الصورة :لحظة الاعتراف بمجهودات عبد الله يعيش

المحمدية:الشلالات تودع عبد الله يعيش.. القائد الذي كتب صفحة الأمن بحروف من ذهب

وطِـنـي24 – عـزيـز بـالـرحـمـة 

في قلب منطقة الشلالات، ترك المساعد الأول عبد الله يعيش، القائد السابق للمركز الترابي للدرك الملكي التابع لسرية المحمدية، بصمة لا تُنسى في تاريخ العمل الأمني المحلي. شخصية تمزج بين الانضباط، المهنية، والإنسانية، استطاعت أن تحول المركز الترابي إلى نموذج في مكافحة الجريمة، والحفاظ على السلم الاجتماعي، وفي الوقت نفسه إلى مصدر ثقة وطمأنينة للساكنة.

السيد يعيش، ابن أسرة محافظة، تربى على قيم الصدق والأمانة والخوف من الله، وهذه المبادئ شكلت أساس شخصيته المهنية والإنسانية.

انطلقت مسيرته المهنية سنة 1996 ضمن الفرقة المتنقلة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، حيث اكتسب خبرة واسعة في التعامل مع القضايا الأمنية، ومن ثم انتقل إلى المركز الترابي زوني بإقليم وزان سنة 1998، ثم إلى المركز الترابي فم الخصن، متدرجاً من رتبة دركي لؤتقي إلى رتبة رقيب أول، مواصلاً العمل الجاد والاجتهاد الذي رسخ مكانته كعنصر متميز في صفوف الدرك الملكي.

تتحدث شهادات زملائه عن مدى حرصه على المهنية والإنسانية معاً.

يقول أحد الضباط: “عبد الله يعيش لم يكن فقط قائداً، بل مرشداً، يحافظ على الانضباط مع احترام الجميع.

كنا نعرف أن كل توجيهاته قائمة على خبرة طويلة وفهم عميق للقانون وللناس.” هذه القدرة على الموازنة بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الإنساني كانت من أبرز سماته طوال حياته المهنية.

تواصلت مسيرته بخطوات واثقة، حيث شغل مهام بالمركز القضائي تمنار بإقليم الصويرة، ثم كنائب للمركز القضائي بقلعة السراغنة، قبل أن يتولى منصب نائب قائد المركز الترابي أكفاي بسرية مراكش، حيث اكتسب ثقة الإدارة وتمت ترقيته إلى رتبة مساعد سنة 2015.

بعد ذلك، تولى قيادة المركز الترابي بأرفود برتبة المساعد الأول، لينخرط سنة 2017 في الفرقة الوطنية للدرك الملكي بالرباط ضمن خلية مكافحة المخدرات، مكتسباً خبرة واسعة في معالجة القضايا الجنائية ذات الطابع الخطير.

مع تعيينه قائداً للمركز الترابي بالشلالات سنة 2022، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المركز. عمل السيد يعيش على وضع خطط دقيقة لمكافحة الجريمة، مع التركيز على العلاقات الإنسانية، حيث كان يحرص على الاستماع لمشاكل الساكنة وحل النزاعات قبل اللجوء للإجراءات القانونية.

وقد أسهمت هذه المبادرة في خفض معدل الجريمة بشكل ملحوظ، لتصبح الشلالات نموذجاً يحتذى به في الأمن المجتمعي.

تؤكد الساكنة أن عبد الله يعيش لم يكن مجرد قائد، بل مستشاراً وحامياً للمجتمع. تقول إحدى المواطنات: “كان دائماً يستمع إلينا، ويسعى لحل مشاكلنا قبل أن تتحول إلى قضايا رسمية. يشعر الجميع بالطمأنينة في وجوده.” هذه القدرة على الجمع بين الصرامة والرحمة جعلت منه شخصية محبوبة وموثوقة في المجتمع.

بالإضافة إلى ذلك، نسج السيد يعيش علاقات قوية مع مختلف المصالح الإدارية والقضائية، ما ساعده على تبسيط الإجراءات القانونية وتحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الجريمة.

ولم يقتصر دوره على الجانب المهني، بل امتد ليشمل الإشراف على تربية وتأهيل عناصر الدرك العاملين تحت إمرته، مع مراعاة القيم الأخلاقية والإنسانية، ليصبح بذلك نموذجاً للقائد المثالي الذي يجمع بين الخبرة والرحمة والانضباط.

تذكر السيرة المهنية لعبد الله يعيش بسيرة السيد عبد الرحيم لحسيني، القائد السابق للمركز الترابي بالشلالات، الذي كان مثالاً للوطنية والإخلاص.

فقد ترك كل منهما بصماته الطيبة في المركز، محافظين على مبادئ القانون والعدالة، ومكرسين حياتهم المهنية لخدمة المواطنين.

اليوم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتميز، ينتقل السيد عبد الله يعيش إلى المصلحة الجهوية القضائية بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، خاتماً بذلك مرحلة طويلة من العمل الدؤوب والمخلص.

تظل تجربته مثالاً يحتذى به في ميدان الأمن، حيث تؤكد أن المهنية، الأخلاق، والاهتمام بالإنسانية هي الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار، وإبراز الدور الحقيقي للضابط الوطني في خدمة الوطن والمواطن.

إن إرث عبد الله يعيش في الشلالات ليس مجرد سجل مهني، بل قصة نجاح حقيقية تعكس القدرة على الموازنة بين تطبيق القانون والاهتمام بالجانب الإنساني، وهو إرث سيظل محفوراً في ذاكرة الساكنة، ويشكل نموذجاً يحتذى به لكل من يسعى لخدمة المجتمع من موقع المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave