زكرياء يفيدي”الحماية الجنائية للحياة الخاصة في المغرب”

بـقـلـم:زكرياء يفيديباحت بسلك الدكتوراه تخصص قانون الأعمال

يعتبر الحق في  حرمة الحياة الخاصة من أسمى الحقوق الشخصية لأنه يتعلق بآدمية الإنسان ، ولهذا نجد ان جميع الديانات السماوية قد اكدت هذا الحق،كما اقرته على الدساتير العالمية ووضعت له من الضمانات لحمايته ،كما يعتبر مفهوم الحياة الخاصة مفهوم قديم قدم الإنسانية نفسها ،ذلك ان الانسان البدائي يهممه جدا حماية محارمه ،وهي من بين الحق اللصيقة بالإنسان والاعتراف بها ومجرد  كشف لهذا الحق وليس انشاء له .

فبهذا اقتصرت دراستنا على الحماية الجنائية دون المدنية لعدم وجود نص صريح في القانون المغربي يحمي بموجبه الحق في الحياة الخاصة كحق مستقل كما فعل المشرع الفرنسي في المادة 9 من القانون رقم  70-643 الصادر بتاريخ 17 يوليوز 1970 ،حيث ينص ” لكل شخص الحق في ااحترام حياته الخاصة”،وبالتالي فإن الحماية المدنية للحياة الخاصة في المغرب يتولاها القضاء بواسطة تطبيق القواعد العامة  في المسؤولية المدنية المبنية على الخطأ كما كان الوضع في فرنسا قبل صدور قانون17 يوليوز 1970 الذكور آنفا .

ويعتبر موضوع الحياة الخاصة  واحد من اهم الموضوعات التي عنيت بها جل التشريعات الجنائية الحديثه من بينها التشريع المغربي، الذي أعطى بدوره اهتماما واسعا لحرمة الحياة الخاصة على المستوى الجنائي لما له من ارتباط وثيق بمسألة أخرى في حياه الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه ،وهي الحرية وما يترتب عليها من صون لكرامته ولآدميته ،فلا يتطفل عليه متطفل فيما يود الاحتفاظ به لنفسه، ولا تنتهك سرية محادثاته التي يحيطها دائما بهالة من السرية والكتمان.

 المشرع المغربي حاول احاطة هذا الحق بحماية جنائية  من خلال القانون الجنائي بمفهومه الواسع، والذي يضم القانون الجنائي الموضوعي والمسطري( اولا) بالاضافه إلى انه ضمن هذه الحماية من خلال قوانين خاصة، في قانون ألصحافه والقانون المتعلق بحماية الأشخاص الذاتين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخص(ثانيا)

– أولا حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي

 سعي القانون الجنائي المغربي الى اضفاء حماية جنائية موضوعية للحق في الحياة الخاصة، من خلال مجموعة القانون الجنائي” أ” ثم قانون المسطرة الجنائية” ب” .

 لان هذا الاخير بدوره قرر حماية موضوعية لهذا الحق

– أ الجرائم الماسة بالحياة الخاصة في مجموعة القانون الجنائي

تعتبر الحماية التي يضفيها القانون الجنائي الموضوع على الحياة الخاصة، الحماية الأكثر نجاعة قانونا وفقا وقضاء، لأنها تتناول بالتجريم والعقاب مجموعه من الافعال التي تشكل مساسا مباشرا بالحياة الخاصة للإفراد، ولا شك ان المتفحص لمجموعه القانون الجنائي المغربي سيقف عند العديد من المقتضيات الجنائية المتعلقة بحماية بعض عناصر الحياة الخاصة ،وهي مقتضيات موزعه على فصول متعددة ومتناثرة  في القسم الثاني من القانون الجنائي.

وتتلخص الجرائم التي تعرض لها  المشرع المغربي في تجريم كل ما يمس المسكن والمراسلات، والسر المهني كعناصر مكونه للحياة الخاصة في شقها الكلاسيكي، وسنحاول التعرض لها كالتالي:

 1- جنحه الاعتداء على حرمه المسكن

وهنا سوف نميز ما بين الانتهاك الصادر عن الإفراد- ثم انتهاك حرمه المسكن من طرف الموظف العمومي:

 انتهاك حرمه المسكن من طرف الافراد العاديين

 نص المشرع المغربي على جريمة الاعتداء على حرمه المسكن التي يرتكبها الافراد العاديون في الفصل 441 من قانون الجنائي المغربي، والمشرع المغربي بتنصيصه على جريمة انتهاك حرمه المسكن كجريمة مستقلة بذاتها، يكون قد قصد من تقريره لهذه الجريمة حماية المسكن في ذاته، باعتباره مكنون الفرد ومستودع خصوصياته.

 وباستقرائنا للفصل 441 نجد ان المشرع قد قصر من الركن المادي على فعل الدخول دون البقاء، على خلاف المشرع الفرنسي الذي نص على تجريم البقاء ايضا، ويستوي ان يكون الهدف من الدخول سرقة او نزع الحيازة او اي هدف اخر، وقد يتحقق باستعمال التدليس او التهديد او العنف.

انتهاك حرمه المسكن من طرف الموظف العمومي

 جرم المشرع المغربي كل دخول الى مسكن الغير من طرف القضاة او الموظفين العموميين او رجال السلطة، رغم عدم رضاء صاحب المسكن في غير الاحوال المحدده في القانون وذلك بمقتضى الفصل 230 من القانون الجنائي المغربي. على اعتبار ان المشرع حينما يستلزم في نص التجريم الاصلي وقوع الجريمة في ركنها المادي من طرف شخص معين له صفه خاصة ،انما يراعي في ذلك اعتبارات معينه تتعلق بالفعل الاجرامي، وهو يقدر خطورة الفعل الاجرامي ويقرر له العقاب بالنظر الى شخص مرتكبه ويتمثل الركن المادي في دخول الموظف العمومي او ممثل السلطة العامة الى مسكن الغير بدون رضائه او بدون مبرر قانوني.

اما الركن المعنوي فيتمثل في صوره القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة ،إما النية فلا اثر لها إلا إذا أرادت المحكمة العودة لها لتتميع المتهم بظروف التخفيف، حسب سلطتها التقديريه، اما بالنسبة للعقوبة فهي تتراوح بين شهر وسنه وغرامه من 200 الى 500 درهم.

جنحه الاعتداء على حرمة المراسلات

 يقصد بالمراسلات كافة الرسائل المكتوبة سواء ارسلت بطريق البريد او بواسطة رسول خاص، وكدا المطبوعات والطرود والبرقيات التي توجد لدى مكاتب البريد  أو البرق ،سواء كانت موضوعة في داخل ظرف مغلق او مفتوح، كما تعد من قبيل المراسلات الخطابات التي تكون في بطاقة طالما ان المرسل قصد عدم اطلاع الغير عليها دون تمييز.

 وبهذا المفهوم تكون المراسلات ترجمة للأفكار الشخصية وخصوصيات الافراد ،وبالتالي تعد عنصرا اساسيا من عناصر الحياة الخاصة، لذا تدخل المشرع لحمايتها بتجريم بكل اعتداء عليها سواء من قبل الشخص العادي او من قبل الموظف العمومي.

* فبالنسبة للشخص العادي

 فقد جرم المشرع الاعتداء على المراسلات بموجب الفصل 448 من القانون الجنائي المغربي، سواء بفعل الفتح او الاخفاء او الاتلاف ،هذه الافعال التي تمثل الركن المادي بالإضافة إلى الركن المعنوي بعنصريه العلم والإرادة، بالإضافة إلى سوء النية، إما بالنسبة للعقاب فيتحقق بجميع الأركان فالجاني يصبح مستحقا للعقوبة المتمثله إما في عقوبة حبسية  تتراوح ما بين شهر وسنة، وإما عقوبة ماليه يتراوح قدرها ما بين 200 درهم  و 500 درهم او هما معا.

* اما الموظفون العمومي

 لقد جرم المشرع الاعتداءات على المراسلات من طرف الموظف العمومي بموجب الفصل 232 من القانون ،هذه الجريمة التي تستلزم شرطا مفترضا يتجسد في ذوي الصفة وهم كل من الموظف العمومي او احد اعوان الحكومة او المستخدمين في ادارة البريد او كلاهما.

 وبالإضافة إلى العقوبة الأصلية المتمثله في الحبس والغرامة يمكن للقاضي الحكم بعقوبة اضافية كالحرمان من مباشرة جميع الوظائف العامة او الخدمات العمومية لمده لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات.

3-جنحه إفشاء السر المهني

 تعتبر جنحة افشاء السر المهني من الجرائم التي حمى بها المشرع المغربي السرية كعنصر مهم من بين عناصر الحياة الخاصة من تدخل السلطة العامة أو الإفراد العاديين، وذلك من خلال الفصل 446 القانون الجنائي المغربي.

 ولتحقيق هذه الجريمة لابد من توافر الركنين المادي والمعنوي بالاضافه الى صفه الفاعل. ويتمثل الركن المادي في السرية والإفشاء باعتباره السلوك الإجرامي

 اما فيما يخص الركن المعنوي فجنحه افشاء السر المهني من الجرائم العمدية التي  تتطلب القصد الجنائي،فلا جريمة اذا حصل الافشاء عن الاهمال او عدم الاحتياط ، بالاضافه إلى هذين الركنين تتطلب هذه الجريمة شرطا مفترضا بمعنى ان الجريمة لا تقوم إلا إذا قامت به طائفة معينه من الأمناء على الإسرار،وباستقراءنا  للفصل 446 من من القانون الجنائي يمكننا تحديد الأمناء على الإسرار المتعلقة بالحياة الخاصة في ما يلي:

* اصحاب المهن الطبية

*اصحاب المهن والوظائف

* المحامي

* البنكي، وحدد المشرع المغربي الاشخاص الملزمين بالمحافظة على السر البنكي وذلك من خلال القانون 103. 12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبره في حكمها وذلك في الماده 180  وقد حلت هذه المادة محل الماده 79 من القانون المغربي 34 03.من القانون الملغى ، كما ان المؤسسة البنكية لا يمكنها الاحتجاج بالسر المهني في مواجهة بنك المغرب والسلطة القضائية المادة 181 من القانون .103.12

اما بالنسبة للعقوبة فقد جمع المشرع المغربي بين عقوبة الحبس والغرامة محددا الاولى بين شهر وسنة والثانية ما بين 1200 و 2000 درهم.

4- جنحه التحرش الجنسي عن طريق الصوره

 تعتبر جنحة التحرش الجنسي من الجرائم التي أضافها المشرع المشرع  الجنائي إلى المجموعة الجنائية مؤخرا ،وذلك بمقتضى القانون رقم .103 13 المتعلق بمحاربه العنف ضد النساء .ويبقى أهم مستجد جاء به القانون الجديد هو تجريمه لفعل التحرش بأي وسيله كانت، بما في ذلك الرسائل المكتوبة او الهاتفية او الالكترونية او صور ذات طبيعة جنسيه، وهو ما يعني ان التحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي اصبح مجرما ويقود فاعله إلى الحبس. ولقد جاء في الفصل 503 من القانون الجنائي” يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر واحد الى ستة اشهر وغرامه من 2000 الى 10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امعن في مضايقه الغير في الحالات التاليه:

1…………..

2 بواسطة رسائل مكتوبة او هاتفيه او الكترونيه او تسجيلات او صور ذات طبيعة جنسيه او لأغراض جنسية

 و الذي يخصنا من خلال هذا الفصل هو التحرش عن طريق الصورة، هذه الاخيرة التي تعتبر عنصرا من عناصر الحياة الخاصة والتي لا يجب على اي كان استغلالها بدون رضى صاحبها .

والمتأمل في نص الماده اعلاه يسجل ان المشرع اقرن الفعل المادي  وهو المضايقة عن طريق استعمال الصور بأفعال ذات طبيعة جنسيه أو لإغراض جنسية، والتي يرجع تحديد معاييرها للقضاء.

 وخلاصه القول ان المشرع المغربي لم يوفر حماية جنائية مباشره للحياة الخاصة ضمن فصول المجموعة الجنائية وإنما سعى الى حماية بعض العناصر المكونه لها وليس كل العناصر

ب-حماية الحياة الخاصة في قانون المسطرة الجنائية

 ان المتأمل في قانون المسطره الجنائية المغربي يسجل ان المشرع المغربي سعى الى حماية الحياة الخاصة في بعض مجالاتها على طول المسطرة، انطلاقا من رفع الدعوى العمومية ووصولا الى تنفيذ الحكم. وعليه سنحاول التعرض لمضمون هذه الحماية بشكل مختصر من خلال مرحلتين البحث والتحقيق 1ومرحلتي ألمحاكمه والتنفيذ2 .

1- حماية الحياة الخاصة من خلال مرحلتي البحث والتحقيق

 احاط المشرع المغربي مرحلتي البحث والتحقيق بالسرية الخاصة طبقا لمقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية بهدف تحقيق الفعالية والسرعة في جميع المعلومات والمحافظة على الأدلة ،وحماية لمصلحه المتهم في عدم التشهير به وحرصا على سمعته واعتباره الشخصي، ومن الجرائم التي نص عليها المشرع لتقرير هذه الحماية، جنحة افشاء وثيقة متحصل عليها من التفتيش والتي نص عليها الفصل 61 من القانون المسطرة الجنائية في مرحله البحث التمهيدي والمادة 105 خلال مرحلة التحقيق.

اما بالنسبة للعقاب فيختلف في مرحلة البحث عن مرحلة التحقيق،، ذلك ان هذه الاخيرة شدد فيها المشرع العقوبة مقارنة في المرحلة التي سبقتها وحتى بالنسبة لجنحه إفشاء السر المهني، وذلك لأهمية هذه المرحلة باعتبارها مرحلة مفصلية  بناء على نتائجها يقرر تحقيق المتابعة من عدمها، وبالتالي يكون المشرع قد وفر حماية جنائية اضافية لعنصر السرية في مرحلتي البحث والتحقيق ،الى جانب الحماية المقرره في المجموعة الجنائية.

 جريمة الاعتداء على المكالمات الهاتفيه والاتصالات المنجزة عن بعد

 يعد التقاط المكالمات الهاتفيه والاتصالات عن بعد احدى الوسائل التي تبناها المشرع المغربي من اجل محاربة الظاهرة الاجرامية ،رغم انها تشكل اعتداءا على الحياة الخاصة على اعتبار انه هذا التدخل موافق للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان وكذا الدستور المغربي الحالي كما أشرنا إليه سابقا .

ورغم ان المشرع أجاز بصفة استثنائية التقاط المكالمات الهاتفية ،وأحاطها بالعديد من الضمانات القانونية المتمثلة في تحديد الجهات القضائية المخول لها الأمر بالالتقاط  وكذا الشروط الموضوعية والشكلية لهذا الالتقاط ،إلا ان خرق الشروط والضوابط القانونية لهذا الاجراء يرتب جزاء فنصبح امام أفعال عاقب عليها المشرع المغربي بمقتضيات المادتين 115و 116 من ق م ج المغربي .

وباطلاعنا على المادتين المذكورتين نسجل ان المشرع استلزم في المادة   116صفة معينة للعقاب على الجريمة وتتمثل في عون من اعوان السلطة العامة او اجير سواء لدى الشبكة العمومية للاتصالات أو لدى المزود بخدمات الاتصالات،اما المادة 115 فإنها استعملت عبارة “كل من قام ” والتي تحيل لأي  شخص ،مع ضرورة توافر الركن المادي المتمثل في استغلال المناصب سواء عن طريق ارتكاب الفعل أو التسهيل لارتكابه( تقديم المساعدة)،أو التبديد.

وتتطلب هذه الجريمة اقصد العام وإن كانت بعض التشريعات المقارنة يستلزم فقهاءها القصد الخاص ،أما بالنسبة للعقوبات فهي عقوبة سالبة للحرية أو غرامة او هما معا ،تاركا المشرع للقاضي سلطة تقرير العقاب المناسب ضمن سلطته التقديرية

2-حماية الحياة الخاصة خلال مرحلتي المحاكمة والتنفيذ

تعتبر مرحلة المحاكمة احدى المراحل التي تمر منها الدعوى العمومية وهي على قدر كبير من الاهمية لكون الحكم او القرار الصادر في نهايتها ينهي الخصومة الجنائية ويرفع بها اى مرحلة التنفيذ .لذا يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق ما يسمى بالمحاكمة العادلة لأطراف الخصومة الجنائية من خلال تكريس العديد المعايير والمبادئ التي تقوم عليها في مختلف المواثيق الدولية ،وكذا التشريعات الوطنية .ومن بين اهم المبادئ العلانية الذي مفادها “ان تتم اجراءات التحقيق من بدايتها الى حين صدور الحكم في الموضوع ،تحت سمع الجمهور وبصره”،إلا ان هذا المبدأ كغيره من المبادئ المؤطرة للمحاكمة العادلة ترد عليه عدة استثناءات من اهميها :سرية الجلسات وذلك من اجل حماية الحياة الخاصة لإطراف القضية ،أو لصالح العدالة .

وحماية لهذه السرية ،جرم المشرع المغربي ضمن القانون الجنائي المغربي العديد من الافعال التي تشكل اعتداءا على عناصر الحياة الخاصة نعرضها من خلال نقطتين :

-جرائم المادة 303

سنحاول تناول هذه الجرائم عبر دكر الأفعال المكونة لها ،ثم العناصر المشتركة بينها ،ويمكن حصر الافعال المكونة لها في اربعة .

*استعمال وسائل الاتصال

*تصوير شخص في حالة اعتقال

*نشر الصورة التي أخدت في الظروف السابقة

*نشر تحقيق يتعلق بشخص تجري المسطرة في مواجهته سواء كان متهما او ضحية.

وتشترك الجرائم الاربعة في مجموعة من الشروط

-عدم الحصول على اذن رئيس الجلسة او موافقة المعني بالأمر

-عدم صدور حكم نهائي

وبعد تحقيق الركن المادي والمعنوي بالإضافة إلى الشرطين السابقين ،يصبح مرتكب هذه الأفعال مستحقا للعقوبة التي حددها المشرع والتي تعتبر هزيلة مقارنة بخطورة الأفعال معاقب عليها ، إذ أنها تتمثل في عقوبة أصلية تقتصر على الغرامة تتراوح بين 5000و و50000درهم ،وعقوبة إضافية تتمثل في مصادرة الوسائل المستعملة في ارتكاب الجريمة.

والملاحظ حسب بعض الفقه ،إن هذا النص لا يطبق بدليل الكم الهائل الذي تطالعنا به الصحف الوطنية من إخبار وصور عن قضايا جنائية لم تقل العدالة كلمتها فيها

-جرائم المادة 446

جرم المشرع كل اعتداء على سرية الجلسات الخاصة بالإحداث وجرم أيضا نشر الحكم الصادر في حق الحدث  الجانح المخالف لشروط نشر احكام الصادرة في حق الاحداث بموجب المادة 466 من ق ج م .

وتتلخص الافعال التي اصبغ المشرع عليها طابع التجريم في تلان صور :

*نشر بيانات عن جلسات الاحداث

*نشر هوية الحدث الجانح

*نشر الحكم الصادر في حق الحدث

وقد عاقب المشرع على هذه الخروقات بغرامة كعقوبة أصلية تتراوح بين 10000و 50000كحد أقصى بالنسبة لجريمتي نشر بيانات الجلسات او هوية الإحداث ،كما الحكم بإيقاف وسيلة نشر لمدة لا تتجاوز 30 يوم ،هذا عن مصادرة اواتلاف المطبوعات أو الأشرطة الصوتية او المصورة او غيرها من وسائل النشر كليا او جزيا او بحذف جزء منها،او منع عرضها او بيعها او توزيعها أو إيداعها أو تداولها .

أما بالنسبة لجريمة نشر الحكم يمكن من التعرف على الحدث فقد عاق عليها المشرع كعقوبة اصلية بالغرامة فقط ما بين 1200 درهم الى 3000 .وحماية للسرية في مرحلة التنفيذ جرم المشرع نشر البيانات عن تنفيذ عقوبة الإعدام سواء قبل التنفيذ أو بعده بموجب المادة 606 من ق ج .

خلاصة القول إن القانون الجنائي المغربي جرم جملة من الافعال التي تمس العديد من القيم والمصالح المرتبطة بالحق في الحياة الخاصة،إلا إن هذه الجرائم لا تمس الحياة الخاصة لوحدها وإنما لها اهداف اخرى باستثناء جريمة الاعتداء على المكالمات الهاتفية التي تحمي احدى المجالات المهمة للحياة الخاصة رغم ما تعتريها من ثغرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up
error: