ابن سليمان…جثتا شابين تفضحان رعب غابة 33

العثور على الضحيتين في ظروف غامضة بعد ثلاثة أيام من اختفائهما بالمحمدية وتحذيرات سابقة من أوكار المخدرات تستنفر المطالب بتدخل أمني حازم

استنفرت جثتا شابين، عثر عليهما، اليوم الاثنين 2 نونبر الجاري، بغابة النقطة الكيلومترية 33، التابعة للنفوذ الترابي لجماعة المنصورية، بين المحمدية وبوزنيقة، مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية، بعد اكتشافهما في ظروف غامضة، وسط معطيات مثيرة بشأن وجود إصابات بليغة بإحدى الجثتين، أعادت إلى الواجهة الوضع الأمني بغابة ظلت محط تحذيرات متكررة من تحول بعض فضاءاتها إلى أوكار لترويج المخدرات وممارسة أنشطة مشبوهة.

وأفادت مصادر محلية أن الضحيتين، اللذين تتراوح أعمارهما بين 18 و20 سنة، ينحدران من المحمدية، واختفيا عن الأنظار منذ حوالي ثلاثة أيام، قبل أن تنتهي عمليات البحث عنهما بالعثور على جثتيهما داخل الغابة المحاذية للطريق الوطنية رقم 1، في واقعة خلفت صدمة وسط عائلتيهما ومعارفهما، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بأن إحدى الجثتين كانت مبتورة اليد، وهي تفاصيل تبقى في حاجة إلى تأكيد من نتائج المعاينات والخبرة الطبية.

وزادت ظروف اكتشاف الجثتين من غموض القضية، بعدما تزامنت الواقعة مع اندلاع حريق بالمنطقة، لم تتضح أسبابه، في وقت شهد محيط الغابة توافد أفراد من عائلتي الضحيتين وأصدقائهما وعدد من المواطنين، الذين شارك بعضهم في عمليات البحث إلى جانب عناصر الدرك الملكي ببوزنيقة.

وفور إشعارها، انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية إلى مسرح الواقعة، حيث باشرت المعاينات والإجراءات القانونية اللازمة، في انتظار إخضاع الجثتين للتشريح الطبي بالدار البيضاء، لتحديد أسباب الوفاة وطبيعة الإصابات، والكشف عن ظروف وملابسات القضية، وما إذا كانت هناك شبهة اعتداء إجرامي.

ولم تكن غابة 33 بعيدة عن أنظار المصالح الأمنية، إذ سبق لعناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالمنصورية، التابع لسرية بوزنيقة، أن نفذت، الأربعاء 21 أكتوبر الماضي، حملة تمشيطية استهدفت عددا من المواقع المشبوهة داخل الغابة، أسفرت، وفق مصادر مطلعة، عن هدم أوكار عشوائية وحجز 78 قارورة من المشروبات الكحولية وكمية من المخدرات، دون تسجيل أي توقيف.

ورغم هذه التدخلات، ظلت المنطقة، بحسب فعاليات محلية، تثير مخاوف متزايدة بسبب ما يوصف باستغلال بعض فضاءاتها المعزولة في ترويج مخدر الشيرا والأقراص المهلوسة و«البوفا»، وسط تساؤلات بشأن جدوى حملات تقتصر على هدم الأوكار وحجز الممنوعات، دون معالجة مستدامة للأسباب التي تساعد على عودة الأنشطة المشبوهة.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان حوادث سابقة شهدتها المنطقة، وأثارت قلق الساكنة المجاورة، التي تطالب بتكثيف الدوريات الأمنية وإخضاع الغابة ومحيطها لمراقبة منتظمة، خاصة بالمواقع التي يشتبه في استغلالها من قبل مروجي المخدرات، مع اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الشباب والقاصرين من مخاطر الجريمة والانحراف.

وتضع فاجعة الشابين التدخلات الأمنية السابقة تحت مجهر التساؤل، ليس من باب التشكيك في المجهودات المبذولة، وإنما بشأن مدى قدرتها على تحقيق نتائج دائمة في فضاء غابوي مترامي الأطراف، ظلت بعض مواقعه موضوع شكاوى وتحذيرات، ما يفرض الانتقال من الحملات الظرفية إلى مقاربة أمنية واجتماعية متواصلة، تستهدف مصادر الأنشطة غير المشروعة وتمنع إعادة إقامة الأوكار العشوائية.

وفي انتظار نتائج الأبحاث القضائية والتشريح الطبي، اللذين سيحددان حقيقة ما جرى للضحيّتين، تبقى الأنظار مشدودة إلى غابة 33، التي أعاد العثور على الجثتين بداخلها طرح سؤال الأمن وحماية المواطنين، وسط مطالب بكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، إذا ثبت وجود فعل إجرامي.

فهل تكون هذه الفاجعة بداية تحرك أمني مستدام يضع حدا للممارسات المشبوهة داخل الغابة، أم تظل التدخلات محصورة في حملات تمشيطية لا تنهي المخاوف التي تؤرق الساكنة؟

ولنا عودة للموضوع يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave