عاشت جماعة السوالم الطريفية، التابعة للنفود الترابي لعمالة إقليم برشيد خلال الأيام الماضية، على وقع واحدة من أكثر القضايا إثارة منذ سنوات، بعدما تمكنت عناصر الدرك الملكي من إسقاط شخص خطير انتحل صفة دركي لابتزاز الخارجين عن القانون، وجمع مبالغ مالية مهمة عبر النصب والاحتيال، في سيناريو أقرب لأفلام الجرائم المنظمة.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “وطني24 ” الإلكترونية، فإن المشتبه فيه، المنحدر من مدينة سلا، كان يتحرك بثقة كبيرة ويقدم نفسه أمام مروجي المخدرات وأصحاب السوابق باعتباره “دركياً نافذاً” قادر على حماية أنشطتهم الإجرامية مقابل مبالغ مالية.
وقبل سقوطه، نجح المحتال في استدراج عدد من البزناسة والمخالفين، وجعلهم يصدقون أنه “اليد الخفية” التي يمكنها إغلاق الملفات أو فتحها حسب الطلب.
مصادر الجريدة كشفت أن “الدركي المزيف” كان يستغل سيارته الخفيفة للتنقل ليلاً بين دواوير المنطقة، ويظهر وسط الخارجين عن القانون كأنه المسؤول الحقيقي عن مصيرهم.
ووفق شهادات من التحقيق، فإن المعني بالأمر كان يساوم المخالفين، ويهدد بعضهم بالتضييق عليهم أو تلفيق ملفات وهمية إذا لم يدفعوا.
هذه التحركات الخطيرة كانت تهدد بضرب سمعة الدرك الملكي، خاصة في ظل الحملات الواسعة التي يشنها لمحاربة الجريمة.
لكن مسيرة الاحتيال لم تدم طويلاً.
فقد توصلت مصالح الدرك بمعلومات دقيقة حول تحركات شخص غريب يزرع الرعب وسط المخالفين، وينسج علاقات مشبوهة مع مبحوث عنهم.
فور ذلك، استنفرت عناصر المركز الترابي جهودها، وتتبعت خطواته لساعات طويلة، قبل أن تهوي عليه في عملية مباغتة حوالي العاشرة ليلاً بدوار الكروشيين.
وتفيد مصادرنا أن الموقوف لم يتمالك نفسه عند محاصرته، وبدأ في تقديم تبريرات مرتبكة كشفت سريعاً انتحاله للصفة.
وبعد اقتياده إلى المركز، بدأت تتكشف حقائق صادمة حول حجم الابتزازات التي مارسها، والأرباح الكبيرة التي حققها من بيع الوهم للخارجين عن القانون.
ويواصل الدرك الملكي تحقيقات معمقة تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد عدد الضحايا الذين سقطوا في شباك “الدركي المزيف”، ومعرفة ما إذا كان يعمل لوحده أو ضمن شبكة منظمة للنصب باستعمال صفة رسمية.
وقد تم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن البحث، في انتظار تقديمه أمام وكيل الملك لمواجهته بالاتهامات الثقيلة التي تلاحقه، أبرزها: انتحال صفة منظمة قانوناً، النصب والاحتيال، الابتزاز، والإساءة لجهاز رسمي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
