الأمير مولاي رشيد يقود مشروعاً لإحياء “ميرامار” المعلمة التاريخية بالمحمدية

المحمدية – عزيز بالرحمة

كشفت معطيات أوردها موقع Le Desk أن الأمير مولاي رشيد استعاد السيطرة على موقع فندق “ميرامار” التاريخي بمدينة المحمدية، ويقود حالياً مشروعاً لإقامة مركب فندقي جديد يحمل الاسم نفسه، في خطوة تروم إعادة بعث أحد أبرز المعالم التي طبعت ذاكرة المدينة لعقود طويلة.

وحسب المصدر ذاته، فإن المشروع يتم عبر “الشركة الفندقية للمحمدية”، وهي كيان تاريخي ارتبط باسم ميرامار، ويشرف على تسييره حالياً كل من مهدي الجواهري، مدير ديوان الأمير مولاي رشيد، وهشام الشرايبي، الذي يُعد من المقربين منه ويتولى الجانب التنفيذي.

ويُنتظر أن يضع هذا الثنائي حداً لسنوات طويلة من الإهمال والتيه التي انتهت بهدم الفندق، رغم التحذيرات المتكررة لفاعلي المجتمع المدني والمدافعين عن التراث.

ويُعد فندق “ميرامار” جزءاً لا يتجزأ من تاريخ مدينة المحمدية، التي عُرفت سابقاً باسم فضالة، والتي نشأت مطلع القرن العشرين كمشروع حضري متكامل خلال فترة الحماية الفرنسية.

فقد تم تشييد الفندق والكازينو المجاور له بأموال فرنسية، في إطار رؤية عمرانية واقتصادية شاملة جمعت بين الميناء، والصناعة، والسياحة، والترفيه.

ومنذ افتتاحه في أواخر عشرينيات القرن الماضي، تحول مركب ميرامار، الذي ضم فندقاً فاخراً، وكازينو، وحدائق، وشاطئاً خاصاً، ونادياً لليخوت، إلى فضاء للنخبة ووجهة مفضلة على الساحل المغربي، قبل أن يفقد بريقه تدريجياً ابتداءً من سبعينيات القرن الماضي، مع التحول الاقتصادي للمدينة نحو الأنشطة الصناعية والمينائية، خاصة بعد بروز مصفاة “سامير”.

وأشار Le Desk إلى أن الموقع ظل محط اهتمام عدد من الفاعلين الاقتصاديين، من بينهم شركة “زيلدجيا” المنجمية، التابعة حالياً لمجموعة “سوميد” المرتبطة بالهولدينغ الملكي “المدى”، والتي كانت تمتلك استثمارات فندقية كبرى بالمغرب قبل أن تتخلى عنها تباعاً.

ومع إغلاق الفندق في تسعينيات القرن الماضي، دخل ميرامار مرحلة إهمال طويلة، انتهت بهدمه، رغم إدراجه ضمن لائحة الجرد الخاصة بالوكالة الحضرية للدار البيضاء في إطار مخطط حماية التراث، وهو ما أثار حينها احتجاج جمعية “كازاميموار”، التي نددت بما اعتبرته تفريطاً في معلمة تاريخية.

واليوم، وعلى أرض خالية من المباني الأصلية لكنها مثقلة بالرمزية، يعتزم الأمير مولاي رشيد تشييد مركب فندقي عصري، يزاوج بين استحضار الذاكرة التاريخية والانفتاح على سياحة راقية. ووفق المصدر ذاته، فإن المشروع سيظل محتفظاً باسم “ميرامار”، وستكون الشركة الفندقية للمحمدية تابعة لهولدينغ “Providence Holding”، الذراع الاستثمارية للأمير.

ويمثل هذا المشروع أول دخول فعلي للهولدينغ المذكور إلى قطاع الفندقة، بعد تركيزه في السابق على مجالات الطيران والعقار والفلاحة، وذلك في سياق وطني يتسم باستعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، من بينها كأس العالم لكرة القدم 2030.

ولم يستبعد Le Desk إمكانية إحداث كازينو ضمن المركب الجديد، خاصة أن النظام الأساسي للشركة الفندقية للمحمدية يتيح ذلك قانونياً، في خطوة قد تعيد إلى الموقع أحد أبرز عناصر هويته التاريخية، التي قامت في الماضي على السياحة الراقية، والترفيه، والحياة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave