رمضان في المحمدية بين قفاف الخير والكلاب المسعورة

كلما اقترب علينا شهر رمضان الذي يتهيّأ له كافة المسلمون في المغرب بطقوسه وشعائره والصيام والتذرّع إلى الله سبحانه وتعالى من أجل طلب مغفرة الذنوب، هذا الشهر الذي قال الله سبحانه وتعالى “شهر رمضان الذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ الكَريمُ”، حيث يعود فيه جلّ المسلمين إلى الله سبحانه النوعية من الكلاب المسعورة التي تنتظر هذه المناسبة من أجل الانقضاض على القفّاف الرمضانية التي يوجّهها بعض الأشخاص سواء كانوا محسنين أو دون ذلك، وأقصد من يرغبون في منح هذه القفّاف كهدية سنوية للفقراء، لكن يتصدى لها بعض عديمي الضمائر (من سمّاها لمّاها) كما يقول المثل.

 وهنا أقصد بعض ذوي النفوس المريضة الذين يتاجرون فيها وهم معروفون في مدينة المحمدية منذ القدم، وأصبحت الأصابع تشير إليهم وهم غير مبالين بذلك لأن الذميم يبقى ذميمًا، هذه القفّاف التي يحاول بعض المحسنين توزيعها على المحتاجين في شهر رمضان المبارك، كما قلت، تصطدم بأيادٍ ملطخة بالنجاسة. هذه العملية لها أشخاص متخصصون في التملق و”بوسان الكتاف”،وحتى لو طُلِبَ منهم الأمر أن يفعلوا شيئًا آخر من أجل الحصول على مجموعة من القفّاف الرمضانية الموجّهة أصلا إلى المحتاجين، لكنها أصبحت توزّع بالمقابل وبالزبونية والمحسوبية، والباقي يذهب إلى المحلات التجارية من أجل الحصول على بعض الدراهم المعدودة.

وهذا هو حال بعض الذباب الذي يستعد كل سنة خلال هذا الشهر المبارك ليحصل على حصته من هذه الكعكة، والمضحك في الأمر أن البعض من أصحاب السينيات طوروا العمل، منهم من فتح محلا وجعله مكتبا خاصا بتوزيع هذه القفّاف معتبرًا نفسه شخصًا مهمًا وهو في الحقيقة غير ذلك. عملية توزيع هذه القفّاف من طرف بعض المؤسسات وبعض الأحزاب السياسية إلى أشخاص وسطاء من أجل تلميع الحزب المانح أو تلميع العمل الجمعوي لبعض المؤسسات المعروفة في المحمدية، ولا داعي لذكرها لأنها أصلا تنهب جيوب الساكنة. وإن لم تستحي فافعل ما تشاء، لكن لا تنسى أن أكف الضراعة للفقراء والمحتاجين الذين لم تصلهم هذه المساعدات سوف توجّه مباشرة إلى الله سبحانه مشتكية بعض السماسرة المحترفين الذين يفتون في أمر توزيع هذه القفّاف مثلما فعلوا خلال كارثة الزلزال التي ضربت جنوب المغرب وفعلوا ما فعلوا في الألبسة والأغطية والمواد الغذائية بالإضافة إلى الأدوية التي تبرع بها المواطنون من جميع أنحاء المملكة، والفاهم يفهم ما فعله مول السنية كما أصبح يعرف به في مدينة المحمدية.

لاحديث اليوم في المحمدية الا عن توزيع القفف الرمضانية والسماسرة الذين يعيدون فيها البيع، لكن الله يمهل ولا يهمل، و عوائد القفة التي تُباع في هذا الوقت محدودة، لا يمكن أن يدوم مقابلها لا المادي ولا المعنوي من طرف كما قلت مجموعة من الأشخاص الذين ينعثونهم السكان بالوسطاء المستفيدين من توزيع المساعدات السنوية أو القيام بعملية جمع التبرعات عن طريق ما يُسمى بالسنية، والغريب في الأمر أنهم يحملون على أكتافهم “تذكرة” مكتوب عليها “سمسار محترف في توزيع القفة الرمضانية” من طرف بعض الأحزاب السياسية وبعض المؤسسات الخاصة والتي صنعت علاقة خاصة مع أشخاص من أجل توزيع تلك المساعدة التي في الغالب لا تصل إلى الفقراء و المحتاجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:

Managed by Immediate Bitwave