وطني24 – عزيز بالرحمة
شكل انعقاد الدورة الثالثة والخمسين للجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، زوال يوم امس الاثنين 9 فبراير 2026، بالقاعة الكبرى لعمالة المحمدية، محطة مؤسساتية ذات دلالة مزدوجة؛ إذ خُصص جدول أعمالها لتقديم برنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، واستعراض الخطوط العريضة للاتفاقية الإطار المتعلقة بتعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس بالمجال القروي، كما تميزت بكونها شكّلت أول ظهور رسمي لمعاذ الراضي بصفته مديراً لديوان عامل عمالة المحمدية.
وظهر معاذ الراضي إلى جانب عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، في مشهد عكس انسجاماً في الأداء وتنسيقاً في الحضور، وهو ما يجد تفسيره في مسار مهني مشترك سبق أن جمع الطرفين خلال مرحلة سابقة، حين كان المالكي عاملاً على إقليم الصويرة، حيث اشتغل الراضي آنذاك إلى جانبه، وأسهم في تدبير عدد من الملفات الإدارية المعقدة التي عرفها الإقليم في تلك الفترة.

ويُعد معاذ الراضي من الأطر الإدارية المتمرسة التي راكمت تجربة طويلة داخل الإدارة الترابية، وهو رجل سلطة برتبة قائد ممتاز، حاصل على الإجازة في القانون العام، والماستر في القضاء الإداري، والدكتوراه في القانون.
وقد شغل عدة مهام بالإدارة الترابية، من بينها قائد بالملحقة الإدارية الثامنة بالقنيطرة، ثم قائد بقيادة أداوتغمة بإقليم الصويرة، قبل أن يُعين مديراً لديوان عامل إقليم الصويرة.
وخلال ما يقارب سبع سنوات قضاها في هذا المنصب الأخير، بصم الراضي على أداء إداري خلّف صدى إيجابياً لدى مختلف المتعاملين مع الإدارة، بالنظر لما عُرف عنه من انضباط مهني، ودقة في تنزيل التعليمات، وقدرة على ضبط إيقاع العمل داخل دواليب الإدارة، إلى جانب تواضعه في التعامل وحسن تدبيره للعلاقات الإدارية والمؤسساتية.
وينحدر معاذ الراضي من أسرة سياسية معروفة، إذ هو ابن شقيق عبد الواحد الراضي، البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والرئيس السابق لمجلس النواب، غير أن مساره داخل الإدارة الترابية ظل، وفق متتبعين، مرتبطاً بالكفاءة والمسار المهني والمؤسساتي، بعيداً عن أي توظيف للانتماء العائلي.
وجاء التحاق معاذ الراضي بديوان عامل عمالة المحمدية قادماً من عمالة إقليم الصويرة، لشغل منصب رئيس الديوان، خلفاً للسيد جمال حمدي الدي قدم خدمات جليلة.
ويُدرج هذا التعيين ضمن حركة انتقالية عادية باشرها عامل عمالة المحمدية، همّت عدداً من رجال السلطة المحلية من قياد وباشوات، وتندرج في إطار رؤية أشمل يقودها عادل المالكي منذ تعيينه على رأس العمالة، عقب تجديد الثقة المولوية فيه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتشير معطيات حصلت عليها جريدة «وطني 24» الإلكترونية إلى أن عامل العمالة اختار، في مرحلة أولى، اعتماد مقاربة قائمة على التتبع الميداني الدقيق وجمع المعطيات، دون الإقدام على تغييرات متسرعة داخل هياكل الإدارة، قبل أن يخلص، بعد سلسلة من الاجتماعات المطولة والزيارات الميدانية لمختلف الجماعات الترابية، إلى ضرورة إعادة ترتيب دواليب الإدارة ومعالجة اختلالات ناتجة عن تراكمات سابقة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى استقدام معاذ الراضي باعتباره اختياراً مدروساً، بالنظر إلى خبرته في ضبط العمل الإداري، وإلمامه بأسلوب اشتغال عادل المالكي، وقدرته على التنسيق بين مختلف المصالح، في مرحلة تعرف تنزيل مشاريع تنموية كبرى تتطلب فريق عمل منسجماً وذا كفاءة عالية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد تغييرات إضافية داخل بعض مفاصل الإدارة الترابية، في أفق تشكيل فريق عمل متكامل ينسجم مع الرؤية والاستراتيجية التي وضعها عامل العمالة، بهدف رفع وتيرة العمل وتسريع تنزيل البرامج التنموية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ الحكامة الجيدة، وتعزيز فعالية الإدارة العمومية، وجعل التنمية في خدمة المواطن.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
