بقلم : عزيز بالرحمة مدير نشر “وطني24 “
شهد مقر سرية الدرك الملكي بالمحمدية، صباح اليوم الاثنين 24 غشت 2026، مراسم تسليم السلط بين القائد السابق للسرية، الرائد صلاح الدين امعامر، وخلفه الرائد المهدي معزوف، في حفل حضرته شخصيات أمنية وقضائية ومدنية، يتقدمها السيد عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، والكونونيل ماجور عبد الكريم زريوح، قائد القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء.
وحضر هذه المراسم، أيضا، رؤساء المراكز الترابية والحضرية التابعة لنفوذ سرية المحمدية، ونائب قائد المركز القضائي للسرية، إلى جانب مختلف ضباط الدرك الملكي بالمحمدية وعدد من الشخصيات البارزة في مجال القضاء، في مشهد عكس أهمية هذا الانتقال في قيادة واحدة من السرايا التي تضطلع بمهام أمنية وقضائية وإدارية متعددة داخل تراب عمالة المحمدية.
وبعد الكلمات التي ألقاها بالمناسبة كل من القائد الجهوي للدرك الملكي بالدارالبيضاء عبد الكريم زريوح وعامل عمالة المحمدية عادل المالكي ، جرى رسميا تسليم مفاتيح تسيير وقيادة سرية الدرك الملكي بالمحمدية إلى الرائد المهدي معزوف، خلفا للرائد صلاح الدين امعامر، الذي حظي بدوره بالثقة المولوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، إذ تمت ترقيته إلى رتبة رائد «كومندار» بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، قبل أن تعينه القيادة العليا للدرك الملكي بإحدى المصالح المهمة التابعة للقيادة العليا بالرباط.
ويأتي انتقال الرائد صلاح الدين امعامر بعد مسار مهني حافل بالمسؤولية داخل سرية المحمدية، حيث قدم، خلال فترة توليه قيادة السرية، خدمات مهنية وأمنية ما تزال ساكنة عمالة المحمدية تستحضرها، قبل أن ينتقل إلى مهمة جديدة في إطار الثقة التي حظي بها من قبل القيادة العليا للدرك الملكي.
وفي المقابل، يأتي تعيين الرائد المهدي معزوف على رأس سرية المحمدية في سياق تعزيز القيادة الميدانية بكفاءة عسكرية وأمنية راكمت تجربة في تدبير عدد من الملفات والقضايا ذات الحساسية.
ويعرف معزوف، وفق معطيات مهنية متداولة في أوساط الدرك، بالجدية والصرامة في تطبيق القانون، فضلا عن دقته في العمل الإداري، واعتماده على الانضباط واليقظة في أداء المهام، مستحضرا الضوابط العسكرية وروح المسؤولية وخدمة الوطن والمواطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ولم ينتظر القائد الجديد طويلا للشروع في تنزيل تصوراته على أرض الواقع، إذ عقد، مباشرة بعد التحاقه بمقر عمله، اجتماعا موسعا ضم رؤساء المراكز الترابية والحضرية ومختلف المصالح الدركية التابعة لنفوذ السرية، خصص لوضع استراتيجية عمل جديدة ترتكز على تعزيز اليقظة والتتبع الدقيق لمختلف القضايا والوقائع، والتعامل الجاد مع كل التفاصيل، مع التشديد على التطبيق الصارم للقانون والاحترام التام للضوابط المهنية والعسكرية.
وتعكس هذه الخطوة، في بعدها العملي، رغبة القيادة الجديدة في الانتقال سريعا من مرحلة تسلم المسؤولية إلى مرحلة الاشتغال الميداني، خصوصا أن نفوذ سرية المحمدية يضم مجالات ترابية تعرف حركية اقتصادية وعمرانية وسياحية، وتفرض طبيعة الملفات المطروحة بها حضورا أمنيا ودركيا مستمرا ويقظة متواصلة.
وفي السياق ذاته، شرع الرائد المهدي معزوف في القيام بزيارات ميدانية إلى المراكز الدركية التابعة لنفوذه، إذ شوهد، خلال نهاية الأسبوع المنصرم، في جولة ميدانية بمدينة عين حرودة، حيث زار المركز الترابي الشاطئ زناتة، المعروف سابقا باسم «بالوما»، وكان في استقباله قائد المركز ونائبه.
واطلع القائد الجديد، خلال هذه الزيارة، على سير العمل بالمرفق، وعلى ظروف اشتغال عناصر الدرك ومدى جاهزيتهم، قبل أن يواصل جولته الميدانية بمختلف المراكز التابعة لسرية المحمدية، في خطوة تؤشر على اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على المعاينة المباشرة والوقوف عن قرب على سير المرافق ومستوى الاستعداد والتنسيق بين مختلف الوحدات.
ويحمل الرائد المهدي معزوف معه تجربة ميدانية من مدينة طنجة، حيث اشتغل ضمن فريق الجنرال عبد المجيد الملكوني، وتولى مهمة قائد سرية الدرك الملكي بطنجة، وكلف خلال هذه الفترة بمهام وملفات وصفها محيطه المهني بالصعبة والحساسة، ونجح في تدبيرها، مستفيدا من تكوينه وخبرته وقدرته على التعامل مع القضايا التي تتطلب قدرا كبيرا من الدقة والصرامة وحسن التقدير.
ويُنتظر أن تشكل هذه التجربة رافعة مهمة في أداء مهامه الجديدة بالمحمدية، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق قائد السرية، الذي يوجد في صلب منظومة تدبير العمل الدركي بمختلف وحداته ومراكزه، سواء في الجانب الأمني أو القضائي أو الإداري، وما يتطلبه ذلك من تنسيق دائم مع باقي المتدخلين، كل في مجال اختصاصه.
وينحدر الرائد المهدي معزوف من أسرة محافظة، ينتمي بعض أفرادها إلى جهاز الدرك الملكي، فيما يعمل البعض الآخر بمدينة الدار البيضاء، وهي أسرة عرفت، وفق المعطيات المتداولة، بحبها وإخلاصها لأهداب العرش العلوي المجيد.
وبتنصيب الرائد المهدي معزوف قائدا جديدا لسرية الدرك الملكي بالمحمدية، تكون هذه الأخيرة قد دخلت مرحلة جديدة من تدبير القيادة، في وقت تفرض فيه طبيعة المجال الترابي وتعدد المراكز والملفات الأمنية والقضائية اعتماد عمل ميداني يقوم على الحضور واليقظة وسرعة التفاعل، وهي رهانات ستشكل، بلا شك، أبرز عناوين المرحلة المقبلة للقائد الجديد.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
