الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2022

بقلم:المساوي محسن

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تعيش الساحة السياسية جوا من الترقب  بين المرشحين لهذه الانتخابات والتي ستشكل لحظة مهمة بالنسبة للفرنسيين، بمختلف توجهاتهم وإيديولوجيتهم، السياسية، والفكرية.

ويبدو أن الرئيس الذي سيتم اختياره من بين المرشحين لتولي هذا المنصب القيادي، سيواجه مجموعة من التحديات الداخلية، المتمثلة أساسا في (الأزمة الصحية التي رافقت انتشار فيروس كوفيد 19،الأزمة الاقتصادية..) والتحديات الخارجية، التي لا تقل أهمية، ففي عهد الحكومة الحالية شهدت فرنسا توثرا في علاقتها مع مجموعة من الدول، على سبيل الذكر أزمة الغواصات  “الطعنة في الظهر” التي تلقتها من حلفائها وشركائها نتيجة تحالف “أوكوس” (AUKUS) بين أستراليا وأميركا وبريطانيا”، ثم الأزمة الدبلوماسية مع البلدان المغاربية على خلفية إعلان تخفيض عدد التأشيرات لمواطني هذه الدول، بالإضافة إلى أزمة دبلوماسية مع الجزائر على إثر تصريحات أطلقها الرئيس ماكرون، نفى فيها وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، ثم الأزمة الأخيرة مع مالي كل هذا سيشكل حملا ثقيلا على المرشح المحتمل وصوله لقصر الاليزيه.

على العموم المرشح الأقرب، هو الذي يحمل برنامج إصلاحي شامل، يتضمن معظم هموم الشعب ومطالبهم الإصلاحية ،والأكثر إقناعا للفرنسين ،غير أن الملاحظ من البرامج الانتخابية للمرشحين أنها لا تخلو من تناقضات بين مطالب المواطنين وأهداف المرشحين للرئاسة.

ويبدو من الحملات الترويجية لبعض المرشحين للرئاسة، أن  لا شغل يشغلهم سوى المهاجرين، وفي القلب منهم المسلمون، سواء أكانوا مواطنين أم ينتظرون التوطين، متجاهلون بذلك الاهتمامات الحقيقية للناخب الفرنسي، الذي لا يهتم كثيرا بهذه النخبوية العنصرية التي لا تقدم إلا حديث العاطفة ، وتبتعد عن القضايا المركزية التي تهم الشارع، من قضايا الصحة في ضل أزمة كورونا وقضايا البيئة وغيرها من القضايا التي تمس الناخب الفرنسي في مختلف جوانب حياته الشخصية بعيدا عن الخطابات الشعبوية التي تفتعلها الأحزاب للتغطية عن فشلها في تقديم الحلول الممكنة للمشاكل المطروحة.

على سبيل المثال المرشح اريك زمور نجده في الخرجات الإعلامية التي قام بها للدفاع عن برنامجه الانتخابي، يركز إلى جانب قضية الهجرة والمهاجرين غير الشرعيين على شيء وحيد، وهو الإسلام في فرنسا، وبعبارة أخرى المسلمين بفرنسا، وضعيتهم الاجتماعية ومدى انسجامهم مع قيم الجمهورية .

هذا التركيز على وضعية المسلمين داخل المجتمع الفرنسي من طرف المرشحين للرئاسة، يرجع بالأساس لكون الإسلام يحتل حيزا كبيرا في الساحة السياسية والإعلامية بفرنسا، كيف لا وعدد مسلمو فرنسا يعد بالملايين، مما يعني أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستشكل فارقا في حياة هؤلاء المسلمين، لاسيما حين يقف فيها كثير من المرشحين للانتخابات ضد الوجود الإسلامي ليس في فرنسا فقط، وإنما في أوروبا، واعتبار المسلمين خطرا ديمغرافيا يهدد هوية أوروبا المسيحية، فتجاوزات ماكرون على سبيل المثال خلال فترة ولايته ضد المسلمين لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، فسياسيو فرنسا اتخذوا من الإسلام والمسلمين ورقة يزايد بها كل على الآخر لاستقطاب الأنصار وجذب الأصوات قبيل الانتخابات.

فإن اختلف المرشحون للرئاسة حول عدة ملفات ،إلا أن الشيء الوحيد الذي يجمعهم هو خطابهم المعادي للمسلمين والمهاجرين، وتبينيهم نظريات مثل نظرية “الاستبدال العظيم” التي روج له كل من مارين لوبين واريك زمور، للتهويل من خطر التهديد الذي يمثله المسلمين والمهاجرين على هويتهم العلمانية.

مما يجعل من الناخبين المسلمين أو المهاجرين الذين أعطوا أصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية السابقة لصالح زعيم حركة “الجمهورية إلى الأمام” إيمانويل ماكرون، مدفوعين بالخوف من وصول جان ماري لوبان اليمينية المتطرفة إلى الإليزيه، هم اليوم أمام  انتخابات مرتقبة تساوى الجميع ، فماكرون قرين لوبان في شعبويتها المتطرفة ضد المسلمين ينضاف إلى اللائحة إريك زمور المعروف بتوجهه العنصري اتجاه المهاجرين.

مما يضع مسلمي فرنسا أمام خيارات صعبة في ضل تصاعد الخطاب المعادي للإسلام والمهاجرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave