أثار إعلان تنظيم مهرجان لفن التبوريدة فوق عقار تابع لمؤسسة الأملاك المخزنية، يقع بدوار أولاد سيدي علي واركو بنفوذ جماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية، موجة من التساؤلات وسط ساكنة المنطقة ومتابعي الشأن المحلي، خاصة بعد بروز معطيات تتعلق بطبيعة العقار، والجهات المنظمة، والشراكات المبرمة لتنفيذ الحدث الثقافي.
العقار المعني، المعروف باسم “أرض كوشط”، يُكتری بموجب عقد بين مؤسسة الأملاك المخزنية والمكتري لأغراض فلاحية، حيث يُحدد في هذا العقد نوع الأنشطة المسموح بها.
ومع ذلك، توصلت السلطات الإقليمية بعمالة المحمدية بطلب لتنظيم مهرجان التبوريدة فوق هذا العقار، ما دفعها إلى إيفاد لجنة مختلطة إلى الموقع يوم الأربعاء 23 أبريل 2025، بغرض المعاينة واتخاذ الترتيبات الأولية لإنجاح النسخة الأولى من مهرجان “تبوريدة الشلالات”، المقرر تنظيمه في الفترة ما بين 5 و11 ماي المقبل.
اللجنة ترأسها رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة المحمدية، منير الليتي، بتعليمات من عامل الإقليم السيد هشام العلوي المدغري، وضمّت كلًا من باشا باشوية الشلالات، وقائد الملحقة الإدارية الثالثة، ومدير الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، وقائد المركز الترابي للدرك الملكي بالشلالات، بالإضافة إلى هاشم شفيق أمين، رئيس جماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة، وبرلماني عن نفس الإقليم، وسعيد التدلاوي، رئيس جمعية “بلادي” المنظمة للمهرجان، و برلماني عن دائرة المحمدية.
وقد شكّل حضور جماعة المجاطية أولاد طالب ضمن اللجنة، رغم بُعدها الجغرافي عن جماعة الشلالات (بحوالي 21 كيلومترًا)، موضوع استغراب لدى الرأي العام، خاصة وأن هذه الجماعة ليست تابعة ترابيًا لعمالة المحمدية.
وتساءل كثيرون عن خلفيات هذه الشراكة التي ربطت جمعية “بلادي” بجماعة المجاطية، دون إشراك إحدى الجماعات الست التابعة للعمالة.
وتعززت هذه التساؤلات بغياب أي تمثيل رسمي لجماعة الشلالات، صاحبة النفوذ الترابي للعقار، خلال زيارة اللجنة المختلطة، إلى جانب غياب ممثل عن مديرية الأملاك المخزنية المالكة للعقار، ما طرح علامات استفهام حول مدى علم المؤسستين بتنظيم المهرجان على الأرض المعنية، وعن الأسباب الكامنة وراء تغييب ممثليهما في لحظة إعداد الفعالية.
مصادر مطلعة أكدت أن برلماني إقليم مديونة لعب دورًا حاسمًا في التنسيق مع سلطات المحمدية لاحتضان هذا الحدث الثقافي فوق أرض مملوكة للدولة، وهو ما يعكس، وفق نفس المصادر، تنسيقًا بينه وبين برلماني المحمدية المنتميان لنفس الحزب (حزب الاستقلال).
ورغم أن المجلس الجماعي للشلالات سبق له التصويت بالإجماع على تنظيم مهرجان لفن التبوريدة ضمن إحدى دوراته العادية، وتضمينه في برنامج عمل الجماعة، إلا أن تنظيم هذه النسخة بشكل مغاير، ومن طرف جهة خارجية، يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الاختصاص الترابي، وطبيعة العلاقة بين الهيئات المنتخبة والسلطات المحلية في تدبير المجال الثقافي.
أما من الناحية القانونية، فمسألة الترخيص لإقامة التظاهرة تفتح بدورها باب التأويل، إذ أن العقار تابع لمؤسسة الأملاك المخزنية، مما يقتضي الحصول على موافقتها الرسمية.
كما أن التنظيم داخل نفوذ جماعة الشلالات يتطلب، حسب عدد من الفاعلين المحليين، إشراك المجلس الجماعي أو على الأقل إبلاغه، وهو ما لم يحصل حسب المعطيات المتوفرة حتى الآن.
وفي ظل هذه الملابسات، تُطرح تساؤلات عريضة حول دوافع تنظيم هذا المهرجان خارج المساطر العادية، وما إذا كان يدخل في إطار تمهيد لانخراط سياسي أو ترويج انتخابي سابق لأوانه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القادمة.
ورغم أن منطقة الشلالات متعطشة منذ سنوات لتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ترقى إلى تطلعات الساكنة، إلا أن عدداً من المتتبعين شددوا على ضرورة احترام أولويات التنمية المحلية، وضمان توازن بين الترفيه والاحتياجات الأساسية في مجالات البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، والمشاريع التنموية المستدامة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
