قراءة في مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 68 لثورة الملك والشعب

بـقـلـم :إبراهيم بن لكريم

بمناسبة الذكرى 68 لثورة الملك والشعب، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده خطابا إلى الشعب المغربي تطرق فيه إلى العديد من القضايا والإشكالات الراهنة، وفيما يلي قراءة وتحليل لأهم المحاور الأساسية التي تطرق إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس :

المحور الأول: إستحضار المجد النضالي والتاريخي لتحصين الوطن والدفاع عن توابثه ومؤسساته

تطرق خطاب جلالة الملك  بهذه المناسبة الى إلرمزية التاريخية والمجد النضالي لثورة الملك والشعب وما عرفته هذه الفترة من تضحيات جسام ووفاء ونكران ذات من طرف الملكية والشعب في سبيل إنعتاق المغرب من ربقة الإستعمار وتحقيق الحرية التي يتطلع إليها أبناء الوطن،

إن الإحتفال بهذه المناسب يقول جلالة الملك لا يعتبر حدثا تاريخيا في حد ذاته فقط وإنما ثورة تلهم الأجيال المتعاقبة بنفس الروح الوطنية الحقة للذود والدفاع عن الوطن ومؤسساته ومقدساته وهكذا دعا صاحب الجلالة عموم الشعب المغربي و مكوناته  إلى إستحضار الروح الوطنية لهذه المناسبة خاصة أمام المخاطر والتحديات الخارجية التي يواجهها المغرب اليوم نتيجة المناورات والدسائس الخبيثة  لبعض الدول التي لا تنظر بعين الرضى الى القفزة النوعية التي حققها المغرب في جميع المجالات والتي جعلت منه  قوة إقليمية صاعدة ومثالا  يحتذى به إقليميا ودوليا.

المحور الثاني:البناء الديمقراطي مناعة حقيقية ضد كل أشكال المناورات الخارجية

تزامن إحتفال الشعب المغربي بذكرى ثورة الملك والشعب لهذه السنة  مع إقتراب إجراء الإنتخابات التشريعية والجهوية والمحلية، ومع الشروع في دخول مرحلة جديدة تتميز بإطلاق المشاريع والإصلاحات الكبرى في إطار النموذج التنموي الجديد وكذا تفعيل الميثاق الوطني من أجل التنمية يقول صاحب الجلالة في خطابه.

إن إصرار المغرب وعزمه على تجاوز كل الصعوبات  و مواجهة كل التحديات وبناء ديمقراطية حقيقية ومثالية تسع الجميع يعد  مناعة قوية ضد كل أشكال التدخلات والمناورات الخارجية.

ولذلك فان قرار تنظيم الإنتخابات في نفس اليوم هو تجسيد وترجمة  لعمق الممارسة الديمقراطية وقوة ونضج البناء السياسي المغربي يقول جلالة الملك، فقوة المغرب تكمن في إستقلالية القرار السياسي الداخلي والخارجي.

إن تنظيم الإنتخابات ليس هدفا في حد ذاته وإنما لا يعدو أن يكون إلا وسيلة تقنية توافقية لإقامة مؤسسات تنعم بالمصداقية لتدبير شؤون البلاد والعباد، فالدولة تستمد قوتها من قوة مؤسساتها ومن تحصين الصف الداخلي بوحدة افراده وتلاحم مقوماته وثوابته الوطنية، وهذا ما يشكل أقوى سلاح للدفاع عن الوطن في فترة الشدة والأزمات والتهديدات.

إن الهجمات والحملات الإعلامية و الديبلوماسية المسمومة التي يتعرض لها المغرب اليوم خاصة من طرف بعض الدول المجاورة تعكس الحقد الدفين لهذه الدول على المغرب العريق وتظهر بما لا يدع مجالا للشك عقدة الهوية التي تعاني منها  الجارة الشقيقة وتقض مضجعها وتفقدها كل شرعية ، لاسيما وان المغرب تمتد جذوره لأكثر من 12 قرنا بعمق تاريخي وحضاري امازيغي طويل، كما ان الملكية الدستورية المواطنة التي تتولى أموره لأزيد من أربعة قرون ترتبط برباط قوي مع الشعب رباط ديني  و روحي وتاريخي وسياسي يعكس ولاء الشعب المغربي للأسرة العلوية عن طريق البيعة.

إن الإستقرار السياسي والأمني الذي يتمتع به المغرب في ظل التغيرات والتقلبات التي يعرفها العالم، جعلته هدفا لعملية عدوانية مدبرة تروم إستهداف وحدته الترابية ومؤسساته وذلك بغية تشويه سمعته والتقليل من اشعاعه وتلطيخ صورته لدى الرأي العام العالمي، إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل ولم تنل من هبه ووقار بنياته المؤسساتية السياسية منها والأمنية وذلك بفضل قوة وتلاحم الجبهة الداخلية واستقلالية قراراته السياسية والديبلوماسية وبتدبيره للأزمات باحترافية عالية ونضج سياسي كبير في إحترام تام للقانون الدولي والمواثيق والأعراف الدولية.

ورغم كل ما يتعرض له المغرب من مناورات وتهديدات واتهامات من طرف الجوار فانه سيظل عازما ومصرا على العمل على بناء وحدة المغرب العربي وسيقود قاطرة هذا التكتل الإقليمي خدمة لأبناء المنطقة المغاربية وحفاظا على موارد وطاقات هذه المنطقة من الاستغلال الخارجي وتوجيهها نحو الاستثمار الداخلي لتنمية المنطقة ككل.

إبراهيم بن لكريم  باحت مغربي في العلوم السياسية خريج جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء

في الصورة مع جلالة الملك محمد السادس حفظه الله  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: