دخلت تعديلات جديدة على القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حيز التنفيذ، في إطار توجه يروم ملاءمة المنظومة القانونية مع التحولات التي فرضها التطور المتسارع للتكنولوجيا والانتشار الواسع للوسائط الرقمية ومنصات البث عبر الإنترنت، بما فيها خدمات IPTV.
ونشرت الجريدة الرسمية، في عددها رقم 7533 الصادر في 10 غشت الجاري، القانون رقم 013.20 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، متضمنا مجموعة من المستجدات التي تعيد تحديد عدد من المفاهيم المرتبطة باستغلال المصنفات في البيئة الرقمية، وتوسع نطاق الحماية القانونية الممنوحة لأصحاب الحقوق.
ومن أبرز المستجدات التي حملها النص الجديد، توسيع مفهوم البث الإذاعي والتلفزي والنقل إلى الجمهور، ليشمل الإرسال عبر الأقمار الاصطناعية والشبكات الإلكترونية ومختلف الوسائل الرقمية، بما يواكب طبيعة الاستغلال الجديدة للمحتويات الفنية والثقافية والإبداعية.
وفي السياق ذاته، أصبح مفهوم القرصنة أكثر اتساعا، إذ يشمل بصورة صريحة مختلف أشكال الاستغلال غير المرخص للمصنفات والأداءات والتسجيلات الصوتية والسمعية البصرية، أيا كانت الوسيلة المستعملة في ذلك، بما فيها شبكة الإنترنت.
ويكتسي هذا المقتضى أهمية خاصة في ظل تنامي خدمات البث الرقمي والمنصات التي تتيح الوصول إلى محتويات محمية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، إذ أصبحت مواجهة الاستغلال غير المشروع للمحتويات عبر الإنترنت جزءا أساسيا من منظومة حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وشملت المراجعة التشريعية كذلك عقد النشر، الذي بات يأخذ بعين الاعتبار توزيع المصنفات بمختلف الوسائل، لاسيما الوسائل الرقمية، بما يعكس التحول الذي عرفته سوق النشر وتداول المحتويات خلال السنوات الأخيرة.
كما عزز القانون حماية مؤلفي مصنفات الفنون التشكيلية والبصرية، من خلال الإبقاء على حق التتبع حتى بعد وفاة المؤلف، بما يضمن استمرار الاستفادة من الحقوق المرتبطة باستغلال أعمالهم وفق الشروط التي يحددها القانون.
وفي مقابل ذلك، وضع النص الجديد إطارا قانونيا لاستغلال المصنفات التي انتهت مدة حمايتها القانونية، عندما يتم استغلالها لأغراض تجارية. واشترط في هذه الحالة الحصول على ترخيص من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي يتولى استخلاص المستحقات وتخصيص حصيلتها، بعد خصم مصاريف التدبير، لدعم الصناعات الثقافية.
ومنح القانون المكتب كذلك صلاحيات تتعلق بمراقبة سلامة وأصالة المصنفات المعنية، مع إمكانية رفض أي استغلال من شأنه الإضرار بها أو المساس بطبيعتها وأصالتها.
وفي جانب المراقبة ومحاربة المخالفات، عزز المشرع صلاحيات الأعوان المؤهلين لمعاينة خروقات قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إذ أصبح بإمكانهم الولوج إلى المحلات والأماكن ونظم المعلومات وتفتيشها، والاطلاع على السجلات والوثائق ذات الصلة، فضلا عن حجز المعدات والأدوات المرتبطة بالمخالفات.
كما أبقى القانون على العقوبات الحبسية في مواجهة كل من يرتكب عمدا مخالفة لأحكام قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أو يتعمد عرقلة عمل الأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات، في اتجاه تشديد الحماية القانونية والردع تجاه الاستغلال غير المشروع للمصنفات.
ولم يغفل التعديل أيضا الجانب المتعلق بتوزيع المستحقات التي يجمعها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لفائدة أصحاب الحقوق، حيث تضمن مقتضيات جديدة تهم كيفية توزيع هذه الموارد على مختلف الفئات المستفيدة، من بينها فنانو الأداء وناشرو الكتب والصحف والمنتجون.
وتأتي هذه المقتضيات في وقت بات فيه الانتقال الرقمي يفرض تحديات متزايدة على حماية الملكية الفكرية، خصوصا مع سهولة نسخ المحتويات وإعادة بثها وتوزيعها عبر الشبكات الإلكترونية، وهو ما جعل تحديث الإطار القانوني أمرا ملحا لمواكبة أنماط الاستغلال الجديدة وضمان حقوق المبدعين والمنتجين وأصحاب المحتويات المحمية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
