بـقلـم : عـزيـز بـالـرحـمـة
شهدت المملكة المغربية، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني يوم 16 ماي 2025، تأكيداً واضحاً على أن الأمن في المغرب ليس مسؤولية جهاز بعينه، بل يُعدّ وظيفة جماعية تتقاطع فيها اختصاصات وتكامل أدوار مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية، تحت قيادة موحدة يجسدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

فالمنظومة الأمنية المغربية، كما تتجلى في خطاب الدولة وممارستها المؤسسية، لا تقوم فقط على أداء المديرية العامة للأمن الوطني، رغم ما حققته من إنجازات نوعية بفضل كفاءات قيادية واستثنائية، بل تمتد لتشمل القوات المسلحة الملكية، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والمديرية العامة للدراسات والمستندات، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية.
وهي مؤسسات تجمعها روح التعاون والتكامل والتضامن، في إطار توزيع دقيق للأدوار وتبادل مستمر للمعطيات والخبرات.

إن هذه المقاربة الأمنية متعددة الأقطاب تعكس تصوراً استراتيجياً شاملاً للأمن، باعتباره عنصراً من عناصر الاستقرار الوطني، ومكوناً محورياً في السياسة العمومية للدولة.
وهي مقاربة تنبني على مركزية التنسيق ووضوح التراتبية، إذ تعمل كل هذه المؤسسات تحت مظلة السلطة العليا للملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بما يضمن انسجام الأداء الأمني وفعاليته.

وقد شكل حضور مختلف مسؤولي الأجهزة الأمنية في حفل ذكرى تأسيس الأمن الوطني رسالة رمزية عميقة، مفادها أن التماسك المؤسسي هو أحد أسرار نجاح المنظومة الأمنية المغربية.
فالعلاقات بين القيادات الأمنية تتسم بالاحترام المتبادل، والتقدير المهني، والالتزام بخدمة المصلحة العليا للوطن، بعيداً عن منطق التنافس أو التنازع.

هذا النموذج المغربي في بناء الأمن الوطني، القائم على وحدة القيادة وتكامل المؤسسات، يقدم درساً في كيفية توظيف التعدد التنظيمي لصالح الانسجام الاستراتيجي، ويجعل من التجربة الأمنية المغربية نموذجاً مرجعياً في محيط إقليمي ودولي مطبوع بتحديات معقدة ومتشابكة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
