مؤتمر القضاة بمراكش:إستقلالية النواب العامين ضرورية في إرتباطها بالنظام القضائي بالمواطنين

مراكش:عزيز بالرحمة / عدسة-بنيحيا

أجمع المشاركون في الندوة الدولية  التي نظمت تحت شعار ” استقلال القضاء وإرساء الوضعية الكونية للقضاة” ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الواحد والستين لاتحاد الدولي للقضاة المنعقد ما بين 14 و18 أكتوبر الجاري بمراكش  من داخل الاتحاد الدولي للقضاة،  أن ضمان استقلالية القضاء رهين بتطبيق القواعد المهنية والأخلاقية الدولية، وكذا محاربة كل أشكال الفساد التي من شأنها أن تؤثر في العمل القضائي كأساس للدولة العادلة.

وكشف المتدخلون في هده الندوة عن خلاصة الدراسات التي أجروها على المستوى الدولي، لتحديد ظروف عمل القضاة والطريقة التي يشتغلون فيها والتي من شأنها أن تشكل عائقا أمام استقلالية القضاء وحياده عن كل تأثير أوضغط، مدليلين هذه الدراسات بنماذج حية من داخل العديد من الدول التي تشوبها سلوكات تقف حدا أمام  مبدأ الاستقلالية والأخلاقيات المهنية الكونية .

ودعا المتدخلون أصحاب القرار في مختلف الدول الطامحة إلى الديمقراطية الحقة ،أن يكونوا محايدين  إلى أقصى  حد عن  أي جهة كيفما كانت لأن النظام القضائي يتوجب عليه أن ينأى بنفسه عن أي ممارسات مشبوهة ومن أبرزها الرشوة والتهديد التي تستفحل في بعض الدول التي يطبق فيها القانون بشكل ضعيف وشروط الاستقلالية فيه غير متوفرة ، حيث يتم التأثير بشكل فاضح على المحاكم من طرف جهات نافذة من سلطة المال والسياسة، التي تعمل في إطار آليات سرية تنبني على أغراض ضيقة تفرضها المصالح السياسية والاقتصادية، وكذا التأثير  على الميزانيات المرصودة في هذا المجال الذي يعد أساسيا في السير الديمقراطي للمحاكمة العادلة.

وتسعى سلطة المال والسياسة من خلال هذه الآليات إلى تسخير القضاء ك”حارس” لتلبية مصالحهم الخاصة، وحتى التعيينات المتعلقة بالجهاز القضائي تتم عن طريق الزبونية والمحسوبية واستعمال التهديد.

وقد اهتدى  المتدخلون من خلال الدراسات المنجزة في هذا السياق، والتي كشفت عنها الندوة ذاتها،أن القضاة هم من بيدهم  ضمان السير العادي للقضاء  في شفافية واستقلال تامين، مادفع بالاتحاد الدولي للقضاة في قانونه الأساسي إلى إثبات ضمان استقلالية القضاء.

بالموازاة ، اعتبر المشاركون في الندوة أن استقلالية النواب العامين ضرورية في ارتباطها بالنظام القضائي بالمواطنين  وبناء مجتمع منظم ، على اعتبار أن استقلالية النيابة العامة مسألة جد هامة وهي مضمونة في العديد من الدساتير التي تستوجب النأي عن السلطة المالية، ضمانا لاستقلالية النواب العاميين، ومن الحلول المقترحة في هذا الشأن أن يقدم رئيس النيابة العامة تقريرا للبرلمان تحيط بهذه الوضعية ، وترى التجربة الكرواتية في هذا الصدد أن الوضعية المادية للقضاة لابد وأن تكون مريحة لكي يتسنى لهم العمل بأخلاقيات المهنة.

من جهتها ، أبرزت جمعية المحامين  التابعة لمنظمة هيومن رايتس هذه الجمعية التي تم خلقها من أجل الدفاع عن حقوق رجال القضاء حماية  لدولة القانون، ولهذا الغرض تدعو الجمعية إلى دعم  مبادئ الاسقلال القضائي، ولضمان هذه المهمة لابد أن يقوم المحامون بمهامهم، ويدافعو عن أخلاقيات المهنة التي تأخذ بعين الاعتبار الأخلاقيات الدولية وهذا شرط أساس لتطبيق  القواعد المهنية والأخلاقية ومحاربة الفساد، في مقابل تبسيط المساطر التأديبية للقضاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: