عقود العمل الوهمية تقود ثلاثينيا إلى قبضة درك مراكش

أسدل المركز القضائي للدرك الملكي بباب دكالة بمراكش الستار على مرحلة دقيقة من البحث في قضية يشتبه في ارتباطها بأفعال النصب والاحتيال بواسطة وعود بتوفير عقود عمل خارج أرض الوطن، بعدما قادت تحريات ميدانية امتدت لأزيد من شهر إلى توقيف شخص ثلاثيني، يشتبه في استهدافه عشرات الشباب المنحدرين من مدن مختلفة بالمملكة.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة”وطني24″ الإلكترونية من مصادر موثوقة، فإن خيوط القضية بدأت تتجمع أمام المحققين تباعا، بعد توفر معلومات بشأن نشاط المشتبه فيه، ما دفع رئيس المركز القضائي للدرك الملكي بباب دكالة، يونس عاكيفي، إلى مباشرة تحريات دقيقة استهدفت تحديد هوية المعني بالأمر ورصد تحركاته والوقوف على الأسلوب المفترض الذي كان يعتمده في استقطاب ضحاياه.

وأظهرت المعطيات الأولية للبحث أن المشتبه فيه كان، حسب الشبهات موضوع التحقيق، يستثمر رغبة عدد من الشباب في الهجرة والبحث عن آفاق مهنية خارج المغرب، مقدما لهم وعودا بالحصول على عقود عمل ووثائق مرتبطة بالسفر، مقابل مبالغ مالية مهمة.

ولم تكن عملية الإيقاف وليدة تحرك أمني ظرفي، إذ سبقتها، وفق المصادر ذاتها، مرحلة من الرصد والتتبع استمرت لأزيد من شهر، عمل خلالها المحققون على تجميع المعطيات وتتبع تحركات المشتبه فيه وطريقة اشتغاله، قبل أن تنتهي العملية بنصب كمين محكم أسفر عن توقيفه في حالة تلبس.

وانتقلت الأبحاث بعد ذلك إلى مرحلة أخرى، إذ أسفرت عملية تفتيش منزل المشتبه فيه عن العثور على عدد مهم من جوازات السفر، إلى جانب عقود ووثائق تحمل أسماء مختلفة. وهي محجوزات باتت تشكل جزءا من عناصر البحث، قصد إخضاعها للفحص والتحقق من طبيعتها ومصدرها ومدى ارتباطها بالأفعال موضوع الشبهة وبالأشخاص الذين يشتبه في تعرضهم للنصب.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “وطني24” من دات المصادر ، تجاوز عدد الضحايا الذين أمكن تحديدهم، إلى حدود المرحلة الحالية من البحث، 30 شخصا يتحدرون من مدن مغربية مختلفة، فيما يظل الرقم مرشحا للارتفاع في حال أسفرت التحقيقات عن تحديد ضحايا محتملين آخرين.

وكشفت المصادر ذاتها أن المشتبه فيه أقر، خلال البحث الأولي معه، بالمنسوب إليه، وصرح بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من ضحاياه تجاوز مجموعها، حسب أقواله، 100 مليون سنتيم. غير أن هذه المعطيات تظل خاضعة للتحقق والتدقيق من قبل المحققين، سواء من خلال تصريحات الضحايا أو الوثائق والمحجوزات وباقي وسائل الإثبات التي قد يسفر عنها البحث.

وتتواصل الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل الإحاطة بمختلف ظروف وملابسات القضية، وحصر العدد الفعلي للضحايا وقيمة المبالغ المالية موضوع الشبهة، فضلا عن تحديد الطبيعة القانونية والمادية للعقود والوثائق وجوازات السفر المحجوزة.

كما يسعى البحث إلى الإجابة عن أحد أبرز الأسئلة التي تفرضها القضية، والمتعلق بما إذا كان المشتبه فيه قد تصرف بصورة منفردة، أم أن الوقائع قد تكشف عن أطراف أخرى يحتمل ارتباطها بالملف، سيما في ظل تعدد الضحايا واختلاف المدن التي يتحدرون منها وحجم الوثائق المحجوزة.

وتبقى الأفعال موضوع الملف، في هذه المرحلة، مجرد شبهات تخضع للبحث القضائي وإشراف النيابة العامة المختصة، في احترام لقرينة البراءة التي تظل أصلا دستوريا وقانونيا قائما إلى أن تقول العدالة كلمتها النهائية، بينما ينتظر أن تكشف مواصلة التحقيق عن الامتدادات الحقيقية للقضية وحجمها النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave