وطني24 / عزيز بالرحمة
تتواصل تداعيات قضية الفيديو الذي وثق لإجبار طفل قاصر على شرب مادة يشتبه في كونها كحولية، بعدما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام أثارت موجة غضب واستياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بتشديد العقوبات في حق جميع المتورطين، سواء ممن ظهروا في الشريط أو من ساهموا في تصويره وترويجه.
وفي هذا السياق، تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالفضلات، التابعة لسرية بن سليمان، زوال يومه الجمعة 29 ماي الجاري ، من توقيف المشتبه فيه الرئيسي في القضية، وذلك بعد أبحاث وتحريات ميدانية وتقنية باشرتها مباشرة عقب انتشار الفيديو على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عناصر الدرك تعاملت مع القضية بجدية كبيرة، بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتكبة وانعكاساتها النفسية والجسدية على الطفل القاصر، حيث سخرت الفرق المختصة وسائل تقنية وعلمية لتحليل اللقطات المصورة وتتبع مصادر نشرها، ما مكن في وقت وجيز من تحديد هوية الشخص الذي ظهر وهو يرغم الطفل على شرب المادة المشبوهة، فضلا عن تشخيص هوية باقي الأشخاص الذين كانوا حاضرين أثناء تصوير الواقعة.
وأضافت المصادر ذاتها أن الموقوف جرى وضعه رهن تدابير البحث القضائي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال التحقيقات الرامية إلى توقيف باقي المتورطين المفترضين، بعدما تم تحديد هوياتهم بشكل دقيق.
وكانت النيابة العامة قد أمرت، مباشرة بعد تداول الفيديو، بفتح تحقيق معمق من أجل ترتيب المسؤوليات القانونية في حق جميع الضالعين في هذه القضية، سواء تعلق الأمر بالفعل الأصلي أو بالمشاركة في تصويره ونشره، بالنظر إلى ما يشكله ذلك من اعتداء على حقوق الطفل وانتهاك لكرامته وتعريضه للخطر.
وفي خضم التفاعل الواسع مع القضية، دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط الواقعة، حيث عبرت رئيسة المجلس، السيدة آمنة بوعياش، عن قلق بالغ إزاء ما تضمنه الفيديو من ممارسات وصفتها بالمسيئة لسلامة الطفل النفسية وكرامته، معتبرة أن الأمر لا يتعلق فقط بالفعل الظاهر في الشريط، بل أيضا بخطورة تصويره وتداوله بشكل واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأكدت بوعياش، في بلاغ رسمي، أن الطفل ظهر محاطا ببالغين يشجعونه على استهلاك مادة كحولية، في سلوك اعتبرته مسا خطيرا بحقوق الطفل وحمايته من كل أشكال الاستغلال والإهمال، مشددة على أن دفع قاصر إلى استهلاك مادة قد تؤثر على نموه وسلامته الجسدية والنفسية يعد سلوكا مرفوضا قانونيا وأخلاقيا.
وأدانت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان تصوير الطفل في وضعية مهينة تمس بكرامته وخصوصيته، محذرة من أن استمرار تداول الفيديو على المنصات الرقمية يكرس ما وصفته بـ”الأثر الرقمي المستدام“ للانتهاك، بما قد يخلفه ذلك من آثار نفسية ومعنوية طويلة الأمد على الطفل.
كما سجلت بوعياش بقلق استمرار عدد من الصفحات الإلكترونية وصناع المحتوى في إعادة نشر الفيديو، حتى وإن كان ذلك بدعوى التنديد أو الاستنكار، دون احترام الضوابط الأساسية المتعلقة بحماية الأطفال، وعلى رأسها إخفاء هوية القاصر أو طمس ملامحه، معتبرة أن هذا السلوك قد يفاقم الضرر النفسي الناتج عن الواقعة، ويعرض الطفل لخطر الوصم والتنمر والتشهير.
ودعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الوقف الفوري لنشر الفيديو بصيغته الأصلية التي تكشف هوية الطفل، مطالبة بضرورة احترام القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة للتعامل الإعلامي والرقمي مع قضايا القاصرين، مع الحرص على حماية المعني بالأمر من أي أذى إضافي.
كما شددت على أهمية تدخل النيابة العامة بشكل عاجل لاتخاذ كافة التدابير الكفيلة بحماية الطفل وضمان سلامته، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق المتورطين، مؤكدة أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل اعتبار، سواء في التعاطي التربوي أو القضائي أو الإعلامي أو الرقمي مع هذه القضية، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمغرب في مجال حماية الطفولة.
وخلفت القضية تفاعلا واسعا في الأوساط الحقوقية والإعلامية، حيث أعادت النقاش حول حدود النشر الرقمي ومسؤولية مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي في احترام حقوق الأطفال، خاصة في القضايا التي تتضمن مشاهد قد تسيء إلى كرامتهم أو تؤثر على مستقبلهم النفسي والاجتماعي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
