وطني24 – عـزيـز بـالـرحـمـة
جدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية ثقته في الأستاذة رابحة فتح النور، وكيلة جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، مستمرًا في تكليفها بتسيير مرفق النيابة العامة، وذلك في إطار الحركة الانتقالية والتعيينات الجديدة التي أشرف عليها المجلس، والتي شملت عدداً من المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة.
ويأتي هذا التجديد بعد مسار مهني وُصف بالناجح، منذ تعيين الأستاذة رابحة فتح النور سنة 2021 على رأس النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، عقب نيلها الثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى منصب وكيلة الملك بهذه المحكمة، في خطوة عكست انخراط المؤسسة القضائية في تكريس مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص.
وخلال فترة إشرافها على النيابة العامة بالمحمدية، بصمت الأستاذة رابحة فتح النور على أداء مهني لافت، من خلال تبنيها مقاربة “الباب المفتوح” في تدبير شؤون النيابة العامة، بما عزز التواصل مع المرتفقين والفاعلين القضائيين، وساهم في تحسين جودة الخدمات القضائية، وتكريس الثقة في مؤسسة النيابة العامة.
وهو المسار الذي توّج باختيارها أحسن شخصية قضائية نسائية لسنة 2024، اعترافًا بمجهوداتها في تطوير الأداء القضائي وتعزيز النجاعة.
ويُعزى قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالإبقاء عليها في منصبها إلى مجموعة من المؤشرات الإيجابية، في مقدمتها التنزيل العملي والفعّال للسياسة الجنائية، مع الحرص على احترام حقوق الأفراد وضمان حسن سير العدالة. فقد تميز تدبيرها للنيابة العامة بتوازن دقيق بين الصرامة في تطبيق القانون، واحترام الضمانات القانونية والحقوق الأساسية للمتقاضين.
وفي سياق مستجدات العدالة الجنائية، برز دور وكيلة الملك بالمحمدية بشكل أوضح عقب دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ بتاريخ 8 دجنبر 2025، حيث سارعت إلى تفعيل مقتضياته بشكل فوري وعملي، انسجامًا مع التوجهات الحديثة للسياسة الجنائية، التي تروم ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز العدالة التصالحية.
وفي هذا الإطار، فعّلت النيابة العامة بالمحمدية مسطرة الصلح الزجري في عدد من الجنح التأديبية، خاصة تلك ذات الطابع الأسري والزوجي، من خلال انتداب وسطاء للصلح، ضمّوا محامي الأطراف ومرشدين دينيين ومساعدات اجتماعيات، بما ساهم في احتواء النزاعات وتفادي تصعيدها داخل المسار الزجري التقليدي.
وبالموازاة مع ذلك، شرعت النيابة العامة في تفعيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بمتابعة الأشخاص في حالة سراح، مع إخضاعهم لتدابير المراقبة القضائية، كما تم إلغاء عدد من مذكرات البحث المرتبطة بالإكراه البدني، انسجامًا مع الشروط الجديدة التي أقرها القانون، في خطوة عكست توجهاً عملياً نحو عقلنة المتابعة الزجرية.
ولم يقتصر هذا الأداء على الجانب الإجرائي فقط، بل شمل أيضًا تصفية عدد مهم من القضايا الرائجة في آجال وجيزة، بفضل المجهودات التي يبذلها السيدات والسادة نواب وكيلة الملك، في إطار تنسيق مباشر معها، ومع مختلف الأجهزة الأمنية التابعة لنفوذ المحكمة الابتدائية بالمحمدية، وهو ما انعكس إيجابًا على مؤشرات النجاعة القضائية وسرعة البت في الملفات.
وفي السياق ذاته، شهدت المحكمة الابتدائية بالمحمدية، ضمن الحركة الانتقالية الأخيرة، تعيينات وتنقيلات جديدة في صفوف القضاة، حيث تم تعيين الأستاذ عزيز عروصي قاضيًا بالمحكمة بعد أن كان يزاول مهامه بالمحكمة الابتدائية ببنسليمان، كما تم تعيين الأستاذة سميرة بلالي قاضية بالمحكمة ذاتها قادمة من المحكمة الابتدائية باليوسفية.
كما شملت الحركة تعيين الأستاذ المعطي جمالي قاضيًا بالمحكمة الابتدائية بأبي الجعد، بعدما كان يشغل مهام نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، في إطار إعادة الانتشار وتعزيز الموارد البشرية القضائية بما يواكب حجم القضايا المطروحة.
ويؤكد متابعون للشأن القضائي أن استمرار الأستاذة رابحة فتح النور على رأس النيابة العامة بالمحمدية يعكس ثقة المؤسسة القضائية في قدرتها على مواصلة تنزيل الإصلاحات القانونية، وتكريس عدالة فعالة وقريبة من المواطن، قائمة على النجاعة، واحترام الحقوق، واستحضار البعد الإنساني في معالجة القضايا، وهي عناصر شكلت، مجتمعة، الأساس الذي دفع المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى تجديد الثقة فيها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
