حبوها يغادر بركان بثقة الميدان… ويطرق أبواب الملفات الساخنة في سطات من بينها السوق الأسبوعي

سـطـات _ عـزيـز بـالـرحـمـة

في مشهد استثنائي يختزل معاني الوفاء والاعتراف بالكفاءة، ودّعت ساكنة إقليم بركان عامل الإقليم محمد عالي حبوها، الذي نال مجددًا ثقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد أن عيّنه جلالته عاملًا على عمالة إقليم سطات.

عرف مقر عمالة بركان أجواء حافلة بالمشاعر، حيث توافد عدد كبير من موظفي الإدارة الترابية، وأطر القطاعات العمومية، ومنتخبين، وأعيان، ومواطنين بسطاء، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني، لتوديع العامل حبوها في حفل طغت عليه لمسة إنسانية عميقة، جسّدها الحرص الجماعي على السلام عليه، ومصافحته، والدعاء له بالتوفيق في مهامه الجديدة.

هذا الوداع الشعبي لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل في طياته تقديرًا حقيقيًا لرجل دولة بصم على تجربة ميدانية ناجحة، وترك أثرًا واضحًا في المسار التنموي للإقليم، بما يعكس عمق العلاقة التي بناها مع مختلف مكونات المجتمع البركاني، طوال فترة توليه المسؤولية.

محمد عالي حبوها يُعتبر من الأطر الإدارية التي راكمت تجربة طويلة ومُتعددة في تدبير الشأن العام المحلي، إذ شغل منصب كاتب عام بعمالة العيون في الأقاليم الجنوبية، قبل أن يُعين عاملًا على عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، ثم انتقل إلى تحمل مسؤولية عامل إقليم بركان، حيث تميزت تجربته هناك بكثافة الأوراش التنموية، والحضور الدائم في الميدان، ومتابعة دقيقة لمشاريع البنية التحتية والتنمية البشرية.

وبحسب متابعين للشأن الإداري، فإن حبوها لم يكن مجرد مسؤول مكتبي، بل رجل ميدان حقيقي، يتفقد الأوراش شخصيًا، ويتابع تنفيذ المشاريع عن كثب، ويولي أهمية كبرى للنجاعة والالتزام بالمواعيد، فضلًا عن حرصه الدائم على احترام القانون، ومحاربة جميع أشكال التسيّب أو التلاعب بالمال العام.

اشتهر محمد عالي حبوها، داخل أوساط الإدارة الترابية، بصرامته في التعاطي مع بعض الممارسات التي تطبع تدبير الشأن المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتقصير أو التلاعب في تنفيذ المشاريع أو تدبير الاعتمادات العمومية، الأمر الذي جعله يُثير توجس عدد من المنتخبين الذين يوصفون بالفاسدين، والذين وجدوا في انضباطه ورقابته الجادة حاجزًا أمام مصالحهم.

ويُسجل له متابعته اللصيقة لملفات المشاريع المتعثرة، وإصراره على إخراجها إلى حيز التنفيذ، سواء تعلق الأمر بمشاريع موقوفة أو تلك التي تعاني من عراقيل على مستوى الإجراءات الإدارية، مما جعل حضوره ملموسًا على أرض الواقع أكثر من ظهوره الإعلامي.

قبل تعيينه رسميًا على رأس عمالة إقليم سطات، تداولت بعض الأوساط الإدارية اسم محمد عالي حبوها كمرشح محتمل لتولي مهمة عامل على عمالة المحمدية، التي تعاني بدورها من مجموعة من التحديات المرتبطة بتعثر بعض المشاريع، وبالحاجة إلى تجديد الدينامية داخل الإدارة الترابية.

ورغم أن تعيينه في سطات لم يكن مفاجئًا، إلا أنه حظي بترحيب واسع من قبل متتبعي الشأن المحلي في هذه الجهة، الذين اعتبروا أن تعيين رجل بهذه الصرامة والخبرة هو بمثابة رسالة ملكية واضحة بضرورة إعطاء دفعة قوية للمشاريع المهيكلة، وضمان التفاعل الجاد مع انتظارات الساكنة.

يراهن العديد من أبناء إقليم سطات على أن يحمل محمد عالي حبوها معه روح العمل الجاد، والتدبير الفعال الذي طبع مسيرته في محطاته السابقة، خاصة وأن إقليم الشاوية ورديغة يواجه تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية، والتفاوتات المجالية، والحاجة إلى تثمين المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية.

إن اختيار رجل بمواصفات حبوها لتولي هذه المسؤولية، يبعث على الأمل في أن تُفتح صفحة جديدة من التسيير العقلاني والرصين، وأن يتم تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتأخرة، لا سيما في ظل التوجيهات الملكية المتواصلة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجويد الخدمات العمومية.

يبقى محمد عالي حبوها نموذجًا للمسؤول الترابي الذي يجمع بين الحضور الميداني، والرؤية الإدارية، والصرامة القانونية، والقدرة على تفعيل التوجيهات العليا على أرض الواقع. وقد شكّلت محطاته المهنية المتتالية فرصة لبناء رصيد من التجارب والخبرات التي تجعله من بين الأسماء البارزة في الإدارة الترابية المغربية.

وإذا كانت بركان قد ودعته بمشاعر الامتنان، فإن سطات تستقبله بآمال معلقة على قدرته في إحداث نقلة نوعية في تدبير شؤون الإقليم، وترسيخ منطق الدولة القوية بمؤسساتها ومسؤوليها الجادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave