في ذكرى تأسيس الأمن الوطني ..

بـقـلـم/عزيز لعويسي

احتفل المغرب قبل أيام (16 ماي) بالذكرى الثالثة والستين لتأسيس الأمن الوطني بتاريخ 16 ماي 1956، وهي ذكرى تحيل على مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب المعاصر، ارتبطت معالمها الكبـــــرى بالانخراط في مسلسل بناء الدولة الحديثة واستكمال الوحدة الترابية، بعد نهاية عهد الحجر والاستعمار وبزوغ فجر الاستقلال، بناء كان من الضروري، أن يتأسس على اللبنات الأمنية التي لامناص منها، في بلد حديث العهد بالاستقلال، ترك فيه المستعمر فراغات أمنية، كان لابد من سدها، عبر التعجيل بتأسيس القوات المسلحة الملكية بتاريخ 14 ماي 1956 لحماية الحدود من المخاطر الخارجية المحتملة، وبعدها بومين (16 ماي) تأسس الأمن الوطني، كمؤسسة وطنية، تضطلع بمسؤوليات المحافظة على النظام العام وإنفاذ القانون ..

ومنذ تأسيسها، قطعت الشرطة المغربية أشواطا في سبيل تحديث آليات ووسائل عملها، والارتقاء بمستوى مواردها البشرية ماديا واجتماعيا عبر نظام أساسي محفز، بشكل يسمح بإعادة تشكيل صورة جديدة لشرطة مواطنة، تضع على رأس أولوياتها خدمة المواطن والسرعة في الاستجابة لحاجياته الأمنية، والحرص على صون نعمة الأمن والاستقرار  ومحاربة كل التصرفات الجرمية التي من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعميق إحساس المواطن بانعدام الأمن ..

وموازاة مع مسلسل التحديث المتعددة الزوايا، تحاول “المديرية العامة للأمن الوطني” كسب رهانات التواصل والانفتاح على محيطها المجتمعي، عبر آليات متعددة المستويات، تجمع بين الرهان على الإعلام الورقي من خلال “مجلة الشرطة” بصيغتها العربية والفرنسية، والتي تعد منبرا إعلاميا للتواصل مع الموظفين وعموم المواطنين عبر اعتماد أخبار ومواضيع ذات طابع قانوني وأمني صرف من شأنه الإسهام في توطيد الثقافة القانونية والأمنية، والحضور الميداني في عدد من المناسبات، من قبيل الحضور الوازن في “المعرض الدولي للكتاب والنشر” والانخراط في “الأيام المفتوحة” التي أضحت مناسبة سنوية لفتح المؤسسة الأمنية على عموم المواطنين من حيث التعريف بتقنياتها ومناهج وطرق عملها.

والانفتاح على مؤسسات التربية والتكوين عبر القيام بعروض وندوات ذات الصلة بالشأن التربوي من قبيل التوعية بمخاطر المخدرات والعنف والغش الممارسين في الوسط المدرسي والسلامة الطرقية وغيرها، دون إغفال الجوانب التواصلية المرتبطة بالبلاغات الإخبارية ذات الصلة ببعض القضايا أو الجرائم التي تستأثر بانتباه الرأي العام، والحضـــور على المستوى الإعلامي من خلال نشرات الأخبار أو برامج حوارية أو تصريحات صحفية، والانفتاح على الصحافة عبر “خلية مركزية’ للصحافة و”خلايا جهوية” للتفاعل مع مختلف منابر الإعلام، دون إغفال الرهان على منصات التواصل الاجتماعي للتواصل والانفتاح على شرائح عريضة من رواد هذه المنصات، من خلال إنشاء صفحة رسمية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر (تحت إسم ” DGSN_MAROC”) من منطلق الإدراك الواســـع بقيمة التواصل المؤسساتي في توطيد الشعور الأمني، واليقين بأهمية الانفتـــاح على منصات التواصل الاجتماعي، كآليات لنشر التوعية الأمنية وإشعار المواطنين والمقيمين بمختلف القضايا ذات الصلة بالعمل الأمني ..

وإذا كانت هذه الآليات التواصلية وغيرها، ترمي في مجملها إلى التأسيس لشرطة عصرية متواصلة ومندمجة في محيطها المجتمعي، فإن المؤسسة الشرطية، مطالبة اليوم بالحرص على تجويد “الإستراتيجية التواصلية” وترجمة أهدافها ومقاصدها على أرض الواقع، بما يضمن التواصل الفعال والسرعة في الاستجابة للنداءات، والحرص على معالجة الشكايات والقضايا الجارية وفق الآجال المعقولة وتحقيق القرب من المواطن، والانفتاح على “تكنولوجيا الإعلام والاتصال” وما يتيحه “العالم الافتراضي” من “إمكانيات تواصلية” هائلة.

وتنزيل هذه الآليات يبقى رهينا، بتعزيز قنوات التواصل الداخلي بين مختلف مكونات المنظومة الشرطية وتفعيل وتجويد آليات “رفع التظلمات”، لقطع الطريق أمام “التظلمات الافتراضية” لما لها من تأثيرات متعددة المستويات على الجهاز ككل، والتفكير في خلق “بوابــة إلكترونية” للتواصل – ليس فقط – بين المديرية العامة ومصالحها الخارجية، ولكن أيضا بين مؤسسة الشرطة وعموم المواطنين، في إطار تكريس مبدأ “الحق في المعلومة”، وقبل هذا وذاك، إيلاء “التواصل” ما يستحقه من أهمية في الهندسة البيداغوجية المعتمدة في “المعهد الملكي للشرطة” ومختلف مدارس “حراس الأمن”، من منطلق أن “العنصر البشري” هو “القناة” التي من خلالها يمكن كسب رهانات التواصل الفعال، الذي يعد ركيزة أساسية من ركائز الحكامة الأمنية الجيدة .

ووفاء لذكرى التأسيس، لامناص اليوم من التعامل الصارم، مع كل التصرفات الشرطية التي من شأنها المساس بقيمة التواصل الأمني، أو نقل صورة غير مشرفة عن مؤسسة تمشي قدما نحو التحديث والانفتاح، أو المس بأخلاقيات المهنة، من أجل شرطة “مواطنة” تتأسس قواعدها على الالتزام بأخلاقيات المهنة والامتثال لسلطة القانون .. شرطة “عصرية” تبنى دعامات معادلتها على  أساس الوطن وأس المواطن ..

وهي فرصة، لتحية مختلف المكونات الأمنية من شرطة وقوات مسلحة ملكية ودرك ملكي وقوات مساعدة وجمارك … والتنويه بما يتم القيام به من تضحية ونكران للذات، وهي مجهودات، قد يتجاهلها البعض، لكن يمكن لأي منكر تلمسها، فيما يعيشه البلد من أمن واستقرار وسكينة، في محيط إقليمي، يعيش على وقع التوتر والاضطراب ..وفرصة أيضا، لتحية كل أشراف ونزهاء وأحرار الوطن، الذين يضحون بالغالي والنفيس، من أجل وطن يسكننا ونسكن فيه، نتحمل جميعا مسؤولية المحافظة عليه، والاجتهاد والتفاني من أجل رقيه وازدهاره ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: