“دار المغرب”بمونتريال فاعل نشيط في الدبلوماسية الثقافية+(الصور)

هوية أي مجتمع هي صفاته التي تميزه عن باقي المجتمعات بإعتبارها هوية مجتمعية تقتضي أولا إعطاء تعريف لمفهوم المجتمع،لأننا قد نعتقد بأن المجتمع هو فقط تعبير عن الجماعة التي تتقاسم نفس الجغرافيا. فتعريف المجتمع قد يشمل كل جماعة من الناس تتقاسم نمط عيش مشترك بغض النظر عن الارتباط بالأرض و الانتماء أو التواجد الجغرافي كما كان عليه الحال بالنسبة لمجتمعات العالم من قبل.

لذلك فالعنوان الذي يحمل في طياته”التجدر من دون اغتراب”يعد إفتخار للهوية المغربية بدول المهجر الذي تم اختياره من طرف المعهد الوطني للبحث العلمي بكيبيك، و يعد نموذج مغربي مؤثر في مجال الدبلوماسية الثقافية المؤسساتية في كيبيك و كذا في مجال التسامح و العيش المشترك بين الأديان، لذلك فالتشبث بالجذور دون انغلاق يعد إرتداد بالذات.

لذلك فسياسة الإنفتاح التي نهجها المركز تعطي حافز لسنوات قادمة بديناميكية ثقافية قوية على جميع المستويات بالبلد الأمريكي الشمالي انسجاما مع التوجه الأفريقي للمغرب و انفتاح يجسد متانة العلاقات الأخوية القوية والروابط المتينة القائمة بين المغرب وأشقاءه الأفارقة .

فهناك إمكانية التبادل الثقافي من خلال الهوية المتجدرة و ترجمة الأدب والشعر والفكر ، فهذا كله يعد حسب رأي المتتبعين بالأجندة الثقافية والاجتماعية بالحاضرة الكندية تواصل ذا أهمية بالغة من خلال وضع الثقافة المغربية من أولويات المجتمع الذي رسخ جدور الهوية بمداد من ذهب.

لذلك فمنذ تدشين”دار المغرب “بمونتريال بدولة كندا في ماي 2012 من طرف الأميرة لآلة حسناء و بتعليمات من الملك محمد السادس تعد التفاتة ملكية و منبع للفخر للجالية المغربية المقيمة بموتريال، وتعكس الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك لمجموع المغاربة اين ما كانوا لمختلف المبادرات التي ما فتأت تساهم بشكل فعال، انسجاما مع مصالح المغرب في مجال الفعل الثقافي الخارجي و حرصا على ترسيخ سياسة القرب التي يتبناها المركز، الذي استهدف العديد من المدن الكندية خلال السنوات الأخيرة من خلال التظاهرات المنظمة وخاصة كبيك وأوتاوا وتورنتو ودورموندفيل وغرانبي وسان جان سير ريشليو…حرصا منه على تقوية وتعزيز حضوره في الساحة الثقافية الكندية قامت “دار المغرب” بإقامة شراكات مع عشرات المهرجانات الفنية والثقافية والسينمائية المرموقة هاجسها وطموحها الأساسي ضمان إشعاع المغرب بمختلف أوجهه الحضارية.

فالثقافة بمفهومها النظري تحمل دلالات عديدة من عادات وتقاليد، لغة، سمات حضارات توالت عبر العصور وتركت الأثر على مرّ التاريخ والمثقف بمعناه البسيط هو ذلك الإنسان العارف في أمور متنوعة من باب الفضول، المتفهّم لغيره والمتقبل للرأي الآخر بعيداً عن الجدال والسب والشتم، المثقف الذي قد يجد في القراءة والاطلاع على ثقافات العالم ضالته، فتتسع مداركه ويتوهج عقله بالمعرفة والمعلومات الغريبة الجميلة، الجديدة، دون تجاهل للموروثات القديمة، إذ لا يعني بالضرورة أن يكون جامعيا يحمل شهادات لا تعد ولا تحصى، فالثقافة ليست مرهونة بالكم بل بالكيف الذي تنظر به إلى العالم فالمثقف لا يقاس بعدد الجامعات التي تخرج منها، وإنما بالقيم التي ينادي بها، حينها يعد ثريا بعقله ومداركه.

إذ كيف لإنسان يجهل ذاته وما يدور داخله من صراعات، أن يتقبل مزاجية الآخر ويتصافح معه دون تصادم، فالمعرفة الحقيقية تبدأ من النفس، والجِهاد من أجل إصلاحها وتقبل سلبياتها والعمل على تطوير إيجابياتِها، كذلك هو التبادل الثقافي القائم على تنوع في المفاهيم والمسلمات، فقبل أن تتهم غيرك بجهله لك ونقده الدائم لسلبيات ثقافتك، تعلّم منه على الأقل الذكاء في التعريف بما يفتخر به، لا تشتكي من اختلافك وتطرح سلبياتك أمام العالم ثم تشتكي نفوره، بل حاوِل التعريف بإيجابيات نمت داخلك نتيجة نشأتك الطبيعية داخِل مُجتمع يحمل كنوزا من الثقافات والمعارِف، ومسؤوليتك هي التعريف بها وإيصالها بذات الجمال الذي فتحت عيْنيْك عليه، وإن مسّ ذلك تشويه فأنت المسؤول الأوَّل فنحن كالمرآة التي تعكس الظاهر، أمّا الحُسن الذي بداخِلنا فيظهر من تصرفاتنا وأخلاقنا.

لذلك فالتحصن خلف قلاع أو خلف ستار الخصوصيات الثقافية المنعزلة الغير القادرة على التعامل مع الآخرين على اعتبار أنهم متواجدون في خانة عدو ثقافي يريد ابتلاع ثقافة الآخرين وبالتالي القضاء على وجود هويتهم الثقافية بدون إنفتاح قد يؤدي إلى هيمنة ثقافة الأقوى.

لذلك ففروع الأصل المغربي و جذوره منتشرة في ربوع العالم وضاربة في عمق الأرض و في كل الحضارات عبر التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: