المحمدية..سارق المساجد في قبضة درك الشلالات… حين تمتد يد الجريمة إلى بيوت الله

علمت جريدة «وطني24» الإلكترونية أن يقظة عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، التابع لسرية المحمدية، أفضت، خلال جولة أمنية مسائية يوم أمس الاثنين، إلى إيقاف شخص في حالة تلبس بالسرقة من داخل مسجد شعبان، الكائن بالمشروع السكني الشلال 1، بالجماعة الترابية الشلالات عمالة المحمدية، في واقعة أعادت طرح سؤال خطير حول انتقال الجريمة من استهداف الممتلكات إلى اقتحام المقدس.

وحسب مصادر الجريدة، فإن المعني بالأمر تم ضبطه داخل المسجد، وهو يحاول الاستيلاء على صندوق التبرعات المخصص للمحسنين، بعد أن ولجه عن طريق كسر إحدى النوافذ، مستغلاً هدوء المكان وخلوه من المصلين.

تدخل عناصر الدورية كان سريعاً وحاسماً، حيث تمت محاصرة المكان وتوقيف المشتبه فيه بعين المكان، مع حجز صندوق التبرعات وأغراض أخرى كانت بحوزته.

وجرى اقتياد الموقوف إلى مقر الضابطة القضائية للدرك الملكي بالشلالات، حيث باشرت العناصر المختصة إجراءات البحث التمهيدي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ظروف وملابسات القضية، والكشف عما إذا كان الأمر يتعلق بفعل معزول أم بسلوك إجرامي متكرر استهدف مساجد أو مرافق أخرى بالمنطقة.

وبتعليمات من النيابة العامة، تم وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار عرضه على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

الواقعة، وإن بدت في ظاهرها مجرد فعل سرقة، إلا أنها تحمل في عمقها دلالات أخطر، ذلك أن الأموال المستولى عليها ليست أموالاً عادية، بل تبرعات وُضعت داخل بيت من بيوت الله، بنية صادقة، لتأمين حاجيات المسجد وخدمة المصلين.

وهو ما يجعل الفعل يتجاوز البعد الجنائي إلى مساس صريح بحرمة فضاء يفترض أن يظل آمناً، ومحصناً من كل أشكال العبث والانحراف.

إن اقتحام المساجد وسرقة ما بداخلها يعكس تحولات مقلقة في سلوك بعض الجانحين، ممن لم يعد يردعهم وازع ديني أو أخلاقي، في زمن باتت فيه الجريمة تختبر حدودها، وتزحف نحو مساحات ظلت، لسنوات، خارج دائرة الاستهداف. وهو واقع يفرض إعادة التفكير في سبل حماية دور العبادة، ليس فقط عبر المقاربة الأمنية، بل أيضاً من خلال ترسيخ الوعي الجماعي بأن المساجد ملك عام، وحمايتها مسؤولية مشتركة.

وفي المقابل، تؤكد هذه العملية مرة أخرى نجاعة الحضور الميداني لعناصر الدرك الملكي بالشلالات، وقدرتهم على التدخل الاستباقي، بما يبعث برسالة واضحة مفادها أن استباحة المقدسات خط أحمر، وأن يد القانون ستظل حاضرة، مهما حاولت الجريمة تغيير أقنعتها أو التسلل إلى أكثر الفضاءات قدسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave