فارس يوجه إشارات قوية لوسائل التواصل الإجتماعي التي يقوم بعضها بالإخلال بالاحترام

 مراكش:عزيز بالرحمة / عدسة بـنـيـحـيـا

قال مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في كلمة إفتتاحية خلال المؤتمر السنوي 61  للإتحاد الدولي للقضاة المنعقد صباح يومه الإثنين15 أكتوبر الجاري بمراكش ، أنه يجب أن يتأكد الجميع أن السلطة القضائية كانت وستبقى دائما سلطة معركتها الحقيقية هي سمو الحق  وسيادة القانون وصون المكتبسات ومكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله وضمان الحقوق والحريات، ومدخلها الأساسي للنجاح هو تغيير العقليات لتستوعب المستجدات والتحلي بالموضوعية والانكباب على العمل بروح الفريق كل من موقعه ومسؤولياته.

بكل فخر واعتزاز يطيب لي المشاركة في إفتتاح أشغال هذا الحدث القضائي العالمي الكبير الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

حدث إستثنائي متفرد تلتقي فيه أسرة القضاء من مختلف قارات العالم لتتوحد بمراكش من أجل القيم الإنسانية المشتركة التي نقتسمها ونناضل من أجلها جميعا بكل استقلال ونزاهة وضمير ، قيم العدالة والحرية والكرامة  والأمن و المساواة.

مراكش التي تفتح لكم أبوابها اليوم كعاصمة للقاءات الدولية الكبرى، وأرض البهجة و الصداقة والإخاء  ترحب بكم اليوم بكل تلقائية وصدق ضيوفا كراما وأصدقاء أعزاء وشركاء متميزين.

وأضاف فارس في مخاطبا القضاة المشاركين من مختلف دول العالم قائلا،عقليات يجب أن تستوعب بأنكم:

أنتم من تقودون يوميا معارك من أجل ضمان الأمن والسلم للجميع .

أنتم من تبذلون الكثير من الوقت والجهد وتضحون بحقكم وحقوق أسركم من أجل ضمان حقوق الغير وصون حرياتهم.

أنتم حماة العدالة ونور الضمير  وأصحاب الرسالة.

انتم من  يتولى أشرف مهنة وأصعب مهنة وأخطر مهنة.

لا ديمقراطية بدون قضاء مستقل قوي كفء ونزيه.

اليوم أمامكم تحدي تكريس الثقة في ظل عالم متسارع ومفاهيم متغيرة وإشكالات معقدة تثير الكثير من  اللبس والغموض وتطالبكم بالتبصر والتجرد والشفافية، وبتدبير التوازن والتعاون بين السلط ومواجهة التأثيرات المختلفة بكل حزم ويقظة خدمة للعدالة وتجسيدا للقيم والأخلاقيات القضائية.

إننا اليوم مطالبون جميعا بالإجابة على تساؤلات كبرى ذات طبيعة تنظيمية وقانونية وحقوقية وأبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وأخلاقية دقيقة ومركبة.

ونحن أمام رهان إيجاد عدالة قوية مستقلة مؤهلة ومنفتحة على محيطها الوطني والدولي تواكب كل  هاته المستجدات بتفاعل إيجابي وتعاون مع باقي الفاعلين.

لقد اخترتم في مؤتمركم مراكش مناقشة مواضيع ومحاور كبرى تؤرقنا جميعا بأسئلة حارقة تنتظر منا مقاربات متنوعة وأجوبة فعالة واستراتيجيات ناجعة.

وتسائل الرئيس الأول لمحكمة النقض،كيف يمكن التعامل اليوم مع الجهات والسلط ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد يقوم بعضها بالإخلال  بالاحترام والاعتبار الواجب للمؤسسة القضائية ويحاول التأثير أو التشكيك في قرارات القضاة؟

ما هي حدود حرية التعبير؟ وما هي الآليات للحد من تدخل السياسي في الشأن القضائي؟

تم ما هي الاستراتيجيات الملائمة لتدبير جيد للزمن القضائي ولسير إجراءات المحاكم ؟

كيف يمكن حماية الشهود والضحايا في قضايا الاستغلال الجنسي ومقاومة المنظمات الإجرامية العابرة للقارات؟

وكيف يجب على القضاء التعامل مع إشكاليات اللاجئين  وضمان كرامتهم وصون إنسانيتهم؟ وما هي التدابير الملائمة لمقاربة إشكاليات الهجرة ومحاربة جرائم الاتجار بالبش؟

مواضيع ذات بعد حقوقي أخلاقي ستكون لديكم بكل تأكيد فرصة لمناقشتها على امتداد أيام هذا اللقاء الدولي الكبير الذي سيخول أيضا بناء جسور للتواصل والحوار واقتسام التجارب الفضلى والاستفادة من خبرة وتجربة هامات قانونية وقضائية قل نظيرها عبر العالم من أجل إيجاد حلول عملية تتجاوز اختلاف الأنظمة القانونية وتنازعها.

مراكش تفتح للأسرة القضائية اليوم أبوابها لتكون فضاءا للتفكير والتأمل والحوار يحتضن نقاشاتنا من أجل تَدَارُس كل القضايا الكبرى وخلق مبادرات جادة وشراكات متنوعة من أجل حماية حقوق الأجيال القادمة؟

لي اليقين أنه على امتداد أيام هذا الملتقى الدولي الكبير ستطلعون على تفاصيل أكثر دقة ليس فقط على المستوى القانوني والقضائي والحقوقي وإنما أيضا على مستوى الأبعاد الإنسانية لهذا الوطن ،  مغرب التنوع والثقافات والحرية والسلام.

أكيد أن مراكش بكل حمولاتها الوطنية والدولية ستؤكد لكم مدى طموح المغاربة إلى مواجهة تحديات المستقبل بقوة القانون ودولة المؤسسات وقيم المواطنة والتسامح والانفتاح.

وأبوابنا ستبقى دائما مفتوحة أمام مبادراتكم واقتراحاتكم من أجل تعاون جاد وفعال يخدم القيم الكبرى التي نِؤمن بها جميعا.

أكيد أن عددا من الشخصيات الحاضرة معنا اليوم تعيش أجواء هذا اللقاء بنفس المشاعر والذكريات الجميلة التي خلدناها بنفس هذه المدينة ذات يوم سنة 2009 ونحن ننظم المؤتمر 52 للاتحاد الدولي للقضاة.

مؤتمر نعتبره وسام فخر واعتزاز على صدر كل قضاة المغرب، مازال صداه يتردد إلى الآن، عاش خلاله قضاة العالم أجواء أسرية متميزة ونقاشا مهنيا وحقوقيا كبيرا ، نال إشادة وتنويه الجميع.

ومنذ ذلك المؤتمر إلى الآن، عشر سنوات تطورت فيها دينامية عمل هذا الإطار القضائي الدولي الكبير وتنوعت أنشطته وازداد أعضاؤه بمختلف القارات، مما يدعونا اليوم إلى تقديم عبارات الثناء والعرفان  لكل السادة الرؤساء وأعضاء المكاتب والمجموعات والاتحادات السابقين الذين بذلوا طيلة هاته السنين الكثير من الجهد لتبقى هذه المنارة القضائية العالمية مشعة متألقة جامعة لقضاة العالم معبرة عن آمالهم وطموحاتهم ساهرة على تنفيذ مشاريعهم وبرامجهم.

وهي أيضا عشر سنوات عرفت فيها السلطة القضائية بالمغرب تحولات عميقة وإصلاحات كبرى جعلت منها نموذجا متفردا وتجربة متميزة في مجال الاستقلال.

استقلال يضمن الفصل الواضح والتوازن الواجب والتعاون المطلوب بين  كل  السلط.

وفي هذا السياق،  لابد من التذكير بأننا ومنذ شهور قليلة خلت، احتفلنا بالذكرى الأولى لتنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في حلته الجديدة بعد دستور 2011.

مجلس بتركيبة متنوعة منفتحة واختصاصات متعددة وأدوار مجتمعية كبرى ذات أبعاد حقوقية وقانونية متميزة وبروح إصلاحية عميقة لا يمكن أن تخطئها العين أو يزيغ عنها الفؤاد.

مجلس أعلى للسلطة القضائية بتوليفة موحدة راعت التمثيلية النسوية بانتخاب 3 قاضيات يمثلن زملائهن قضاة محاكم الابتدائية والاستئنافية، وبتنوع للأجيال القضائية،جيل القضاة الشباب الديناميكي التواق إلى الإبداع والتجديد،وجيل يمثل الحنكة والصنعة التي حبكتها الأيام والسنين مع اختلاف المهام والمسؤوليات والتجارب.

لتنصهر هذه الثلة الخيرة مع نخبة من أعلام الأسرة القضائية والحقوقية والعلمية المشهود لهم وطنيا ودوليا بالتجرد والنزاهة والاستقلال بعدما راكموا خبرات متعددة في مجال العدالة وساهموا في مشاريع إصلاحية وطنية كبرى لينالوا بجدارة شرف التأسيس  واستحقاق البداية.

يوم 6 أبريل 2017 كان علامة فارقة ومحطة لتتويج خيارات بلد يتجه نحو المستقبل بخطى ثابتة ورؤية واضحة وإرادة صادقة من خلال  مؤسسة دستورية تعبر عن سلطة قضائية مستقلة ملزمة ليس فقط بتدبير الوضعية الفردية للقضاة وتحقيق كافة الضمانات لهم طيلة مسارهم المهني، ولكن من أجل تكريس ممارسات فضلى كسلطة موكول لها ضمان الحقوق والحريات وتكريس الأمن القضائي وتحقيق التطبيق العادل للقانون.

سنة تأسيسية شهدنا فيها أيضا على لحظة رمزية ساهم فيها الجميع ألا وهي تسليم رئاسة النيابة العامة لمؤسسة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، كما أحدثنا خلالها تجربة هامة متفردة تتجسد في إنشاء هيئة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل لتدبير المشترك وتنسيق الجهود وتيسير عمل الجميع خدمة للعدالة والمتقاضين.

سنة أفردنا خلالها ضمن هياكلنا  لجنة خاصة للسهر على استقلال السلطة القضائية بجميع مكوناتها وحرصنا على التفعيل  الملموس لكل أوجه الحماية الدستورية والتنظيمية للقضاة، حماية استقلالهم من أجل أداء رسالتهم وصون كرامتهم وضمان أمنهم الاجتماعي والمادي

إن ما وصلنا إليه اليوم  حضرات السيدات والسادة، بكل تأكيد هو في كثير من أسسه تفعيل لنتاج عملكم الجاد وخلاصات نقاشاتكم وتوصياتكم بمؤتمر مراكش 52.

ونحن اليوم بقدر اعتزازنا وفخرنا بهذه الحصيلة فإننا على استعداد لكل أشكال التعاون من أجل اقتسام هذه التجربة مع الجميع .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: