المحمدية – عزيز بالرحمة
شكلت ولادة أول زرافة بالمغرب، يوم 10 فبراير 2026، بحديقة الحيوانات التابعة لمنتجع “دريم فيلاج” بجماعة سيدي موسى المجدوب، حدثا استثنائيا يعكس الدينامية التي تعرفها المنطقة على مستوى الاستثمار السياحي والترفيهي، ويعيد تسليط الضوء على مؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية ضمن تراب عمالة المحمدية، جهة الدار البيضاء–سطات.
الحدث، الذي وصفه متتبعون بالسابقة على الصعيد الوطني، لا يكتسي فقط بعدا رمزيا مرتبطا بتطوير فضاءات العرض الحيواني بالمغرب، بل يحمل دلالات أعمق تتصل بمسار مشروع سياحي خاص انطلق من رؤية استثمارية طموحة، راهنت منذ بدايتها على تثمين المجال القروي وتحويل تضاريسه الوعرة إلى قطب جذب للزوار من داخل المغرب وخارجه.
ويعد منتجع “دريم فيلاج”، الذي يضم عدة مرافق ترفيهية من بينها حديقة الحيوانات، مشروعا سياحيا متكاملا أنشأه الراحل الحاج محمد المغرفاوي، أحد رجال الأعمال المعروفين بالمنطقة.
وقد اختار الراحل الاستثمار في سيدي موسى المجدوب في وقت كان فيه العقار المخصص للمشروع عبارة عن مرتفعات جبلية، قبل أن يخضع لدراسة تقنية وميدانية مكنت من تهيئته وإطلاق أشغال البناء وفق تصور متدرج شمل مختلف البنيات الضرورية.
المشروع، الذي وفر منذ انطلاقه فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة ساكنة المنطقة، ساهم في تحريك الدورة الاقتصادية المحلية، وأعطى دفعة جديدة لصورة الجماعة باعتبارها فضاء قابلا لاحتضان استثمارات نوعية.

ويرى فاعلون محليون أن استمرار مثل هذه المبادرات من شأنه تقليص الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية الضواحي القروية المحيطة بمدينة المحمدية.
وعقب وفاة الحاج محمد المغرفاوي، تولى ابنه محمد المغرفاوي تدبير المشروع، مستندا إلى تجربة ميدانية راكمها إلى جانب والده منذ المراحل الأولى للتأسيس.
ويؤكد مقربون من إدارة المنتجع أن الجيل الجديد حرص على استكمال الأوراش المفتوحة وتطوير العرض الترفيهي، مع الحفاظ على الروح الأصلية للمشروع القائمة على الاستثمار طويل الأمد وخدمة المنطقة.
ويجمع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والإعلاميين بالعمالة على أن الراحل محمد المغرفاوي كان يتميز بانفتاحه وتواصله الدائم مع مختلف شرائح المجتمع، كما ارتبط اسمه بمبادرات اجتماعية ومهنية ساهمت في تعزيز حضوره داخل النسيج المحلي.

وقد حضر عامل عمالة المحمدية السابق، عزيز دادس، حفل افتتاح المشروع السياحي في بداياته، في إشارة إلى الأهمية التي أولتها السلطات الإقليمية آنذاك لهذا الاستثمار.
وفي سياق متصل، استقبل المنتجع خلال السنوات الماضية شخصيات وزوارا من داخل المغرب وخارجه، من بينهم ابنة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، التي قامت بزيارة للمشروع مرفوقة بالعامل السابق عزيز دادس، حيث أبدت إعجابها بمؤهلات الفضاء السياحي وتمنت العودة إليه مستقبلا، بحسب معطيات متطابقة.
وتأتي ولادة الزرافة في هذا السياق كتتويج لمسار تطوير حديقة الحيوانات داخل المنتجع، بما يعزز مكانته كوجهة عائلية وترفيهية، ويطرح في الآن ذاته أسئلة حول سبل مواكبة مثل هذه المشاريع ببنيات تحتية ملائمة وربط طرقي أفضل، بما يضمن استدامة الجاذبية السياحية لسيدي موسى المجدوب.
ويرى متتبعون أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على إطلاق مشاريع فردية، بل يتطلب رؤية ترابية مندمجة تستثمر في المؤهلات الطبيعية والمجالية للمنطقة، وتؤطرها ضمن استراتيجية إقليمية للنهوض بالسياحة القروية والإيكولوجية.
فالمجال الذي كان إلى وقت قريب يوصف بالهامشي، بات يستقطب اهتمام مستثمرين وزوار، وهو ما يستدعي مواكبة مؤسساتية تضمن التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
وتبقى سيدي موسى المجدوب، في نظر فاعلين محليين، مؤهلة لتكون إحدى أبرز الوجهات السياحية بعمالة المحمدية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من المحاور الكبرى، وتوفرها على وعاء عقاري قابل للتثمين، إضافة إلى مبادرات خاصة أثبتت قدرتها على خلق قيمة مضافة.
وفي هذا الإطار، تشكل ولادة أول زرافة بالمغرب داخل “دريم فيلاج” حدثا رمزيا يعكس تحولا أعمق في صورة المنطقة، من فضاء جبلي معزول إلى قطب سياحي واعد يبحث عن تثبيت موقعه على خريطة الاستثمار الوطني.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
