محكمة الرباط تُلزِم جماعة الدار البيضاء بتعويض 50 ألف درهم لمواطنة هاجمتها كلاب ضالة

الدارالبيضاء _ عـزيـز بـالـرحـمـة

في فصول قضائية تُعيد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة تدبير ملف الكلاب الضالة بمدينة الدار البيضاء، أصدرت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط حكمًا نهائيًا يؤيد قرارًا ابتدائيًا يُلزم المجلس الجماعي للمدينة بأداء تعويض مالي قدره 50 ألف درهم لمواطنة تعرضت لهجوم شرس من كلاب ضالة، في حادثة وقعت خلال شهر غشت من سنة 2023 بمنطقة ليساسفة التابعة لمقاطعة الحي الحسني.

الواقعة التي تعود تفاصيلها إلى صباح يوم عمل اعتيادي، تحوّلت إلى كابوسٍ جسدي ونفسي للضحية، التي وجدت نفسها عرضة لهجوم مفاجئ من قطيع كلاب ضالة وهي في طريقها إلى مقر عملها. الإصابة لم تكن سطحية، بل خلفت التواءً في الكاحل، وجروحًا في اليد والركبة، ومضاعفات نفسية لازمتها طيلة الشهور التالية، وأثّرت على مسارها المهني واستقرارها الشخصي.

وفي مسارها نحو إنصاف قضائي، رفعت السيدة دعوى ضد المجلس الجماعي، وولاية جهة الدار البيضاء سطات، وشركة “الدار البيضاء للبيئة”، محمّلة الأطراف الثلاثة مسؤولية التقصير في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، رغم أن هذه المهمة تندرج في صميم اختصاصات الشرطة الإدارية.

وبينما حاول دفاع الجماعة خلال أطوار المحاكمة دفع المسؤولية عنها، متذرّعًا بأن الكلاب ليست ضالة وإنما مملوكة لأطراف غير معروفة، رفضت المحكمة هذا الدفع، مؤكدة أن مسؤولية الجماعة ثابتة بحكم دورها في حماية السلامة العمومية في الفضاءات العامة، لا سيما في ما يتعلق بالنظافة والصحة والوقاية من أخطار الحيوانات.

وقد دعم دفاع المدعية ملف الدعوى بمقطع مصوّر التقطته كاميرات مراقبة، يُظهر بوضوح لحظة وقوع الهجوم، إلى جانب تقارير طبية وشهادات عززت روايتها.

يُذكر أن جماعة الدار البيضاء كانت قد فوضت مهمة محاربة الكلاب الضالة لشركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، بموجب اتفاقية انتداب خصص لها غلاف مالي سنوي يفوق 20 مليون درهم.

غير أن واقع الحال، بحسب عدد من المتابعين، لا يعكس مردودية هذا الاستثمار، في ظل استمرار الحوادث المماثلة دون تدخلات ناجعة على الأرض.

ويُعيد هذا الحكم القضائي فتح ملف طالما أثار انتقادات حادة، ويتطلب اليوم إرادة حقيقية لتفعيل آليات تنسيق بين الجماعات المحلية، وشركات التنمية، والسلطات المختصة، من أجل حماية الأرواح وردّ الاعتبار لسلامة المواطنين في الفضاء العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave