تحقيق:أندية كرة القدم النسوية تستغيث والمسؤولون في سبات عميق !!؟

عـبـدالـرحـيـم بـنـيـحـيـا

“الكاف والاتحادات القارية تواجه اليوم مجموعة من التحديات لتطوير اللعبة بصفوف النساء، واليوم سنكون أمام فرصة تشخيص موضوعي لوضعية كرة القدم، بتعميق النقاش والحوار، وتبادل الخبرات للنهوض بها، وبلورة رؤية مشتركة مبينة على التعاون ونتبادل التجارب”.

هذا مقتضب من كلمة فوزي لقجع، ألقاها أمام الحاضرين بالمناظرة الإفريقية الأولى الخاصة بكرة القدم النسوية الإفريقية.

فلا يختلف إثنان على أن كرة القدم النسوية هي الحلقة الضائعة والضعيفة داخل المنظومة الكروية الوطنية ،فهي لا تعدوا كونها مجرد فرع كروي تابع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إرضاءا لمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، الذي يَعتبر الاهتمام بكرة القدم النسوية من بين اهتماماته، خاصة في العالم العربي الذي يشهد تقصيرا في هذا الجانب.

 فمنذ إنشاء أول بطولة لكرة القدم النسوية بالمغرب سنة 1998 و التي كانت على شكل بطولة في كل عصبة ، لازالت  كرة القدم المؤنثة تصارع من أجل الاستمرار، في ظل المشاكل العديدة التي مرت ولاتزال تمر منها، في إنتظارما ستمطره هذه الغيوم المتكبدة بها من حلولا للمشاكل العديدة التي تعيشها.

وسيعرف موسم 2007/2008 بروز أول بطولة وطنية لكرة القدم النسوية بنظام شطرين حيث تواجد 8 فرق في شطر الشمال و مثلها في شطر الجنوب وكان نادي برشيد أول فريق نسوي يحرز لقب البطولة في المغرب ،ومنذ ذلك الحين والكرة النسوية تعتبر مختبر للتجارب حيث تم تجريب نظام الشطرين ثم ثلاثة أشطر و الحديث الآن عن إجراء بطولة هذا الموسم 2018/2019 بنظام الشطر الواحد.

 

نـظـرة الـمـجـتـمـع

تعتبر لاعبة كرة القدم النسوية في نظر المجتمع فتاة منحرفة أخلاقيا و هذا لا يعكس الواقع ،بحيث أن هذه الرياضة تعتبر مثلها مثل باقي الرياضات الأخرى التي تمارسها الفتاة .

فهناك من تعيل أسرة بأكملها مما تجنيه من هذه اللعبة رغم هزالة التعويضات المالية ،بالإضافة إلى تواجد فتيات مثقفات وذات مستوى تعليمي متقدم تمارسن كرة القدم النسوية .

الـمـوارد الـمـالـيـة

بإستثناء ناديين أو ثلاث أندية فباقي الفرق المشكلة للبطولة الوطنية بقسميها الأول و الثاني تعيش الإفلاس في غياب المستشهرين و المدعمين بالإضافة إلى المنحة الهزيلة التي تتوصل بها الأندية النسوية من الجامعة الملكية لكرة القدم والتي لا تتعدى 17 مليون سنتيم بالنسبة للقسم الأول و9 مليون سنتيم لأندية القسم الثاني وتتوصل الأندية بالمنحة على ثلاث أشطر ،بالإضافة إلى المنح الممنوحة من المجالس المنتخبة التي تعتبر هذا النوع الرياضي عالة عليها و لم تتخذه كفاعل وسط المجتمع، والتي لا تكفي حتى لمصاريف التنقل و المبيت .

ناهيك عن ظروف الممارسة فغالبية الملاعب التي تجرى عليها مباريات كرة القدم النسوية في المغرب متربة و غير صالحة لإجراء المباريات ،كما تضطر غالبية النوادي إلى كراء وسائل النقل من أجل التنقل إلى مدن أخرى.

الـعـقـود و الـحـوافـز

إن الغيورين على كرة القدم النسوية وبالخصوص المكاتب المسيرة و اللاعبات يضحون من أجل إستمرار هذه اللعبة في المغرب ،فبالرغم من إبرام الفرق عقود مع  اللاعبات إلا أنه لا يتم تطبيقه بأي حال من الأحوال، و هنا تعاني اللاعبات من مشكل تماطل المسؤولين  المرغمين على هذا التصرف في صرف المنح المالية والرواتب الشهرية، والتي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 2500 درهم، و غياب منحة التوقيع لدى أغلب الفرق إذن فكل هذه المشاكل تزيد من تأزم وضعية ممارسات لاعبات كرة القدم بالمغرب وبالتالي ضعف البطولة .

وما هروب مريم بوحيد لاعبة المنتخب الوطني مؤخرا من المطار بعد إنهاء المنتخب مشاركته في إحدى الدوريات الدولية في إسبانيا ،وكذا ما وقع الموسم الماضي للاعبات الوداد الرياضي مع المكتب المسير بعد مطالبتهن بحقهن المالي حيث تم تسريحهن دون مراعاة لوضعهن الإجتماعي و في غياب تدخل لجنة النزاعات التابعة للجامعة الملكية من أجل حفظ حقوقهن إلى دليل على ما تعيشه لاعبة كرة القدم النسوية في المغرب .

مـنـحـة الـبـطـولـة و كـأس الـعـرش

تبلغ المنحة التي تصرفها الجامعة الملكية لكرة القدم للفريق الفائز بالبطولة الوطنية 10 ملايين سنتيم ،في حين يتم صرف أضعاف هذه المنحة من طرف الأندية في التنقل و المبيت و الرواتب الشهرية للاعبات و الحوافز (PRIME DE MATCH)،أما منحة الفائز بكأس العرش فتبلغ 20 مليون سنتيم .

هاتين البطولتين أصبحتا حكرا على نادي الجيش الملكي منذ سنوات بالنظر للفوارق الشاسعة بينه و بين باقي الأندية و كذلك غياب المنافس بعدما ضم أفضل لاعبات كرة القدم النسوية في المغرب لصفوفه بعد إغرائهن ماليا ،وهو ما يفسر هيمنته على تشكيلة المنتخب الوطني .

 

الـفـرق الـشـاسـع

في ظل هذه المعطيات السابقة تظل كرة القدم النسوية تعيش تهميشا لهذه الرياضة، وهذا يعكس النظرة الدونية لكرة القدم النسوية بالبلاد بالإضافة إلى الفرق الشاسع بين الإمكانيات المرصودة للإناث مقارنة مع الذكور.

فميزانية أغلب الأندية لا تتجاوز40 مليون سنتيم سنويا في الوقت  الذي تخصص فيه مبالغ فلكية لفئة الذكور،فمنحة الجامعة هزيلة والمجالس المنتخبة ضعيفة و بالتالي فإن كرة القدم النسوية تعاني في صمت، وتعرف تهميشا واضحا من قبل المسؤولين الرياضيين، الذين يتهافتون على إرضاء اللاعبين الذكور ويتناسون شابات تطمحن إلى قليل من العناية والتشجيع.

الـتـمـثـيـلـيـة داخـل الـجـامـعـة

سؤال يتبادر إلى ذهن كل متتبع للشأن الكروي بصفة عامة ألا وهو،ماذا تعرف نوال المتوكل عن كرة القدم النسوية ؟

في الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و الذي تم عقده في يوليوز 2017 جيء بالعداءة العالمية السابقة نوال المتوكل وتم منحها رئاسة لجنة كرة القدم النسوية داخل الجامعة في إستغراب و إستنكار كل مهتم بالشأن الكروي النسوي في المغرب .

فمنذ توليها هذا المنصب لم تكبد نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية نفسها عناء تنظيم مائدة مستديرة لفائدة المسيرين و المشرفين على كرة القدم النسوية من أجل تشخيص واقع هذه اللعبة و معرفة مشاكلها عن قرب لأجل دعمها و الدفاع عنها و نقل متطلبات الأندية إلى الجهاز الوصي عن كرة القدم في المغرب .

في حين تشغل اللاعبة السابقة و أمينة مال النادي البلدي للعيون منصب رئيسة المجموعة الوطنية وهي التي تمثل الأندية النسوية في الجمع العام للجامعة الملكية ،بحيث لا يحق لأندية كرة القدم النسوية الحضور في الجموع العامة للجامعة و لا حتى العصب الجهوية و المشاركة في التصويت على التقريرين المالي و الأدبي .

الـمـنـاظـرة الإفـريـقـيـة لـكـرة الـقـدم الـنـسـويـة

نظمت الجامعة الملكية لكرة القدم و الإتحاد الإفريقي للعبة في مارس الماضي المناظرة الإفريقية لكرة القدم النسوية  تحت شعار”لنرفع التحدي”في مدينة مراكش .

بحيث تركزت المحاور التي تمت مناقشتها خلال هذه المناظرة بعدماإنقسم المشاركون إلى سبعة مجموعات

1- كيفية توسيع رقعة ممارسة كرة القدم النسوية
2- تطوير التشكيل التقني للمدربين، الحكام والمحاضرين
3- وسائل تطوير رعاية كرة القدم النسوية
4- المسابقات: الحقائق والمنظور
5- مفهوم الحكامة في الكرة النسوية
6- دور كرة القدم النسوية في تعزيز التنشئة الاجتماعية
7- مشاركة الإعلام والاتصال في مجال الكرة النسائية.

ولكن السؤال المطروح هو ماذا إستفادت الأندية من هذه المناظرة ؟سوى الأكل و الشرب و المبيت في أفخم فنادق مراكش بالنسبة لرؤساء الأندية الذين حضروا.

بل كان بالأحرى بالجامعة الملكية بلورة هذه النقط على أرض الواقع في المغرب و من بعد يمكن تنظيم مناظرات في هذا الشأن و ليس مناظرة واحدة .

الـمـنـتـخـبـات الـوطـنـيـة الـنسـويـة

إن النقص الذي تعرفه كرة القدم النسوية  في مراكز التكوين، وغياب إستراتيجية واضحة للنهوض بهذه الفئة، وغياب التأطير والدعم المادي والمعنوي، وغياب العناية والمتابعة لجميع الفئات العمرية، بالإضافة إلى عدم “الإيمان” بقدرة الفتاة على النجاح في عالم يعد حكرا على الرجال فقط.

كل هذا ينعكس بالسلب على نتائج المنتخبات الوطنية لكرة القدم النسوية في مختلف فئاته السنية حيث لم تتأهل هذه المنتخبات لأي تظاهرات قارية أو عالمية في ظل الفوارق الشاسعة بين اللاعبة الممارسة في المغرب و باقي الدول الإفريقية كنيجيريا و مالي و السينغال …

أو بالأحرى الوصول إلى مستوى أندية و منتخبات دول الجوار كالجزائر و تونس و مصر .

الطـمـوح كـبـيـر

الوضعية المزرية تعيشها كرة القدم النسوية تقابلها رغبة كبيرة في رفع غبار التهميش عنها، وتحقيق الإقلاع الرياضي المنشود، وفق ما أكده العديد من المشرفين عليها .

ورغم عدم الرضا التي يعبرون عنها إزاء الوضع إلا أنهم يحاولون وضع المشاكل المالية جانبا وإدارة الظهر للتهميش الذي يشمل الرياضة النسوية، ومحاولة العمل وفق الإمكانيات المرصودة لتقديم الإضافة المنتظرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: