وطني24 – عزيز بالرحمة
في سياق وطني يتسم بارتفاع منسوب القلق الاجتماعي المرتبط بتقلبات الأسعار وتزايد الطلب الموسمي على المواد الأساسية، دخلت عمالة المحمدية مبكراً على خط الاستعداد لشهر رمضان، عبر مقاربة استباقية متعددة الأبعاد، تراهن على التنسيق المؤسساتي، والتتبع الميداني، وتشديد المراقبة، لضمان تموين عادي للأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
فبمقر العمالة، احتضنت المحمدية صباح يوم امس الاثنين 9 فبراير الجاري لقاءً تنسيقياً رفيع المستوى، ترأسه عامل الإقليم عادل المالكي، وجمع مختلف الفاعلين المعنيين بسلسلة التموين والمراقبة، من سلطات محلية وأمنية، ومصالح لاممركزة، وهيئات مكلفة بتتبع الأسواق وضبط الممارسات التجارية. لقاءٌ لا يندرج فقط في خانة الاجتماعات الدورية، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو إرساء حكامة ترابية قائمة على اليقظة الاقتصادية والنجاعة التدبيرية.
ويأتي هذا التحرك في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من وفرة المواد الأساسية، واستقرار الأسعار، وحماية صحة وسلامة المستهلك، أولويات لا تقبل التأجيل، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشكل، بحكم طبيعته الاستهلاكية، اختباراً حقيقياً لقدرة الأسواق المحلية على الصمود أمام ضغط الطلب.
المالكي، في مداخلته، لم يكتفِ بالتشخيص، بل وضع معالم خارطة طريق واضحة، تقوم على تعبئة اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع التشديد على منطق الاستباق بدل منطق التدخل بعد وقوع الاختلال. مقاربة تعتبر أن استقرار السوق لا يتحقق فقط بتوفر السلع، بل بصرامة المراقبة، وشفافية المعاملات، واحترام قواعد المنافسة.
وفي هذا الإطار، شدد عامل الإقليم على ضرورة تكثيف العمليات الميدانية المشتركة، والتصدي بحزم لكل أشكال المضاربة والتخزين السري والممارسات التجارية غير المشروعة، التي غالباً ما تتغذى على الطلب الموسمي، وتستهدف بشكل مباشر جيوب المواطنين، مبرزاً أن حماية المستهلك ليست خياراً ظرفياً، بل التزاماً مؤسساتياً دائماً.
من جهته، قدّم رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالعمالة، محمد الخنفري، قراءة تقنية لوضعية التموين، مؤكداً أن الأسواق المحلية تتوفر على مخزونات كافية من المواد الأساسية، وأن العرض متنوع ويستجيب لحاجيات الاستهلاك خلال الشهر الفضيل، مع تسجيل استقرار نسبي في الأسعار. معطيات، بحسب المتحدث، تعكس نجاعة التدابير الاستباقية المعتمدة على مستوى العمالة.
وأوضح الخنفري أن السلطات الإقليمية وضعت آليات دقيقة لمراقبة قنوات التوزيع، وضمان شفافية المعاملات التجارية، والتدخل الفوري عند رصد أي اختلال من شأنه المساس بصحة المستهلك أو بقدرته الشرائية، في انسجام تام مع الإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل.
وخلال اللقاء، تم تقديم عروض قطاعية كشفت أن وضعية التموين بالمحمدية تتسم بوفرة العرض وتعدد مصادر التزويد، وهو ما يمنح الأسواق هامش أمان يمكن من امتصاص ضغط الطلب المرتفع خلال رمضان، شريطة استمرار اليقظة والتتبع اليومي للأسعار وسلاسل التوزيع.
وأجمع المتدخلون على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تأمين التموين، بل في ضمان عدالة السوق، ومنع أي ممارسات ريعية أو احتكارية قد تفرغ الجهود المبذولة من مضمونها الاجتماعي. وهو رهان يتطلب، حسب المتدخلين، تعبئة جماعية قبل وخلال الشهر الفضيل، وانخراطاً مسؤولاً لكل الفاعلين، من إدارات ومهنيين ومجتمع مدني.
بهذا اللقاء، ترسل عمالة المحمدية إشارات واضحة مفادها أن تدبير المرحلة الرمضانية لن يُترك لمنطق الارتجال، بل سيخضع لمقاربة قائمة على التخطيط، والتنسيق، والصرامة في المراقبة، في أفق ضمان استقرار الأسواق، وصون القدرة الشرائية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
