قمة الإتحاد الإفريقي ونزاع الصحراء‎

بـقـلـم : ذ.عـزالـديـن خـمـريــش 

إنعقدت بموريطانيا قمة الإتحاد الإفريقي بحضور قادة ورؤساء الدول الإفريقية منها المغرب الذي حضر ممثلا من طرف وزير الخارجية والتعاون الدولي في غياب الملك محمد السادس الذي  كانت له أكبر من دلالة خاصة بعد عودة المغرب الحديثة العهد لهذا التنظيم القاري الذي كانت مطروحة على طاولته مجموعة من الملفات الحارقة والملتهبة نذكر منها على سبيل المثال ملف الصحراء المغربية الذي صادقت القمة على تقرير بشأنه قدمه رئيس المفوضية الإفريقية يقضي بتشكيل لجنة رئاسية لتقديم حل للأزمة ويتم عرضه على القمة القادمة قصد مناقشته وإبداء الرأي بخصوصه وذلك بالرغم من أن المغرب سبق وأن عبر بشكل واضح عن رفضه لأي تدخل من قبل الاتحاد الإفريقي في نزاع الصحراء وأكد في أكثر من مناسبة بأن هذا الملف هو اختصاص حصري لمنظمة الأمم المتحدة ، فهذا التدخل في ملف الصحراء من طرف الاتحاد الإفريقي اعتبرته جبهة البوليساريو نصرا دبلوماسيا جديدا يؤكد موقف الاتحاد التاريخي من تسوية هذا النزاع والذي كان دائما يشكل مصدر إزعاج للمغرب داخل الوحدات السياسية الفاعلة في مراكز القرار الدولي قبل اتخاذ المغرب قرار العودة إلى هذه المنظمة لكبح جماح الجزائر التي كانت تصول وتجول داخل مفاصل وأجهزة هذا الاتحاد من خلال تدبيجها لعدد من التقارير المسمومة ضد المغرب من خلال مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي كان يحرج المغرب داخل المحافل والتنظيمات الدولية ، إلا أن مايمكن ملاحظته في هذا الإطار هو أن تقرير المفوضية الإفريقية يؤكد أسبقية المسلسل الأممي في حل نزاع الصحراء ويشير فقط إلى ضرورة دعم وتعزيز الجهود الدبلوماسية للأمم المتحدة من أجل زيادة فرص نجاحها في هذا الملف ، ألا أنه وبقرائتنا السياسية لسلوك وموقف تبني القمة الإفريقية لمقترح مفوضية الاتحاد الإفريقي يوحي بوجود اختراق جزائري لهذه المفوضية والتحكم في مفاتيحها من خلال الانحياز الواضح لرئيسها موسى فكي الذي يدرك جيدا أن المملكة ترفض إقحام الاتحاد الإفريقي في هذا النزاع الشيء الذي يجعلنا نتسائل عن مدى إمكانية القبول بإرسال بعثة تمثل الاتحاد الإفريقي إلى الجنوب المغربي فهي لا تعدو أن تكون مجرد تكتيك تحاول من خلاله الجزائر إقحام هذه المنظمة في هذا النزاع بأي شكل من الأشكال بالرغم من القمة المنعقدة بأديس ابابا سنة 2016 التي استرجع من خلالها المغرب مكانه الطبيعي أكدت بأن الأمم المتحدة هي وحدها المكلفة بحل هذا النزاع ، إلا أننا نعتقد أن مجرد خلق آلية إفريقية والمصادقة عليها من طرف القمة يعكس بجلاء ضعف وٱرتجالية الدبلوماسية المغربية في تدبير هذه القضية من خلال العشوائية وعدم التركيز الذي أصبح يطبع أدائها خاصة في هذه القمة في وقت تؤكد فيه عدد من المؤشرات أن المغرب أصبح يتوفر على أغلبية مريحة داخل الاتحاد خاصة بعد انتخابه كعضو داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي مما يثير الدهشة والاستغراب من عدم استغلاله للحلفاء وإقناعهم بأنه من مصلحة إفريقيا عدم الدخول في هذا النزاع المعقد ، مما يجعلنا نجزم بالقول بأن صوت المغرب ما يزال ضعيفا داخل هذه المنظمة التي ما يزال يمسك بزمام مفاصلها حلف الجزائر وجنوب إفريقيا وهو نفس الحلف الذي ضغط بقوة سنة 1984 على أعضاء المنظمة لتمكين البوليساريو من العضوية نتيجة صفقة بين الجزائر وآدم كودجو الأمين العام للمنظمة آنذاك والذي تحايل على القانون الأساسي للمنظمة وأبدع صيغة قانونية لٱستكمال النصاب للعضوية من خلال توفير الأغلبية البسيطة الضرورية مما يتنافى مع المادة 27 من ميثاق المنظمة وقد اعترف آدم كودجو الذي يتولى حاليا منصب رئيس الحكومة الطوغولية بأنه ارتكب جريمة سياسية وقانونية بعقده صفقة منح العضوية لجمهورية وهمية لم تتوفر فيها الشروط السياسية والقانونية المطلوبة ، الشيء الذي يفرض على الجهاز الدبلوماسي المغربي أن يجند كل طاقاته من أجل كسب دعم وأصوات الدول الإفريقية وإقناعها بضرورة تصحيح هذا الخطأ التاريخي من خلال تجميد عضوية البوليساريو بهذه المنظمة وإلا ما مدى جدوى عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي أمام الضربات الموجهة الصادرة عن الخصوم في مثل هذه القمم القارية ؟

ذ.عزالدين خمريش
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء
باحث ومختص في شؤون وقضايا الصحراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: