في حوار مع جريدة “هسبريس” الإلكترونية، كشف عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء-سطات، ملامح الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، مقدماً حصيلة أربع سنوات ونصف من التدبير الجهوي، والتي وصفها بـ”المريحة” مقارنة بالإكراهات والسياق العام، وكذا بما تم تحقيقه سابقاً داخل المؤسسة.
وأوضح معزوز أن البرنامج التنموي الجهوي للفترة 2022-2027، الذي جرى إعداده بعد سنة كاملة من المشاورات الموسعة مع مختلف الفاعلين من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تضمن مشاريع وبرامج بقيمة إجمالية بلغت 47.4 مليار درهم.
وأضاف أن ما تمت المصادقة عليه إلى حدود الساعة، في إطار المساطر القانونية للتأشير، يناهز 29 إلى 30 مليار درهم من البرامج القابلة للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس الجهة إلى برمجة استثمارات إضافية تفوق 47 مليار درهم، لم تكن مدرجة ضمن المخطط الأصلي، مبرزاً أنها انطلقت فعلياً وتمتد إلى غاية 2029، في إطار الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.
واعتبر أن وتيرة إنجاز المشاريع الحالية تعكس دينامية مرتفعة سواء على مستوى البرمجة أو التنفيذ.
وأكد المسؤول الجهوي أن هذه الأرقام تنسجم مع منظور جديد للتنمية، يراعي الحاجيات المستجدة، خاصة تلك التي فرضتها الظرفية، وعلى رأسها أزمة الجفاف.
وفي هذا الصدد، شدد على أن تأمين الماء الصالح للشرب ظل أولوية قصوى خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، انسجاماً مع التوجيهات الملكية، مبرزاً مساهمة الجهة على مستوى التمويل والتخطيط لتفادي أي انقطاع في التزود بالماء.
وبخصوص التشغيل، أوضح معزوز أن الجهة تضطلع بدور “ميسر للاستثمار”، عبر تعبئة العقار وتجهيزه، مسجلاً تطوراً لافتاً في هذا المجال، إذ انتقل العرض من 10 هكتارات فقط في بداية الولاية إلى 700 هكتار قيد الاستغلال حالياً، إضافة إلى 900 هكتار في طور الإعداد.
واعتبر أن هذا التوجه يروم خفض كلفة الولوج إلى العقار الصناعي، وتحفيز المستثمرين، وتعزيز موقع الجهة كقطب اقتصادي ومالي رائد على الصعيدين الوطني والإفريقي.
وفي ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية، أكد المتحدث أن حوالي 40 في المائة من برامج الجهة موجهة للعالم القروي، الذي يشكل 75 في المائة من المساحة الترابية، مقابل تمركز 75 في المائة من السكان بالمجال الحضري.
وتشمل هذه البرامج إنجاز 1400 كيلومتر من الطرق القروية، وتعميم الولوج إلى الماء والكهرباء، وتأهيل المدارس والأسواق.
كما شدد على أولوية الاستثمار المنتج، مبرزاً توفر كل إقليم على منطقة صناعية واحدة على الأقل، باستثناء إقليم سيدي بنور الذي يوجد في طور التهيئة، مع إعطاء مثال بمنطقة “الغديرة” الصناعية التي تمتد على 250 هكتاراً.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تقريب فرص الشغل من الساكنة القروية، والحد من الهجرة نحو المدن، بما يساهم في تحقيق تنمية متوازنة.
وفي ملف التنقل، أقر معزوز بتفاقم الضغط المروري بالعاصمة الاقتصادية، مبرزاً أن الجهة تضم أزيد من 40 في المائة من حظيرة السيارات بالمغرب، مع ارتفاع سنوي يتراوح بين 14 و16 في المائة.
وأفاد بأنه جرى تخصيص 10 مليارات درهم لتوسعة الشبكة الطرقية، غير أن الحل، حسب قوله، يكمن أساساً في تطوير النقل العمومي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى مشاريع مهيكلة تشمل أربع خطوط للترامواي بطول 75 كيلومتراً، وشبكة حافلات ذات مستوى خدمة عال (BHNS) بنفس الطول، إضافة إلى برنامج لإدماج 900 حافلة جديدة خلال الفترة ما بين 2025 و2028.
كما أبرز الرهان على النقل السككي، من خلال مشروع القطار الجهوي السريع (RER)، المرتقب دخوله الخدمة في أفق 2029، لربط بنسليمان بالنواصر مروراً بالمحمدية، بما سيساهم في تقليص زمن التنقل والتكلفة، والحد من التلوث.
وعلى المستوى البيئي، أكد رئيس الجهة أن مشروع تأهيل مطرح مديونة حقق تحولاً ملموساً، إذ اختفت الروائح الكريهة، وتم تحويل أجزاء من المطرح إلى فضاءات خضراء، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء عبر استعمال المياه العادمة في السقي.
وفي ما يخص تدبير النفايات، شدد معزوز على أن الضمانات البيئية شكلت أولوية، وهو ما أدى إلى تأخير المشروع لمدة سنتين لتفادي الطمر وحماية الفرشة المائية.
وأوضح أن الكلفة ارتفعت من 3.5 مليارات درهم إلى 16 مليار درهم، في إطار شراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية، مؤكداً أن “صحة المواطن لا تقاس بثمن”.
وختم معزوز بالتأكيد على أن البرامج المنجزة بالعالم القروي شملت نصف الجماعات على الأقل، عبر الربط بالماء والكهرباء وتأهيل البنيات الأساسية، مبرزاً أن بعض المناطق الصناعية المرتقبة ستوفر أكثر من 80 ألف منصب شغل، معتبراً أن الفارق أصبح واضحاً بين وضع الجهة حالياً وما كانت عليه قبل ثلاث سنوات فقط.
المصدر: جريدة “هسبريس” الإلكترونية
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
