فاطمة بوعزيزة:عذر أقبح من الذنب

بـقـلـم/ فاطمة بوعزيزة

إعتبرت إشاعة وفاة الفنان عبد القادر مطاع من بين أبرز الأحداث التي عرفتها الساحة الصحافية والإعلامية هذه الأيام والتي طرحت لديها العديد من الأسئلة المحيرة إرتأينا تحليلها وتوضيحها للرأي العام .

حين تصبح الإشاعة وسيلة لجلب الإنتباه من أجل قضاء المصالح أو تمريرالرسائل فتلك هي الكارثة لكن الكارثة العظمى هي حين يشارك في هذه الإشاعة المقصودة فنانون وإعلاميون ومواقع إلكترونية لطالما جعلها المتتبع المغربي قدوة له فان المسالة تستدعي التوقف عندها هنيهة للمحاسبة وللتوضيح للرأي العام فلا أعتقد أن جريدة لها وزنها في الساحة أو فنانا مقربا إلى عبد القادر مطاع سينشرون إشاعة وفاته وهم يعلمون علم اليقين أنه حي يرزق إلا في حالة واحدة وهي لفت الإنتباه للفنان مطاع خاصة وأن الإشاعة تزامنت مع إنطلاق فعاليات المهرجان الدولي للسينما بمراكش خاصة وأن من الإعلاميين من خرج في تدوينات عبر الفيسبوك يفند هذا القول بطريقة غير مباشرة ويعتبر أن الإعتذار عن نشر الإشاعة لن تكون واردة وحتى وإن كانت فهي لن تكون للرأي العام بل  للفنان مطاع الذي لم يكلف نفسه عناء الخروج الفوري لتكذيب هذه الإشاعة مما يجعلنا نطرح السؤال لماذا وأعتقد أن الجواب واضح .

من هنا وجب وضع خط أحمر على ما يلي:

الصحفيون والإعلاميون لستم مخيرين من موقعكم ومنصبكم بل أنتم مجبرون على الإلتزام بالموضوعية والحيادية والمصداقية في نشر الخبر فالرأي العام والمجتمع المغربي ليست لعبة مشاعره وعقله بين أيديكم تفعلون بها ما تشاؤون فما حصل لا يدل إلا على أنكم أصبحتم سلعة تباع وتشترى لقضاء الأغراض الخاصة والشخصية فقط والأخطر من ذلك أنكم تفعلون ما تعتبرونه عن الأخر تدميرا للوطن أين هي وطنيتكم أنتم مما تقومون به.

الفنانون والمثقفون إن كانت الإشاعة هي سبيلكم من أجل إستمالة الآخرين أو إثارة الإنتباه إليكم فاعذروني إن قلت لكم أنكم لستم من الفن بشيء فالفن رقي وثقافة وتحضر يترفع عن هذه الأفعال وإنني لأرجع أوضاعكم التي أصبحنا نراها اليوم والتي توالت حول ازدراء الأوضاع في أخر أيام الفنان ما هو إلا من صنعكم فالمسؤولية تتحملها أولا وزارتكم الوصية والمكلفة ونقابتكم التي صوتتم عليها وتلك هي مهمتها وأنتم بالدرجة الأولى فحين يكون الفنان في أوج عطائه لا يفكر في تأمين وضعه المادي مستقبلا تحسبا للظروف الصحية أو الإعتزال أو إجبارية التقاعد من العمل سنه المتقدم وإهمال المنتجين والمخرجين له فلديكم وزارة ونقابة ومركز سينمائي إلى غير ذلك المسؤولون عن قطاعي الثقافة والاعلام هل أصبحتم تعيشون خارج الإطار أم أنكم لستم معيين بما يقع في الوسطين ؟ هل أصبحتم تتلذذون بما يحصل في الساحتين من خروقات وأنتم تعلمون أم أنكم غائبون ونحن لا نعلمون أم أننا مجبرون على إنتظاركم حتى تستقرون على الكراسي وتتربعون ؟ هل يجب أن ينشر الفنان عزائه وهو على قيد الحياة لتكرموه أو تلتفتوا لوضعيته وأن يحمل الصحفي  والإعلامي الإشاعة لكي يحس أنه قام بعمل ما حسبنا أننا أصبحنا في عصر الخزعبلات فلا يجب أن يبقى جنس الخبر بل يجب تغييره بجنسي الكذبة والإشاعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: