الودنوني يكتب مدارس و مدارس…!!!

بـقـلـم:عثمان الودنوني صحفي مهني

تعلمنا في زمن التكوين الصحفي و المهني كثيرا عن أجزاء و أنواع و عناصر صياغة الخبر، فأخذنا عن رواد الصحافة أشكالا و شروطا إبداعية في الكتابة، و إستمتعنا بحكايات جريهم وراء القصص و التحقيقات، كنا متلذذين في ذلك الزمن الجميل بالمطالعة، و كنا نلاحق مشاهير شيوخ الصحافة العربية و كتاباتهم أينما حلت و إرتحلت، فهناك الزمان و الحياة اللندنيتين، و هناك  الشرق الأوسط و في الأكشاك أيضا الأهرام و القدس العربي و السفير اللبنانية أيام الصحافي و الشاعر و رئيس القسم الثقافي عباس بيضون،كنا شغوفين بقراءة و تصفح العديد من الصحف و المجلات، قبل أن تنشر هي ايضا خبر وفاتها و هي تزفر أنفاسها الأخيرة، و كأن وباء عظيما أصابها.

كان الإعلام الورقي ينذر بنهاية حتمية ستنهي زمن التوزيع، سيما بعد إنهيار كبريات الصحف العالمية الورقية و إنقراضها و تحول بعض منابرها إلى فضاءات رقمية أكثر خفة و رشاقة و سلاسة و سرعة وتفاعلا، بل تدفقا بالأخبار و المشاهد الحية و التعاليق الآنية و كثير منها تسيرها أقلام متميزة من الزمن الجميل للصحافة الورقية.

إنه تاريخ جديد في مسار  صاحبة الجلالة ، فالمواقع أعلنت ميلادها و تنوعها و تخصصها كذلك، و انتشرت العناوين بأسماء و مسميات كثيرة و متنوعة، و ظهر أيضا جيل جديد من الصحافيين ينط حيوية كالفراشات، في الملاعب و الندوات و مختلف الفضاءات، كما ظهرت أساليب جديدة في تناول الأحداث و معالجتها و طرق تقديمها و عرضها.

جيل واعد من الشباب تدفق على المهنة فكان حماسه و بحثه و طرحه للأسئلة و القضايا يؤرق و يزعج و يكشف الحقائق ، حتى اضحى يقظا و متابعا جيدا للمشاهد و الأحداث و مشاركا في تغيرها..هكذا تدفق الإعلام الجديد..و هكذا تمكنت الصحافة الرقمية الجادة من فرض قوتها و تميزها في الحياة العامة و إن مازالت صحف ورقية لا يمكن تجاهلها مستمرة في مطبوعها و حضورها وتتجمل بأقلامها و كتابها وهي تصارع من أجل المحافظة على بريق تاريخها .

و لأن الصحافيين الأكفاء يجددون وصل نجاحهم في كل مؤسسة يشتغلون فيها، فهناك في عوالم الإعلام آخرون قدموا من مدارس أخرى لا نعلم مرجعيتها، و كل ما نعلمه أنهم فقط سقطوا  سهوا بمظلاتهم فوق أرضه.. و لأنهم من هامش فضاء آخر لا يلامسون في أنفسهم الكفاءة أضحوا يخصصون كل وقتهم و إشغالهم و جهدهم لصناعة الإشاعات و الأخبار المفبركة و تصدير صور سلبية عن الناس و أعراضهم أو زملائهم أيضا، بل و السعي لتدميرهم والحد من توهجهم، إنهم قلة بضعفهم، و كثيرون بعددهم، ينتشرون كالفطر في أرض الإعلام الضيقة، و يوظفون مكرهم لعمل آخر، محتواه لا يرقى للمستوى المطلوب.

إنها أسلحة دمار  شامل للمهنة تريد ان تنال  من قيمتها و نبلها، وسموها كذلك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: