ليلة سقوط بنعلي المغربي

أبو يونس

عندما أحس المناضل الفذ ذو الخلفية الشيوعية- الإشتراكية ،المرحوم التهامي الخياري، باقتراب ساعته اتخذ جملة إجراءات على مستوى حزبه جبهة القوى الديمقراطية وعلى صعيد جريدة المنعطف الناطقة باسم الحزب، ظنا منه انه كما صرح حينها وبحسن نية  بانه ترك الحزب في “أياد أمينة”، في حين أن الأيادي الخشنة القذرة خانت وصية الخياري و حولت حزبه إلى أطلال تتهاوى يوما بعد يوم، وقد أفرغته من خيرة أطره العليا بمن فيهم مؤسسين، وحولته إلى مضمار للمناورات السياسية التي تهدف إلى خدمة المصالح الذاتية لأمينه العام الذي لم يتردد مند الوهلة الأولى في رفع شعار ” مصلحتي الذاتية وما بعدي الطوفان”، وبالفعل زحف الطوفان وحول الحزب إلى مجرد اسم على غير مسمى وتحول مقره الى مجرد” كنيسة بدون مصلين” والى شبكة لجلب الريع السياسي، ولم يتبق ل” الزعيم الكارتوني” سوى جريدة المنعطف التي حولها الى بقرة حلوب سرعان ما أوصلها إلى سن اليأس فعصف بارزاق العاملين فيها الذين اتخذ منهم مطية للحصول على الدعم العمومي ، ليهضم اجورهم و ليعصف بهم في ماساة اجتماعية قل نظيرها في عالم الصحافة. وحين بلغ السيل الزبى انتفض فريق ممن مازالت الروح الجبهوية تسكنهم، ورفعوا أصواتهم بعبارة “باسطا”، رافضين أن يستمروا شركاء في سياسة الإستنزاف والتبديد التي يسلكها ” الزعيعم” )بالتصغير(،هكذا إذن فعلت اللجنة التصحيحية خطتها التقويمية من خلال عقد المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية، وهو برلمان الحزب، الأحد الماضي، دورة استثنائية قرر في ختامها عزل “الزعيعم بنعلي” من منصبه كأمين عام وكذا افراد زبانيته، في افق عقد مؤتمر استثنائي ينتخب هياكل جديدة وعلى راسها  امين عام جديد. وبذلك يكون” رفاق التهامي الخياري” الذين عقدوا العزم على انتشال الحزب من براثين طغمة فاسدة قد افلحوا في وضع حد لمناورات وتلاعبات ” الزعيم الكارتوني” الذي خان الأمانة و حول هذا الحزب ذا الأصول الحداثية اليسارية إلى مجرد دكان سياسي تطبخ فيه خطط الإستغلال و الريع السياسي والتخلص من الأطر الكفؤة وتعويضها بسماسرة السياسة، ولم تسلم حتى جريدة ” الحزب” التي حولها ” الزعيعم” إلى شركة خاصة به من شروره، حيث كان بارعا في العصف بها في حضيض الإفلاس، حارما صحافييها و مستخدميها من أجور 16 شهرا، بعد استيلائه على مبلغ الدعم العمومي الذي تسلمه من الحكومة باسمهم، دون ان تجد نقابتهم ولا المجلس الوطني للصحافة حلا مجديا لهم،مما جعلهم يلتجئون للقضاء.

تعيش الجبهة إذن مرحلة حاسمة في تاريخها بفعل هذه ” الريمونتادا” لإصلاحييها  الذين أعادوا روح النضال البناء إلى اوصال هذا الحزب الذي كان يحسب له الف حساب في بداياته عندما شارك في حكومة التناوب في نسختيها برئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي وقاد اصلاحات هامة في مجالي الصيد البحري والصحة، إلى أن غادر أمينه العام التهامي الخياري الحياة، ليخلفه كائن لم يكن  له ذكر خارج شبيبة الحزب التي هي كذلك شتتها بفعل مناوراته الإقصائية التي ابعدت العديد من أعمدة هذا التنظيم الشبابي.

ها قد دقت ساعة الحقيقة و الجبهويون الأحرار يتمنون اليوم قبل غد أن يستفيقوا على خبر رحيل ” الزعيعم” ليحل محله من هو أكفأ و أنزه، لتعود الجبهة إلى حيويتها السابقة، ولتعود أطرها المغادرة التي كرهها بنعلي في السياسة، وقبل هذا حبذا لو تتم المحاسبة التي نادى بها إصلاحيو الجبهة في الاجتماع الإستثنائي لمجلسهم الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: