ما بين الجردل والسبحة

بقلم:فاطمة بوعزيزة 

حين يخرج برلماني لينتقد شكل فتيات ولباسهن وهن مطليات بالتراب والاسمنت وواقفات في حر الشمس الحارق ويقمن باعمال من المفروض ان يقوم بها الرجال بدعم من امثال البرلماني التي صوتت عليه الساكنة من اجل تمثيلها في البرلمان والدفاع عن حقوقها ورفع الظلم عنها وتوفير لها كل المتطلبات التي تجعلها تعيش في هدوء وراحة ليجعل من نفسه قاضيا وجلادا في نفس الوقت باسم الدين وينتقد حتى من اتين من بعيد لفك العزلة عن دوار لا يعرف حضرة البرلماني عنه شيء سوى انهم محافظون في اللباس فتلك هي الكارثة

حين يخرج البرلماني من وراء هاتف نقال تمتع به من خلال الهدايا الكثيرة التي يتمتع بها من اموال الشعب وهو جالس في مكتب مكيف  خمس نجوم او غرفة منزله التي شيده من مال الشعب ومن قوت تلك الشريحة التي تقطن ذلك الدوار المنعزل الفقير البائس ويتشدق بالقول وبكلمات لا تحمل في طياتها سوى الجهل والتشبث بالقشور وتبخيس عمل يعد عند الله في مرتبة عظمى في مقام الصدقة الجارية فاعلم انه لا يعلم حتى ابسط الامور الدينية في قسم العمل الذي يرفع شعاره  فقط في الانتخابات

حين يعلن برلماني ينتمي للعدالة والتنمية والتي تعني كلمتيها الكثير والتي يختزلها عمل البلجيكيات في تطوع لتحقيق جزء بسيط من العدالة في امتلاكهم طريق معبد وتتثبيت التنمية التي من المفروض ان يكون البرلماني اول من يسعى لتلك التنمية فاننا لا محالة امام مشهد مقرف ومقزز جعلنا فيه البرلماني نعيد السؤال حول من هم المبشرون بالجنة مسلموا القرن 21 ام مسيحييه؟

حين يخرج علينا برلماني بتلك التدوينة خاصة بعد الخطاب الملكي السامي الاخير الذي حث على تسريع عملية التنمية والسعي بكل الجهود من اجل اعطاء الفقراء حقوقهم فانني اقول له مباشرة لقد تغاضيت كل ما جاء في الخطاب الملكي ولم تنصت له بعقلك بل انصتت اليه فقط شكلا مفروضا عليك هذا ان كنت قد انصتت اليه فعلا بعقلك وقلبك

حين يتحدث برلماني عن العري في مشهد انساني قيم فانه كمن يقول حين تريدون انقاذ اشخاص يحترقون بنيران ملتهبة في احدى الحرائق فيجب عليكن ارتداء الخمار والنقاب واللباس المحتشم لانكن ستتسبن في الفتنة

سؤالي الوحيد للبرلماني وارجو ان يجيبني عليه في تدوينة كما خرج بتلك التدوينة

هل فكرت يوما في حمل الجردل والاسمنت والماء وحاولت سد حفرة تهدد حياة اطفال في المناطق التي كنت تجوب ازقتها ايام الانتخابات؟

لو فعلتها سنتضامن معك وندين لباس البلجيكيات وننسى كل ما قاله ديننا الحنيف عن ان العمل عبادة ونتشبث بان العبادة لباس وسبحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: