في مشهد صادم يكشف عن حجم الفوضى والارتجال في تدبير المشاريع العمومية بالعاصمة الاقتصادية، استيقظ سكان منطقة سيدي عثمان صباح اليوم الاثنين 20 ماي 2025، على وقع تدخل جرافات السلطات لهدم سوق “درب عمر الجديد”، المشروع الذي كلف ميزانية ضخمة قُدّرت بالمليارات، وكان من المنتظر أن يكون حلًا جذريًا لفوضى الباعة الجائلين.
المشروع الذي لم يُفعّل كما خُطط له، ظل لسنوات في طي الإهمال، قبل أن تتدخل سلطات عمالة مولاي رشيد – سيدي عثمان فجأة لهدم 632 محلًا تجاريًا كانت مجهزة لفائدة تجار درب عمر، دون أي تفعيل حقيقي للسوق أو استغلال فعلي للمحلات.

مصادر مطلعة كشفت أن العقار الذي أُقيم عليه السوق سيتم كرائه سنويا بثمن لا يتعدى 70 درهم للمتر المربع سنويا، ما أثار استغرابًا واسعًا واستنكارًا من قبل عدد من الفاعلين في الشأن المحلي، الذين اعتبروا أن ما حدث يرقى إلى “تبديد ممنهج للمال العام”.
وقد سبق وأن أشار مصطفى الحيا عضو بمجلس جماعة الدارالبيضاء بمناسبة انعقاد دورة ماي 2025 إلى أن مجموعة صندوق الإيداع والتدبير حصلت على مساحة واسعة من أملاك الجماعة بثمن لا يتعدى 70 درهما للمتر المربع سنويا ككراء، في حين يمكنها شراء المتر الواحد بــ2500 درهم فقط، وهو ما اعتبره تفاوتا كبيرا مقارنة بالقيمة الحقيقية للأرض في المنطقة المعنية، التي تضم سوق الخضر والفواكه والسمك وغيرها، والتي لا تقل عن 30 ألف درهم للمتر.
وفيما تتصاعد التساؤلات حول خلفيات هذا القرار المفاجئ، وعن الجهات التي تقف وراء تفويت المشروع دون محاسبة، عبّر عدد من المواطنين والنشطاء عن غضبهم مما وصفوه بـ”العشوائية المزمنة” في تدبير مشاريع المدينة، خاصة بمنطقة سيدي عثمان التي تحولت إلى نموذج للفشل التدبيري وصراعات المصالح.
وتبقى الأسئلة الحارقة معلّقة: من يتحمّل مسؤولية ضياع هذا المشروع؟ وأين دور المجالس المنتخبة والسلطات الوصية في حماية المال العام؟ وهل ستفتح الجهات الرقابية تحقيقًا جديًا لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات؟
الفضيحة باتت حديث الرأي العام.. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتكرر الكارثة في مشاريع أخرى؟
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
