ذكرى المسيرة الخضراء..”دروس وعبر ودلالات ومكاسب”

بـقـلـم/الحسن لحويدك

يخلد الشعب المغربي الذكرى ال 44 للإعلان عن تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة، التي بفضلها تم استرجاع الصحراء المغربية التي كانت تحت الاحتلال الإسباني. ويحق لنا كمغاربة أن نجدد سنويا الافتخار بهذا الحدث العظيم، لتبقى هذه الذكرى المجيدة راسخة في الذاكرة الوطنية للمملكة المغربية، تستلهم منها الأجيال الحاضرة والمتعاقبة قيمها الوطنية النبيلة التي تجسد مدى الصمود والتعبئة الشاملة للشعب المغربي قاطبة، في تلك اللحظة التاريخية، من اجل الدفاع عن ثوابته الوطنية وقضية وحدته الترابية المشروعة العادلة.

فهذه المحطة المفصلية في تاريخ مسار استكمال الوحدة الترابية والوطنية، تؤرخ لفترة حاسمة، تميزت بالتلاحم قمة وقاعدة بين العرش والشعب ، في تماسك وطني وثيق، صنع عبقريته المغفور جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، حيث في 6 نونبر من عام 1975 ، أعطى إشارة الانطلاقة لهذه المسيرة السلمية التي شارك فيها 350 ألف مواطن مغربي ، من بينهم 10 في المائة من النساء ، إضافة إلى مشاركة عدد من وفود دول شقيقة وصديقة، حاملين القرآن الكريم والعلم الوطني ، وصور ملك البلاد رحمه الله ، وهو الامر الذي ميزها بأن مسيرة سلمية بكل المقاييس ، فتحقق النصر، وتم استرجاع الأقاليم الجنوبية المغربية ، وتوطدت صلة الرحم بين المغاربة في شمال المملكة وإخوتهم وأبناء عمومتهم في الجنوب الذين فرق بينهم الاستعمار الغاشم . أكيد أن المسيرة الخضراء فجرت أطماع أعداء وحدة المغرب الترابية، لكنهم تلقنوا دروسا وعبرا في الإجماع الوطني الذي طبع المغاربة كافة، وبكل مكوناتهم حول دفاعهم المستميت، وإيمانهم العميق بهذه القضية الوطنية المصيرية.

فاستحضار هذه الذكرى الغالية ، يجب ان يذكرنا أولا وقبل شيء بشهداء التحرير والوطن ، وكل الذين ضحوا من أجل تثبيت الكفاح الوطني لاستكمال الوحدة الترابية، وتحصين السيادة الوطنية في الأقاليم الجنوبية المغربية ، الشاهدة اليوم بعد مرور أربعة وأربعين سنة على استرجاعها ، على المكاسب والمنجزات المحققة في هذه الربوع الغالية على كافة المستويات ، خاصة في المجال التنموي الذي عرف تطورا كبيرا ، وطفرات نوعية ، ستتعزز أكثر عن طريق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية ، الذي اعطى انطلاقته الفعلية جلالة الملك محمد السادس حفظه الله من مدينة العيون ، بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء ، بغلاف مالي ضخم، سيجعل من منطقة الصحراء المغربية ، قطبا اقتصاديا على المستويين الوطني والقاري .

والجدير بالذكر في هذا السياق ، أنه إلى جانب هذه المنجزات التنموية، ما فتئ المغرب يواصل نضاله المشروع من أجل الترافع عن مغربية صحرائه بدحض ادعاءات ، ومواجهة استفزازات خصوم وحدته الترابية ، بإرادة وطنية صلبة، ودبلوماسية ملكية حثيثة حققت الانتصارات والنجاحات المتتالية على الصعيدين الدبلوماسي والأممي، دوليا وقاريا، تجسدت من خلال تزايد سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي ، وعودة المغرب لمكانه الطبيعي بالاتحاد الإفريقي ، وتبني المنتظم الدولي بما في ذلك مجلس الامن الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي تحت سيادته ، كحل سياسي واقعي توافقي وعملي، كما نص على ذلك في قراره الأخير رقم 2494 الصادر بتاريخ 30 اكتوبر 2019 ، الذي كرس مجددا مصداقية وجدية هذه المبادرة الجريئة ، التي تبقى الإطار الأوحد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي عمر طويلا ، والذي بسببه تعطلت فرص التنمية والاندماج للشعوب المغاربية، وشتت أسر وعائلات لازال مضروب عليها حصار ظالم في مخيمات تندوف ، تتوق لأسرع فرصة لعودتها إلى أرض الوطن ، ولم شملها بإخوتها وأبناء عمومتها.

 

الحسن لحويدك:رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: