إنفراد: روائح “الكراج” قادت إلى الفضيحة.. سقوط عائد إلى ترويج اللحوم الفاسدة بالشلالات

المحمدية : ع – ب

في مشهد أعاد إلى الأذهان واحدة من أخطر قضايا اللحوم الفاسدة التي هزت ضواحي المحمدية قبل سنوات، تحولت ليلة هادئة بمشروع الشلال 1، التابع للجماعة الترابية الشلالات، مساء أمس الخميس 07 ماي 2026، إلى استنفار أمني وصحي واسع، بعدما قادت معلومات دقيقة توصلت بها مصالح الدرك الملكي إلى اكتشاف نشاط سري داخل “كراج” يستغل، بعيدا عن أعين المراقبة، في إعداد وتخزين أحشاء بقرية فاسدة موجهة للاستهلاك.

القضية، التي تتابعها النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية باهتمام بالغ، لم تكن مجرد عملية حجز روتينية لمواد غذائية غير صالحة، بل كشفت، وفق معطيات البحث الأولية، عن عودة مشتبه فيه سبق أن أدين في ملف مماثل سنة 2023، إلى النشاط نفسه، في تحد خطير للقانون ولصحة المواطنين.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن شرارة هذه القضية انطلقت بعد توصل عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالشلالات، التابع لسرية الدرك بالمحمدية، بمعلومات وصفت بالدقيقة، تفيد بأن محلا تجاريا بمشروع الشلال 1 يشهد نشاطا غير معتاد، يرتبط بتحضير وتسويق لحوم وأحشاء في ظروف مشبوهة.

ولم تتأخر مصالح الدرك في التفاعل مع الإخبارية، إذ انتقلت دورية أمنية، في سرية تامة، إلى العنوان المذكور قصد التحقق من صحة المعطيات المتوفرة.

وعند وصولها إلى المكان، لاحظت عناصر الدرك أن باب المحل، الذي يبدو من الخارج كـ”كراج” عادي، كان مواربا بشكل يثير الشكوك، قبل أن تكشف المعاينات الأولية عن مشهد صادم بالداخل.

ففي قلب المحل، عثرت العناصر الأمنية على سيدة كانت بصدد تلفيف قطع من كبد البقر داخل أسياخ معدنية تستعمل في إعداد المأكولات السريعة، وسط ظروف صحية وصفت بالكارثية، في وقت كانت فيه روائح كريهة تنبعث من المكان، ما عزز فرضية فساد اللحوم والأحشاء المخزنة داخله.

وعلى الفور، جرى إشعار مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، إلى جانب السلطة المحلية والشرطة الإدارية التابعة لجماعة الشلالات، حيث انتقلت لجنة مختلطة إلى عين المكان لمعاينة المحجوزات واتخاذ التدابير القانونية والصحية اللازمة.

ووفق مصادر الجريدة، فقد أسفرت عملية الجرد والمعاينة البيطرية عن حجز ثلاثة رؤوس من الأحشاء البقرية تبين، بعد الفحص، أنها فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، ما استدعى إصدار تعليمات عاجلة بإتلافها بعين المكان، حماية لصحة المواطنين ومنعا لتسربها إلى الأسواق أو محلات الأكل السريع بالمنطقة.

ولم تقف القضية عند حدود الحجز والإتلاف، بل دخلت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية على الخط منذ الساعات الأولى للعملية، حيث أعطت تعليماتها بتعميق الأبحاث لكشف جميع المتورطين المحتملين، وتحديد مسارات ترويج هذه اللحوم، والجهات التي كانت تتعامل مع المشتبه فيه.

كما أمرت النيابة العامة بوضع صاحب اللحوم الفاسدة، إلى جانب السيدة التي ضبطت داخل المحل، تحت تدابير الحراسة النظرية، لفائدة البحث القضائي الذي يجري تحت الإشراف المباشر للسيدة رابحة فتح النور، وكيلة جلالة الملك بالمحمدية، التي تتابع القضية عن كثب بالنظر إلى حساسيتها وخطورتها على الصحة العامة.

وخلفت هذه الواقعة استنفارا واسعا بمحيط مشروع الشلال 1، حيث تجمهر عدد من السكان بالقرب من مكان التدخل، وسط حالة من الصدمة والاستياء، خصوصا بعد انتشار أخبار تفيد بأن اللحوم المحجوزة كانت موجهة للاستهلاك، وأن جزءا منها كان يتم تحضيره في شكل أسياخ معدنية لترويجها لاحقا في محلات ومواقع مختلفة.

وفي إطار مواصلة الأبحاث، قامت السلطات المختصة بتشميع المحل التجاري المستغل في هذا النشاط، فيما واصلت الضابطة القضائية تحرياتها الميدانية تنفيذا لتعليمات النيابة العامة.

ومع حلول صباح اليوم الجمعة 08 ماي 2026، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى منزل الموقوف من أجل إجراء عملية تفتيش دقيقة بحثا عن لحوم أخرى أو معدات تستعمل في هذا النشاط، قبل أن تقود الأبحاث إلى مركز عين حرودة، وبالضبط قرب محطة الوقود “طوطال”، المعروفة محليا بـ”17″.

وهناك، تمكنت عناصر الدرك من حجز عربة متنقلة في ملكية المشتبه فيه، كان يستعملها، وفق المعطيات الأولية للبحث، في بيع وترويج اللحوم الفاسدة وسط المواطنين، حيث تم قطرها إلى المحجز الجماعي بالشلالات في انتظار استكمال المساطر القانونية المعمول بها.

غير أن أخطر ما كشفته التحقيقات الأولية، هو أن الموقوف سبق أن تورط في قضية مماثلة هزت الرأي العام المحلي سنة 2023، بعدما تم، حينها، حجز أطنان من رؤوس الأبقار واللحوم البقرية الفاسدة داخل منزل كان يكتريه بمشروع الصفا بالشلالات.

وكانت تلك العملية، التي نفذتها في ذلك الوقت فرقة كوكبة الدراجين التابعة للدرك الملكي بالمحمدية، بتنسيق مع المركز الترابي بالشلالات، قد انتهت بإدانة المعني بالأمر بعقوبة حبسية بلغت سنة وستة أشهر، قبل أن يعود، وفق ما تشير إليه المعطيات الحالية، إلى النشاط نفسه بعد انقضاء فترة العقوبة.

ولا تزال ساكنة الشلالات وعين حرودة تتذكر تفاصيل تلك القضية التي أثارت، آنذاك، موجة خوف واسعة بسبب حجم المحجوزات وخطورة المواد المضبوطة، وهو ما جعل تكرار الواقعة اليوم يعيد إلى الواجهة النقاش حول شبكات الذبيحة السرية والاتجار في اللحوم الفاسدة، التي تنشط في الخفاء وتهدد السلامة الصحية للمستهلكين.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الأبحاث القضائية لكشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه القضية، تؤكد مصادر مطلعة أن النيابة العامة بالمحمدية تتعامل مع الملف بصرامة كبيرة، في إطار الحرص على حماية صحة المواطنين والتصدي بحزم لكل الممارسات الإجرامية المرتبطة بالغش الغذائي وترويج المواد الفاسدة، خاصة تلك التي تستهدف موائد الأسر البسيطة ومحلات الأكل الشعبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave