مصطفى فارس:صندوق تكافل ذي طبيعة نقدية مالية لكنه يعبر عن كثير من القيم الروحية والمجتمعية التي يجب صونها والحفاظ عليها

الـربـاط:عزيز بالرحمة

في كلمة له بمناسبة اللقاء المنظم من طرف وزارة العدل حول موضوع:” صندوق التكافل العائلي” صباح اليوم الجمعة 28 شتنبر 2018 قال السيد مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية،ونحن نحتفي بهذا الحدث القانوني الهام ذي الأبعاد الدستورية والحقوقية والمجتمعية الكبرى لا بد  أن نعبر بامتنان عن تقديرنا لهذه المكرمة الملكية التي ما فتىء جلالته يسبغها على الأسرة المغربية والمواطن المغربي من خلال العديد من المبادرات السامية التي ترنو إلى تكريس مبدأ التضامن وقيم التكافل داخل المجتمع، سيرا على نهج جده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

رعاية ملكية بالأسرة ومكوناتها يصعب تعداد صورها وحالاتها أو تقدير عمقها وإنسانيتها، ولا نملك إزاءها إلا الدعاء لجلالته بأن يسدد خطاه ويوفقه لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأضاف السيد مصطفى فارس قائلا قد نختلف  حول الكثير من الإشكاليات وقد تتباعد الرؤى حول أولوية بعض المواضيع وأهميتها، وهذا أمر طبيعي وصحي في أجواء ديموقراطية موضوعية، لكن أعتقد أننا اليوم لا نملك إلا أن نتفق حول أهمية هذا الحدث القانوني وأولويته وراهنيته.

أهمية تستشعرها الأرامل والمطلقات والأطفال الأيتام والمعوزين الذين أصبحوا ضمن الفئات المستفيدة من هذه التسبيقات المالية ومن ارتفاع سقف  قيمتها وبساطة إجراءاتها.

صندوق تكافل ذي طبيعة نقدية مالية لكنه يعبر عن كثير من القيم الروحية والمجتمعية التي يجب صونها والحفاظ عليها.

تكافل ليس مقصورا على النفع المادي وإن كان ذلك ركنا أساسيا فالموضوع أكبر من تسبيقات نقدية فنحن أمام تحدي ضمان الكرامة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي وحفظ الأسر من التفكك عبر حل العراقيل المادية والاجتماعية التي تعترض حياتنا اليومية.

نحن اليوم أمام أداء لالتزام دستوري وحقوقي  منصوص عليه في عدد من مواد الدستور الذي أجمع عليه المغاربة.

وأضاف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية قائلا،وأمام تفعيل ملموس لتوصيات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة.

اليوم من خلال هذه المبادرة القيمة  سنؤدي  واجبا نضمن به سكنا ومستقرا وسترا وألفة وكرامة وتربية ومواطنة .

اليوم هو رسالة ثقة لمستقبل الأجيال القادمة.

 إن هذا الحدث القانوني الذي يحتفى به اليوم تجسيد  لرؤية ملكية في سياق إصلاحي شمولي ينبني على التجديد والجدية والضمير المسؤول.

وهو ما يجعلنا اليوم كسلطة قضائية مطالبين بتكريسها على أرض الواقع من خلال تفاعل السادة القضاة وكتابة الضبط مع هذا القانون بكل مرونة وإيجابية ويقظة.

وفي هذا السياق لا بد أن أذكر بأنه وبتنسيق بين مديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل وصندوق الإيداع والتدبير  كمؤسسة وطنية مواطنة ومسؤولة، تم إعداد نماذج استرشادية تعريفية للطلبات التي يمكن أن يقدمها المتقاضون تتضمن كل البيانات الواجبة  قانونا للاستفادة من خدمات هذا الصندوق توضع رهن إشارتهم بالمجان بالمحاكم، كما تم توحيد نماذج الأوامر الرئاسية حتى تتيسر عملية التنفيذ فيما بعد أمام الجهة المالية المختصة ولا تكون مشوبة بأي خلل أو نقص في البيانات أو الوثائق المطلوبة.

وهي بادرة تدخل في إطار الحكامة وتجويد الخدمات التي سيعمل السادة المسؤولين بالمحاكم والإدارات على تفعيلها وتعميمها والتحسيس بها خدمة للصالح العام.

كما دعى الرئيس الأول لمحكمة النقض مختلف الفاعلين إلى  أن يبقوا يقظين للتصدي  لذوي النيات السيئة الذين بكل أسف يبتكرون دائما وسائل للتحايل على النصوص والمقتضيات القانونية للاستفادة دون وجه حق إضرارا بالغير  وبالمجتمع وبالمؤسسات بصفة عامة، وأؤكد للجميع  أن مثل  هاته الممارسات لن تمنعنا من مواصلة تفعيل هذا الورش المقدام بكل حزم وجدية وفعالية.

وكشف السيد مصطفى فارس أن له اليقين  أن قضاءنا المغربي وبكل موضوعية سيكون كعادته في الموعد بعدما استطاع أن يتفاعل في العديد من المناسبات والمحطات الحاسمة مع الرؤية الملكية الإصلاحية الحكيمة المتبصرة.

وجدد السيد فارس الشكر  لكل من ساهم في تطوير هذا النص وتجويده وتبسيطه وفي مقدمتهم وزارة العدل، قائلا فإني على يقين بأننا أمام بذرة طيبة يجب تعهدها بالعمل والعناية حتى تصبح شجرة باسقة يستظل بظلها، ويجني ثمارها مستحقوها بكل سرعة وبساطة دون أي تعقيد أو تأخير .

كما أغتنم هذه المناسبة للدعوة إلى تعميق التفكير والتناظر بخصوص القوانين ذات الطابع الأسري والاجتماعي  ومواكبتها بالتقييم والتقويم لمعالجة النقائص والاختلالات التي أبانت عنها التجربة وأفرزتها صيرورة الزمن وتطور العلاقات وتعقدها.

ومن جهتنا ستكون أبواب السلطة القضائية بكل مكوناتها مفتوحة أمام كل المبادرات الجادة خدمة للأسرة المغربية وللعدالة ببلادنا.

يقول الله عز وجل : ” لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”. صدق الله العظيم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: