحجز الجماعي بالشلالات، حيث تمكن من سرقة سيارة كانت محجوزة بناء على امر قضائي صادر عن النيابة العامة بالمحمدية، في سلوك يعكس تحديا صارخا للقانون واستهتارا بالمؤسسات.
طيلة فترة فراره، كان المشتبه فيه يعتمد على تنقلات سريعة باستعمال سيارات فارهة، لتضليل المراقبة الأمنية وتفادي السقوط في قبضة العدالة، مستفيدا من شبكة علاقاته وتحركاته المتحفظة.
غير أن التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، وتكثيف التحريات، عجلا بوضع حد لنشاطه.
وقد جرى وضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، في إطار البحث الذي أشرفت عليه النيابة العامة المختصة، قبل أن يتم تقديمه أمامها يوم الاثنين 27 أبريل 2026، لمواجهته بالمنسوب اليه، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية من متابعات وأحكام، كفيلة بوضع حد لمسار إجرامي طالما اقلق راحة الساكنة وأرهق الأجهزة الأمنية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
